أماني يماني - مكة المكرمة

شهدت العراق 10 أيام دامية في أعقاب التوترات الكبيرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وباتت الأمور مهيأة لمزيد من التصعيد، وسط توقعات بأن يستمر شلال الدم بلا نهاية.

لم يتوقف الأمر عند مقتل قائد قوة القدس قاسم سليماني الذي وصف بأنه رأس حربة الإرهاب، والعقل المدبر للعمليات العسكرية الكبرى والتفجيرات والاغتيالات منذ توليه جناح العمليات الخارجية في الحرس الثوري عام 1998. وتوقعت مراكز الأبحاث العالمية أن تتصاعد الأمور في الفترة المقبلة، وأن تستمر العمليات الإرهابية بلا هوادة.

تبريرات أمريكية

قالت وزارة الدفاع الأمريكية إن الجيش الأمريكي اتخذ إجراءات دفاعية حاسمة لحماية الأفراد الأمريكيين في الخارج بقتل قاسم سليماني، مشيرة إلى أنه كان يعمل على تطوير خطط لمهاجمة الدبلوماسيين الأمريكيين وأعضاء الخدمة في العراق وجميع أنحاء المنطقة.

وقالت: كان سليماني وقوة القدس التابعة له مسؤولين عن مقتل المئات من أفراد القوات الأمريكية وقوات التحالف وجرح الآلاف غيرهم، ونظما هجمات على قواعد التحالف في العراق خلال الأشهر القليلة الماضية، بلغت ذروتها بمقتل وجرح المزيد من الأفراد الأمريكيين والعراقيين، كما وافق الجنرال سليماني على الهجمات على السفارة الأمريكية في بغداد التي وقعت هذا الأسبوع.

لماذا سليماني؟

ولد سليماني عام 1957، وانضم إلى الحرس الثوري الإيراني وقاتل في حرب 1980-1988 ضد العراق، وارتقى في الرتب حتى عين لقيادة القدس عام 1998.

لعب سليماني دورا رائدا في تنسيق الدعم لشبكة إيران من الحلفاء والوكلاء، بما فيها حزب الله في لبنان والميليشيات الشيعية في العراق ونظام الأسد في سوريا والمتمردون الحوثيون في اليمن.

حملت الولايات المتحدة قوة القدس والميليشيات التي تدعمها إيران في العراق مسؤولية قتل مئات الجنود الأمريكيين منذ عام 2003.

بمجرد وصفه بأنه «قائد الظل»، أصبح سليماني أكثر وضوحا في عمليات النشر الأجنبية، والأحداث العامة، وحتى في الصور الشخصية، ووسعت إيران نفوذها في بلاد الشام والخليج.

ظهر مع ميليشيات تقاتل متشددي داعش في العراق وسوريا، وعقد مقابلات عدة مع القنوات التلفزيونية الإيرانية.

دعم بريطاني فرنسي

عبرت القوى الأوروبية عن تضامنها مع الولايات المتحدة بشأن استهداف قوات التحالف المناهضة لداعش في العراق، وسلط الأوروبيون الضوء على قلقهم بشأن التدخلات الإيرانية في الشرق الأوسط، لكنهم طالبوا أيضا بإلغاء التصعيد بعد أن قتلت الولايات المتحدة قاسم سليماني في غارة جوية بطائرة بدون طيار في وقت مبكر من يوم 3 يناير، وقال زعماء بريطانيا وفرنسا وألمانيا في بيان مشترك «ندعو جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والمسؤولية».

إدانة ثلاثية

أدان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الهجمات الأخيرة على قوات التحالف في العراق، وقالوا «نشعر بقلق عميق إزاء الدور السلبي الذي لعبته إيران في المنطقة، بما في ذلك دورها من خلال الحرس الثوري الإيراني وقوة القدس تحت قيادة الجنرال سليماني».

وأضافوا «هناك الآن حاجة ملحة لإلغاء التصعيد، ندعو جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والمسؤولية. يجب وقف دورة العنف الحالية في العراق. ندعو إيران بالتحديد إلى الامتناع عن القيام بمزيد من أعمال العنف أو الانتشار، ونحثها على عكس جميع التدابير التي لا تتفق مع خطة العمل المشتركة الشاملة، ونذكر بتمسكنا بسيادة العراق وأمنه، فهناك أزمة أخرى تهدد بتقويض سنوات من الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في العراق»

تسلسل الأيام الدامية

27 ديسمبر


أطلقت كتائب حزب الله صواريخ على قاعدة عسكرية بالقرب من كركوك تضم أفرادا من الخدمة العسكرية الأمريكية وأفرادا عراقيين، وأسفر الهجوم عن مقتل مقاول مدني أمريكي وإصابة أربعة من أفراد الخدمة الأمريكية وعراقيين.

29 ديسمبر

ردت الولايات المتحدة بضربات جوية على مواقع كتائب حزب الله في غرب العراق وشرق سوريا، واستهدفت الغارات التي قتل فيها ما لا يقل عن 25 مسلحا مستودعات الأسلحة ومراكز القيادة التي استخدمتها الجماعة لمهاجمة القوات الأمريكية وحلفائها.

31 ديسمبر

اقتحم أنصار كتائب حزب الله مجمع السفارة الأمريكية في بغداد للاحتجاج على الضربات الجوية الأمريكية، واقتحم مسلحون ومتظاهرون منطقة استقبال داخل البوابة الأمامية لكنهم لم يصلوا إلى مباني السفارة الرئيسة.

2 يناير

حذر وزير الدفاع الأمريكي إسبير من أن الولايات المتحدة «لن تقبل الهجمات المستمرة ضد أفرادنا وقواتنا في المنطقة»، وقال إن الولايات المتحدة ستتخذ «إجراء وقائيا» للدفاع عن المصالح الأمريكية ضد المؤامرات الإيرانية، وقال إسبير للصحفيين خلال مؤتمر صحفي «لقد تغيرت اللعبة»

3 يناير

ـ أمر الرئيس ترمب بشن غارة جوية على ناقلة تحمل مجموعة من القادة العسكريين الإيرانيين والعراقيين الذين غادروا مطار بغداد.

ـ أسفر هجوم طائرات بدون طيار عن مقتل سبعة أشخاص من بينهم قائد فيلق القدس قاسم سليماني، ونائب رئيس كتائب حزب الله أبومهدي المهندس.

ـ عين المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي العميد إسماعيل غاني قائدا جديدا لفيلق القدس، وقال إن مهمة الحرس لن تتغير، حيث عمل غاني عن كثب مع سليماني وكان نائب قائد قوة القدس منذ عام 1997.

ـ أعلن البنتاجون عن نشر 3 آلاف جندي إضافي في المنطقة لمواجهة الأعمال الانتقامية التي تقوم بها إيران، وقال إنهم سينضمون إلى الفرقة الـ82 المحمولة جوا.

4 يناير

ـ قال الجنرال الإيراني غلام علي إن الحرس الثوري الإيراني حدد 35 هدفا أمريكيا على الأقل يمكن ضربها في هجمات انتقامية، وأشار على وجه التحديد إلى السفن الحربية الأمريكية في الخليج العربي وتل أبيب.

ـ حذر ترمب من أن الولايات المتحدة حددت 52 هدفا، بما في ذلك المواقع الثقافية، وأن واشنطن ستضرب إذا حاولت إيران شن هجمات انتقامية على المصالح الأمريكية، وقال إن المواقع الـ52 تمثل الرهائن الأمريكيين الـ52 الذين كانوا محتجزين لدى المحتجين الإيرانيين

في الهجوم على السفارة الأمريكية في طهران عام 1979.

5 يناير

ـ تجمع الآلاف من الإيرانيين في شوارع الأهواز ومشهد حدادا على وفاة سليماني ولحضور الجنازة عندما وصلت إلى إيران.

ـ صوت المشرعون العراقيون على قرار غير ملزم يدعو إلى طرد القوات الأمريكية وجميع القوات الأجنبية.

ـ أعلنت إيران أنها لن تلتزم بالقيود المفروضة على تخصيب اليورانيوم المفروضة بموجب الاتفاق النووي لعام 2015.

6 يناير

خرج مئات الآلاف من الإيرانيين لحضور جنازة سليماني في طهران.

7 يناير

ـ إيران تشن هجوما على قاعدتين أمريكيتين في العراق انتقاما لمقتل سليماني.

8 يناير

ترمب يعلن عدم إصابة أي جندي أمريكي، ويطالب دول أوروبا بوقف التعامل بالاتفاقية النووية الشاملة مع إيران، داعيا إلى اتفاقية جديدة.

ضرب

«أنا واثق تماما من أن ترمب لن يمنحنا أمرا غير قانوني بضرب المواقع الثقافية الإيرانية. كما قلت فإن جيش الولايات المتحدة، كما هو الحال دائما، يطيع قوانين النزاع المسلح».

مارك إسبير - وزير الدفاع الأمريكي

تهديد

«شكل الجنرال قاسم سليماني تهديدا لجميع مصالحنا، وكان مسؤولا عن نمط من السلوك التخريبي المزعزع للاستقرار في المنطقة. بالنظر إلى الدور الرائد الذي لعبه في الأعمال التي أدت إلى مقتل الآلاف من المدنيين الأبرياء والعاملين الغربيين، فإننا لن نأسف لوفاته، لكن من الواضح أن جميع الدعوات للانتقام ستؤدي ببساطة إلى مزيد من العنف في المنطقة، وأنها ليست في مصلحة أحد».

بوريس جونسون - رئيس الوزراء البريطاني

معلومات


«كانت هناك معلومات استخبارية واضحة لا لبس فيها تشير إلى حملة عنف كبيرة ضد الولايات المتحدة في الأيام والأسابيع والأشهر المقبلة».

مارك ميلي - رئيس هيئة الأركان المشتركة

دفاع

«نحن على الصفحة نفسها مع شركائنا الأمريكيين؛ سوف نستمر في التحدث معهم، لنكن واضحين للغاية لقد كان تهديدا إقليميا، ونحن نتفهم الموقف الذي وجد الأمريكيون فيه، ولهم الحق في ممارسة الدفاع عن النفس».

دومينيك راب - وزير الخارجية البريطاني

احتواء

«نتابع بقلق بالغ التطورات المتسارعة في العراق، والتي تنذر بتصعيد من المهم تجنبه، ولهذا السبب تدعو مصر إلى احتواء الموقف وتجنب أي تصعيد».

سامح شكري - وزير الخارجية المصري

تضامن

«في ضوء الزيادة الأخيرة في التوترات في العراق والمنطقة نؤكد تضامننا مع حلفائنا في ضوء الهجمات التي نفذت في الأسابيع الأخيرة ضد التحالف في العراق، ونعبر عن قلقنا بشأن الأنشطة المزعزعة للاستقرار لقوة القدس التابعة للجنرال قاسم سليماني».إيمانويل ماكرون - رئيس فرنسا

الحكمة


«في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة لا بد من تغليب الحكمة والاتزان وتغليب الحلول السياسية على المواجهة والتصعيد. القضايا التي تواجهها المنطقة معقدة ومتراكمة وتعاني من فقدان الثقة بين الأطراف، والتعامل العقلاني يتطلب مقاربة هادئة وخالية من الانفعال».

أنور قرقاش - وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية