هبوب

الخميس - 09 يونيو 2016

Thu - 09 Jun 2016

أحببت ذلك المقطع المنتشر في الغرب عن كلمة هبوب العربية والتي تشير إلى الرياح التي غالبا ما تكون قوية وغالبا ما تكون رياحا ترابية... وكلما هبت علينا الأغبرة تلطف الجو كثيرا من بعدها فالهبوب غالبا ما تأتي عقب الحر الشديد فتتغبر الأمكنة وتحجب الرؤى فنرى عتمة وربما ينقطع التيار الكهربائي... وتتوتر ربات البيوت من تعب النظافة بعد الهبوب.. ولم نفكر، لماذا أمر الله جنده الرياح بتغشينا! تهدأ الهبائب وتنعم الأجواء وتتلطف...! فننعم برؤية فسيحة وأجساد نظيفة ونفكر هل الحر خير لنا أم زيف يعقبه هدوء! يتوقف السائق... ويدخل الخارج وتغلق الأبواب!

لطف الله يأتي ويقشع ما قبله.. إذا تمهلنا فكل هبائبنا وما نزل علينا يعود هباء، فكل هبوب يقشع ما في القلب، فالقلب كما ابن آدم عقب كل هبوب إما أن تنور بصيرته ويرى الله في الأشياء فيتدبر الأمر، وإما أن تقزح عينه فلا يعاود وضوح الرؤيا أبدا.

تهب الأسقام لنستدرك الصحة.. وتهب النعم لنقدرها ونتطيب بها ولها... فللهبوب أناسها إما شاكرا وإما كفورا...

هبت على خاطري بوادر فكرة أتمنى من الناس تقبلها.. وهي إنشاء بنوك معرفية للنعم... فكل صباح يلج على أي صفحة الكترونية أو ما شابه من أوتي نعمة يشكر الله عليها كثيرا... فالقلم نعمة والمبراة نعمة والحافظة نعمة والشاي نعمة والمزرعة نعمة والبيضة والدجاجة والمحاور الفكرية والصراعات الكلامية والملامح الجادة والشعور بالامتلاء والحب والورود كلها نعمة، والغزال نعمة والصغار نعمة وفهم السوق نعمة والوظائف والمحارم والمكارم... كلها نعم وكل ما حولنا من جماد وحيوان وفكرة وثمرة وإحساس ومكنون وملحوظ وما إلى ذلك وما دون ذلك... الضحكات والعبرات والهمزات واللمسات والكلمات... كلها نعم.. فلنذكر نعمنا كثيرا ولنتفكر فيها ولنحمد الله كثيرا على كل نعمة ونستدركها لتبقي وتكبر... كذا تتدارك الألباب ما سقط سهوا أو جهلا من منائح الله فنتحد على الشكر فنرقى.