إلى ملحد

تفاعل
تفاعل

الجمعة - 13 مايو 2016

Fri - 13 May 2016

على من تتكئ روحك في رهقها؟ وعند من تخبئ وجعك؟ وحين يشتد عليك ضيق الحياة ونكد الناس فإلى من تلجأ؟ وعلى أعتاب من تنيخ حمل أوزارك؟ من أي شيء تعبُّ إذا أنهكك أوار الحياة؟ وكيف تشبع سغب تساؤلاتك عن هذا الوجود؟

إرثك العظيم كيف أنكرته، كيف أسلمت ثراءك إلى متربة، وبدل أن ترقى إلى النور خلدت إلى الطين!

بماذا تتمتم في فراشك كي تنام قرير العين والقلب؟ وما هو حرزك من الشيطان؟ أم لم يعد للحرز من داع؟ وكيف تبدأ الصباح دون أن تشكر من بعثك من مرقدك؟

هل نظرت إلى السماء في ليلة هادئة وتأملت بدرها ونجومها، أو وقفت على قمة جبل ونظرت إلى ضآلة الأشياء من دونه؟

ماذا عن أذان الفجر ألا يهدهد روحك، ألا يسكب السكينة على أوصال تعبك؟ فكيف لو سمعت فيه من يتلو:

(هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا).

ما هي قبلة أمنياتك؟ وما هي مواقيت انعتاقك من الدنيا؟ ماذا تتلو؟ بمن تخلو؟ لمن تشكو؟

إن كانت للناس شكواك فبئست الشكاية! ضعيف يشكو لضعيف. وإن كنت عصي الشكاية فأبشر بانهيار روحك وتداعي دواخلك، فلا أجمل من أن تنفرد بمولاك تسأل وتشكو وتبوح وتبكي ثم تمسح دمعتك وتخرج من عزلتك كأنما غسلت قلبك، كأنما ما أهرقت حزنك. لا تكابر، ولا تقيد حواسك، أطلقها في هذا الملكوت ودع الحكم لقلبك.

أن تؤمن بالله، لا يعني أن تكبل روحك وتصادر استمتاعك بالحياة، فمن خلق هذا الكون الفسيح لا يرضى لك السجن، ومن خلق هذا الجمال لا يرضى لك الحرمان، الله غني عن إيماننا، لكننا فقراء إلى إحسانه.

لسنا نؤمن به لأنه أمرنا بذلك، بل لأننا عرفناه فأنسنا إلى عبوديتنا له وارتحنا تحت ظلال رحمته، واشتقنا إلى حياة أخرى موعودون فيها بلقائه.

تعرّف إلى الله حتى تحبه، فإنك لن تحب شيئا تجهله (وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا).

حين تحب الله ستؤمن به صدقا، وتطيعه حقا، وتتقرب إليه شوقا.

راجع قلبك!