فقد مستشفى عسير المركزي أحد أبنائه البررة وهو الصيدلي عبدالله بن لاحق، الذي وافته المنية بعد أسبوع على وفاة والده في مشهد درامي يؤكد أن الموت زائر ثقيل عجيب، لا يمكن لنا كبشر التنبؤ بمواعيد حضوره.

كزملاء للفقيد كنا معه على المقبرة نواري والده الثرى، كان حزينا بائسا وهو يلقي نظرة الوداع على والده المسجى في قبره.

في مجلس العزاء رأيته وقد تغشاه الحزن على فراقه، شاركناه الواجب، وطوال ثلاثة أيام كان يصارع مرارة الفقد وطقوس العزاء التي تجبره على مقابلة الناس وملاطفتهم والحديث معهم، كان حزنه حديثنا وكان فقده فقدنا جميعا.

أسبوع بالتمام والكمال والأخبار تتوالى تترى أن عبدالله في العناية المركزة! صدمنا من هول الخبر: ما الذي جرى؟ الرجل لم يتحمل فقد أبيه، الرجل يعيش حزنا بالغا، شحوب وجهه واغورار عينيه يحكيان قصة فقد والده! لم يستطع قلبه الموجوع أصلا تحمل مشاهدها وذكرياتها.

وفي العناية المركزة صارع عبدالله آخر قسمته في الحياة، وشاء الله أن يكون مستشفى عسير الذي كان ساحة تجاربه العملية لأكثر من 15 عاما أن يكون ذاته آخر محطات الفقيد في هذه الدنيا. شاء الله أن يقبض روحه هناك وشاءت إرادته أن يكون توقيت وفاته بعد أسبوع على وفاة والده.

مشهد درامي حزين صدمنا كمحبين لعبدالله وجعلنا نستشعر مرارة الفقد وحسرة الفراق.

كلنا بكيناك يا عبدالله، بكينا حزنك وألمك وفراقك، بكيناك وأنت تودع أبناءك الصغار وهم سيكملون رحلة حياتهم بدونك، بكينا أنفسنا ونحن ننتظر ذلك الزائر الذي أخذك وكأنه يقول: (لم يحن دوركم بعد سآتيكم لأنني أنا الحق الذي كلكم تنتظرونه وتكرهونه) .