معلومات البتنوني عن رحلته القصيرة لمكة مزيفة

رافق الرحالة محمد لبيب البتنوني الخديوي عباس حلمي باشا في رحلة حجه سنة 1327هـ، ودون أحداث رحلته التي صدرت الطبعة الأولى منها سنة 1328هـ بعنوان (الرحلة الحجازية لولي النعم الحاج عباس حلمي باشا الثاني خديوي مصر)، وعرفت واشتهرت برحلة البتنوني أكثر من شهرتها باسمها الأصلي

رافق الرحالة محمد لبيب البتنوني الخديوي عباس حلمي باشا في رحلة حجه سنة 1327هـ، ودون أحداث رحلته التي صدرت الطبعة الأولى منها سنة 1328هـ بعنوان (الرحلة الحجازية لولي النعم الحاج عباس حلمي باشا الثاني خديوي مصر)، وعرفت واشتهرت برحلة البتنوني أكثر من شهرتها باسمها الأصلي

الخميس - 07 يناير 2016

Thu - 07 Jan 2016

رافق الرحالة محمد لبيب البتنوني الخديوي عباس حلمي باشا في رحلة حجه سنة 1327هـ، ودون أحداث رحلته التي صدرت الطبعة الأولى منها سنة 1328هـ بعنوان (الرحلة الحجازية لولي النعم الحاج عباس حلمي باشا الثاني خديوي مصر)، وعرفت واشتهرت برحلة البتنوني أكثر من شهرتها باسمها الأصلي.
وجاءت رحلته حافلة بالكثير من المعلومات التاريخية والجغرافية والاقتصادية عن الحجاز، إلا أن بعد المؤلف عن واقع الحجاز عموما، ومكة المكرمة خصوصا، وقصر مدة إقامته فيها، جعل الرحلة مليئة بالمعلومات المغلوطة، ومن ذلك قوله: «وفي الطائف قبر السيدين الطاهر والطيب ولدي رسول الله، صلى الله عليه وسلم».
وهذا القول غير صحيح إطلاقا، ولم ترد أي رواية ولو ضعيفة في ذلك.
ويقول عن ماء زمزم «ويزعم أهل مكة أنها نافعة لكل شيء، وأظن أن خدمة العين يبالغون في فوائدها مبالغة يتجسم معها الوهم عند شاربيها، ولا تخلو الكثرة منه من الضرر، خصوصا في غير موسم الحج، حيث تكون بئرها مهجورة، لأن أهل مكة لا يشربون منها لملوحتها، مما يجعل ماءها غير صالح للشرب»، ومثل هذا القول لا يحتاج إلى تعليق.
ويقول «نزل طوسون باشا في بيت السقاف بالشامية» والواقع أنه نزل في بيت السقاط وليس السقاف.
ومن أغرب ما جاء في الرحلة ما ذكره عن حادثة أبرهة الشهيرة: «وكان معهم ذلك الفيل الشهير واسمه محمود، فأرادوا سوقه على مكة فلم يتمكن من الحركة، ومات.
ويقال إنه دفن بمكانه المشهور بباب جرول الذي يخيم عنده المحمل المصري»، وهو يقصد المنطقة التي عرفت تاريخيا بالشيخ محمود، ولم يذكر أي من المؤرخين أنها منسوبة لفيل أبرهة، بل لم تعرف هذه المنطقة بهذا الاسم إلا بعد القرن الثامن الهجري.
ومن تفسيراته الخاطئة لما يراه قوله «وقبيل الحج يقطع الشيبي نحو مترين من أسفل ستائر الكعبة، ويعوضها بإزار من البفتة يسمونه إحراما، وليس لهذا عندي من معنى اللهم إلا لحاق الوقت لبيعه قبل الموسم على الحجاج بثمن كبير».
والواقع أن ثوب الكعبة لا يقطع، بل يرفع أو يشمر صونا له، حيث يكثر الزحام في الموسم، ويقوم بعض الجهلة بتمزيق ثوب الكعبة، وأخذه للتبرك، ولم يكن من السهل مراقبة ذلك، فكان الثوب يرفع مقدار مترين أو أكثر قليلا لصونه، وكان هذا التشمير يتم في نهاية ذي القعدة في العادة، إلا أن الكسوة تبقى عليها، ولا ترفع إلا يوم العيد، وتكسى بالكسوة الجديدة.
ويقول عن مقام إبراهيم عليه السلام «كان هذا الحجر قبل الإسلام موضوعا بجوار الكعبة، وأبعد عنها بعد الفتح حتى لا يكون هناك أثر للوثنية، ودفن بمكانه الحالي، وبني عليه فيما بعد القبة الحالية».
ثم يقول «ولا بد أن تكون فكرة الأقدام - أي الظاهرة في المقام - قد أخذها العرب عن اليهود أو الهنود، إن لم يكونوا أخذوها عن المسيحيين، وبقي أثرها في المسلمين إلى الآن».
وجميع ما ذكره غير صحيح.
وانتقد التعليم في الحرم المكي حيث يقول «يدرس في الحرم الشريف بعض العلوم العربية والتفسير على الطريقة القديمة العقيمة، ويقدر عدد الطلبة ببضع مئات، جلهم من الجاوة الذين يفرون إلى هذه البلاد، ويبلغ عدد المدرسين العاملين نحو الثلاثين، وعنايتهم بالتعليم قليلة جدا».
ولا غرابة فيما ذكره، فقد وصل إلى مكة في ذروة موسم الحج، وتحديدا في اليوم الثالث أو الرابع من ذي الحجة، ومن المعروف أن مكة في هذه الفترة يتوقف التدريس فيها، إلا من بعض صغار الطلبة ممن يحسنون لغات بعض الحجاج، فيقومون متطوعين بتدريس المناسك.
إنما الغريب أن يصدر حكما متسرعا كهذا، خصوصا فيما ذكره بخصوص قلة العناية بالتعليم، واقتصاره في حلقات الحرم على ما ذكره من تفسير ولغة فقط.
وفي الرحلة غرائب كثيرة من هذا النوع، وما أوردته هنا ليس إلا نماذج لبعض المغالطات، التي تدل على جهل الكاتب بواقع مكة المكرمة.
والحقيقة أن رحلة البتنوني مثلها مثل جميع الرحلات، يجب أن تعاد دراستها وتحقيقها، حفاظا على التاريخ المكي الذي يهم كل المسلمين من التزييف والتشويه.

• لم يذكر المؤرخون أن منطقة الشيخ محمود منسوبة لفيل أبرهة• ثوب الكعبة لا يقطع، بل يرفع أو يشمر صونا له