ماذا يريد الشيعة في السعودية؟

بعدما تناقلت وسائل إعلام محلية وعالمية تنفيذ حكم الحرابة بالمتطرف نمر النمر، تناول الإعلام تعامل الحكومة السعودية مع عائلته، من التكفل بعلاج زوجته – رحمها الله – إلى ابتعاث أبنائه على حساب الدولة، ليس لأنهم أبناء النمر، وليس من باب الشفقة ولا الاستعطاف، إنما كونهم سعوديين.

بعدما تناقلت وسائل إعلام محلية وعالمية تنفيذ حكم الحرابة بالمتطرف نمر النمر، تناول الإعلام تعامل الحكومة السعودية مع عائلته، من التكفل بعلاج زوجته – رحمها الله – إلى ابتعاث أبنائه على حساب الدولة، ليس لأنهم أبناء النمر، وليس من باب الشفقة ولا الاستعطاف، إنما كونهم سعوديين.

الأربعاء - 06 يناير 2016

Wed - 06 Jan 2016



بعدما تناقلت وسائل إعلام محلية وعالمية تنفيذ حكم الحرابة بالمتطرف نمر النمر، تناول الإعلام تعامل الحكومة السعودية مع عائلته، من التكفل بعلاج زوجته – رحمها الله – إلى ابتعاث أبنائه على حساب الدولة، ليس لأنهم أبناء النمر، وليس من باب الشفقة ولا الاستعطاف، إنما كونهم سعوديين.

هذه المقدمة مهمة لمحاولة الإجابة عن السؤال/ العنوان. وعندما نقول ماذا يريد الشيعة، فإننا بالطبع لا نجعل النمر أنموذجا، فهو بعيد عن التصنيف الطائفي الذي وجدنا أنفسنا – للأسف – مضطرين لاستخدامه، لا فرق بينه (النمر) وبقية من نُفذ فيهم الحكم من المتطرفين، وإن حاول البعض أن يدلس ويصنّفه بصاحب رأي، وهذه المحاولة إما غباء أو غباء أيضا، فالرأي يخرج من كونه رأيا، ويصبح جريمة عندما يصل للدعوة إلى حمل السلاح والقتل، وهنا لا فرق بين الداعي سواء كان شيعيا أو سنيا، أو حتى لا دينيا!

والنمر كغيره من المتطرفين له مريدون وأتباع بالتأكيد، لكنهم ليسوا (الشيعة) بعمومهم، وعندما نقول الشيعة فإننا لا بد أن نذكر نماذج وطنية مضيئة ومتسامحة كشيعة المدينة المنورة والأحساء، وهذا ربما يجعلنا نضيّق دائرة السؤال لننقله من الطائفة إلى الإقليم، بل وحتى لو قلنا ما ذا يريد شيعة القطيف أو العوامية لوجدنا من يعترض على صيغة التعميم، والاعتراض هنا وجيه جدا.

هذه الأسئلة داهمتني على هيئة تأملات بعد أن تابعت خلال الأيام التي تلت تنفيذ حكم الإعدام في المتطرفين، بعض المواقع الالكترونية الشيعية، وموقع التواصل الاجتماعي، فلم أجد فيها مطالب منطقية. أقول منطقية جدلا، وإلا بالأصل لا توجد مطالب أصلا، فالكلام الذي يردده هؤلاء هو نفسه الكلام الذي يردده مريدو ومؤيدو المتطرفين السنة، فوهم عودة الخلافة على الطريقة القديمة لدى متطرفي السنة، هو ذاته الذي يطالب به الطامعون بولاية الفقيه، فترحيل المفاهيم، بل ومحاولة العودة للتاريخ والانتصار له على حساب مجتمع ونظام قائم هو التطرّف بذاته.

أعود لأقول إن في القطيف والعوامية أصدقاء وأحبة كثرا، وأعلم أن كثيرا منهم وطنيون ومخلصون، ويحترقون ألما لما يحدث في القطيف من القلّة الشواذ، وهذا ما يجعلني بكل الود والحب أوجه أسئلتي لأحبتي العقلاء هناك: ما الذي يحدث في القطيف؟ ولماذا القطيف وقراها وليس الأحساء مثلا؟

لن أجيب أنا أو غيري ممن نُحسب على طائفة أو منطقة أخرى، لا لشيء، إنما لإيماني بأن هذه الأسئلة ستجد إجابات منطقية ومسموعة سواء من الداخل في القطيف أو من الحكومة عندما تأتي من داخل المنطقة والطائفة، وأعلم أن الصمت أحيانا يجعل صاحبه يخسر مكاسب شخصية، لكن ما قيمة الشعبية والقبول الاجتماعي إذ كان على حساب الوطن وأمنه؟!

وفي النهاية كل مطالب المواطنين يمكن التسامح معها مهما علا سقفها، بشرط ألا تمس سيادة الوطن، وأن تكون بصوت موضوعي لا صوت «مولوتوف»!



[email protected]