المال العام «الوديعة.. الفريسة»

يحكي كبار السن حكمة في تعامل الرجل مع المرأة (الزوجة) فيقولون: «النساء ودائع الظفران، فرائس النذلان»، وقد أعجبتني هذه الحكمة كثيرا بما تشير إليه من دلالات وقيم عظيمة؛ وذلك أن المرأة حين غيابها عن مصدر القوة الذي تستند إليه (أهلها) إما أن تكون وديعة أو فريسة في بيت زوجها؛ فهي وديعة معززة مكرمة عند الظفران، والمقصود بالظفران: جمع ظفر وهو الرجل الكريم الوفي الكفء، أو فريسة عند النذلان، والنذلان: جمع نذل وهو الرجل اللئيم غير الوفي، ولا أدري كيف تخطر ببالي هذه الحكمة دائما حين أسمع عن المال العام ونزاهة وقضايا الفساد، وأتألم كثيرا حين أرى بعض مظاهر سرقة المال العام بما فيها من خيانة عظيمة للوطن.

يحكي كبار السن حكمة في تعامل الرجل مع المرأة (الزوجة) فيقولون: «النساء ودائع الظفران، فرائس النذلان»، وقد أعجبتني هذه الحكمة كثيرا بما تشير إليه من دلالات وقيم عظيمة؛ وذلك أن المرأة حين غيابها عن مصدر القوة الذي تستند إليه (أهلها) إما أن تكون وديعة أو فريسة في بيت زوجها؛ فهي وديعة معززة مكرمة عند الظفران، والمقصود بالظفران: جمع ظفر وهو الرجل الكريم الوفي الكفء، أو فريسة عند النذلان، والنذلان: جمع نذل وهو الرجل اللئيم غير الوفي، ولا أدري كيف تخطر ببالي هذه الحكمة دائما حين أسمع عن المال العام ونزاهة وقضايا الفساد، وأتألم كثيرا حين أرى بعض مظاهر سرقة المال العام بما فيها من خيانة عظيمة للوطن.

الجمعة - 25 ديسمبر 2015

Fri - 25 Dec 2015



يحكي كبار السن حكمة في تعامل الرجل مع المرأة (الزوجة) فيقولون: «النساء ودائع الظفران، فرائس النذلان»، وقد أعجبتني هذه الحكمة كثيرا بما تشير إليه من دلالات وقيم عظيمة؛ وذلك أن المرأة حين غيابها عن مصدر القوة الذي تستند إليه (أهلها) إما أن تكون وديعة أو فريسة في بيت زوجها؛ فهي وديعة معززة مكرمة عند الظفران، والمقصود بالظفران: جمع ظفر وهو الرجل الكريم الوفي الكفء، أو فريسة عند النذلان، والنذلان: جمع نذل وهو الرجل اللئيم غير الوفي، ولا أدري كيف تخطر ببالي هذه الحكمة دائما حين أسمع عن المال العام ونزاهة وقضايا الفساد، وأتألم كثيرا حين أرى بعض مظاهر سرقة المال العام بما فيها من خيانة عظيمة للوطن.

ووجود المال العام محك حقيقي لقياس أخلاق الإنسان ونزاهته ومعرفة كونه يحمل نفسا كبيرة تتسامى أو خلاف ذلك؛ فالإنسان إما أن يغلب أهواء النفس والشيطان ويسمو عن أن يأخذ شيئا من هذا المال مهما بلغت حاجته إليه، انطلاقا من أنه مال الغير، وإما أن تدنو به همته فيتورط في هذا المال، ويستمرئ أكل الحرام.

وهذان النموذجان المختلفان موجودان؛ فهناك من يعد المال العام (وديعة) يجب أن تُصان وتحترم، ويدرك رمزيته وأهميته وقيمته، فيربأ بنفسه عن أن يستخدم سيارة العمل لغير العمل، أو يأخذ قلما إلى المنزل، أو يصور ورقة تخصه في آلة التصوير الخاصة بالجهة التي يعمل بها، وهناك من يدفع جزءا من مرتبه للجهة التي يعمل بها تكفيرا عن أي تقصير يمكن أن يكون، ويشح بالمال العام عن أن يصرف في غير الأوجه الضرورية، في حين تجده كريما من ماله، وفي المقابل تجد من يستغل وظيفته، ويجعل من هذا المال العام (فريسة) فيأخذ منه، أو يحاول الاستفادة من الخدمات المتوافرة لأعماله الخاصة، ويتخذ من موقعه ونفوذه وسيلة للتربح والاستغلال.

«المال العام» هو وديعة ذات رمزية ودلالة وقيمة وأهمية عظيمة؛ بالنظر إلى أنه أمانة في الذمة، وأنه جزء من المقومات والمعطيات والإمكانات التي يُبنى بها الوطن، وتُنشأ بها منشآته، وتوفر بها خدماته، وهكذا ينبغي أن يكتسب أهمية ورمزية كبيرة وعالية في نفوسنا وعيوننا، وهو فكر وسلوك يجب أن نورّثه ونعلّمه أبناءنا وتلاميذنا، وأن نحاول تغيير النظرة السائدة لهذا النوع من المال، وهي النظرة التي يغلب عليها شيء من التجاوز والاستهانة بأهميته وقيمته ودلالته، ولو أن كلّا منا عمل على صيانة هذا المال ومراعاة ما يجب أن يكون له من حق الرعاية والاهتمام، وعمل على تكريس الشعور بقيمة المال العام ورمزيته وأهميته لما احتاجت الدولة إلى جهة تعمل على محاربة الفساد المالي وتكشف لنا كل يوم ملفات وممارسات يندى لها الجبين.



[email protected]