الحراحشة: الشرح ظلم الشعر الجاهلي

أكد الناقد الدكتور أحمد الحراحشة على أن الشراح ظلموا الشعر الجاهلي، وأحدث الشرح بصورته المعروفة مجالا للطعن بالعقل العربي، وجعله كما أشاع المستشرقون: عقل طفولي مأزوم لا يستوعب الشموليات وليس لديه بعد تخيلي، ويسجل أحداثه كما يراها تماما

أكد الناقد الدكتور أحمد الحراحشة على أن الشراح ظلموا الشعر الجاهلي، وأحدث الشرح بصورته المعروفة مجالا للطعن بالعقل العربي، وجعله كما أشاع المستشرقون: عقل طفولي مأزوم لا يستوعب الشموليات وليس لديه بعد تخيلي، ويسجل أحداثه كما يراها تماما

الخميس - 10 ديسمبر 2015

Thu - 10 Dec 2015



أكد الناقد الدكتور أحمد الحراحشة على أن الشراح ظلموا الشعر الجاهلي، وأحدث الشرح بصورته المعروفة مجالا للطعن بالعقل العربي، وجعله كما أشاع المستشرقون: عقل طفولي مأزوم لا يستوعب الشموليات وليس لديه بعد تخيلي، ويسجل أحداثه كما يراها تماما.

وأوضح في محاضرة «الشعر الجاهلي في ضوء المنهج التأويلي» التي قدمها بأدبي المدينة أمس الأول أن هذا الشرح أدى لاتهام العرب بأنهم شهوانيون، لا يشغلهم من أمور هذه الحياة وفلسفتها إلا هذه الأمور المتحكمة بكبار السن أكثر من الشباب.

وأشار الحراحشة إلى أن «ذلك خلاف ما تظهره وتثبته آدابهم ونتاجهم، مثل المعلقات التي تؤكد أن العقل العربي نضج في العصر الجاهلي تمام النضوج قبل الإسلام، وكذلك تكليفهم بحمل هذا الدين، ونجحوا أيما نجاح».



ووصف الشاعر الجاهلي بأنه:




  • سليم البنية.


  • عظيم القدرة التخييلية.


  • يظهر الشاعر ما يريد ويبطن ما يريد، بعيدا عن المباشرة والسطحية.



مؤكدا أن ما تعلمناه وعرفناه من نساء في مقدمات القصائد الجاهلية ليست من النساء في شيء، إذ هريرة ليست هريرة المعروفة بأنها أمة بشر بن عمرو بن مرثد السوداء التي كان يتعشقها الأعشى.

وعنترة لم يكن عاشقا في بني عبس، وخولة صاحبة طرفة ليست فتاة بعيدة المرواح من بني كلب، وعنيزة ابنة عم أمرئ القيس ليست كذلك، وفاطمة ورابعة وسعاد وأم أوفى وغيرهن من المظلومات.



معلقة قيس



وذهب الحراحشة إلى أن معلقة امرئ القيس المشهورة «قفا نبك» وهي ذروة ما أنتجه العقل العربي ظلمها الشرح القديم، إذ اعتبرها قصيدة غزل وتشبيب بالنساء ووصف وغير ذلك لما ورد من لوحاتها الخمس، حيث يعتبرها بعيدة عن شرحها القديم.

وأوضح أنها تبدأ من البيت الأول وقالها الشاعر في رحلة إلى القسطنطينية على شط الفرات بين حامر وأكام كما ورد في أحد أبياتها، ولم يقلها بعد حادثة غدير جلجل المختلقة والبعيدة في أحداثها عن مواضعات العرب الاجتماعية وقيمهم في الغيرة الشديدة على النساء، وإن الحبيب الذي يبكيه هو والده الملك حجر بن عمرو الكندي الذي قتله بنو أسد ولم يستطع أن يسترد ملك أبيه.



هريرة الأعشى



وتحدث الحراحشة عن قصيدة الأعشى «ودع هريرة»، موضحا أن الأطلال لا تعني ما شخص من آثار الديار فوق سطح الأرض بعد تركها، لأن العرب لا أطلال لهم فهم أهل وبر والخيمة أو بيت الشعر لا يترك رسوما دارسة.

وأضاف «معنى الأطلال هو الماضي المنتهي أو المنقطع الداثر والغابر، والمرأة في الشعر الجاهلي ليست من النساء، وإنما الشاعر عادة ما يعمد إلى الاسم كمشبه به على سبيل الاستعارة التصريحية، إذ يخفي المشبه ويتحدث عن المشبه به ويلقي صفات المشبه على المشبه به، ووجه الشبه كامن في المشترك المعنوي بين موضوعه.

وهو همه الذي أرقه ودفعه إلى القول».

وختم متسائلا: هل يعقل أن شاعرا أعمى كالأعشى له 18 صديقة؟ في مجتمع عربي يعيش زمن الرجولة والمروءة والغيرة على النساء، وهل نقبل أن يكون للشاعر امرئ القيس نحو 27 اسما يرددها، وذكر النابغة ما يزيد على 12 اسما، أما زهير فذكر أربعة أسماء سوى الكنى والألقاب؟