رئيس لجنة التحقيق الدولية: سوريا ما قبل الحرب فقدت للأبد

الجمعة - 15 يناير 2016

Fri - 15 Jan 2016

«سيختفي بالتأكيد الجمعُ بين نظام استبدادي ودولة علمانية مُتسامحة مع المجموعات الدينية المختلفة، وسوريا التي كانت موجودة قبل الحرب فُقِدت إلى الأبد»، هذه هي قناعة رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا باولو سيرجيو، ومع ذلك يعلن معظم اللاّجئين الذين استجوبتهم اللجنة عن رغبتهم في العودة إلى سوريا بمُجرد انتهاء الحرب.

وبحسب تقرير حديث في «سويس إنفو» فقد قدمت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان في عام 2011 معلومات إلى السلطات القضائية لبعض البلدان. ويقول سيرجيو «هذا إجراء جديد بدأنا في تطبيقه عام 2015، ويُعد تحرّكا سريّا. نحن لا نكشف أسماء البلدان التي نتعامل معها، أو نوعية المعلومات التي نُقدمها».

وبشأن الانتقادات الموجهة لمجلس الأمن لجموده بشأن النزاع السوري، أوضح سيرجيو «ما يمكنني قوله هو أنه منذ سبتمبر 2011، عندما أُنشئَت اللّجنة، ونحن نُلفت الانتباه إلى مسؤولية مجلس الأمن فيما يتعلّق بانتهاك حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. في ذلك الوقت، لم تكن داعش وجبهة النصرة قد دخلتا على مشهد الصراع. وكُنا نُصرّ على عدم السماح بالإفلات من العقاب، بما في ذلك جرائم الحرب. ولكن حتى الآن، لم نر أية نتيجة ملموسة».

وتابع «في البداية كان عدد اللاجئين 200000، لكنه قفز اليوم إلى أكثر من 4 ملايين لاجئ وأكثر من 6 ملايين نازح داخليا. وفي غياب حل، يتواصل الإفلات من العقاب، وأسوأ من ذلك هناك التطرف الذي يُعد نتاجا لتقاعس مجلس الأمن. وفيما إذا كانت هناك اختلافات حول الحفاظ على نظام الأسد ذكر سيرجيو «أعرب الأمين العام للأمم المتحدة مؤخرا عن انزعاجه ورفضه أن تكون عملية التفاوض السياسي رهينة لمصير الرئيس السوري. يجب أن تتقدم المفاوضات. وفي وقت لاحق، عندما ستبلغ مرحلة معينة، سيعالج هذا الموضوع».

وأوضح «في جوهره، لا يتضمن لقاء جنيف لعام 2012 أيّ شيء واضح فيما يتعلق بالحفاظ على الأسد أو التخلي عنه. ولكن من الواضح أنه في أية عملية انتقال، أينما حدثت في العالم، ينبغي أخذ الحكومة الموجودة بعين الاعتبار. وهذا ينطبق أيضا على سوريا. فإذا ما استمر تمركز النقاش حول الحفاظ على الأسد أو رحيله سيكون من الصعب جدّا إحراز تقدم في المفاوضات نظرا للتباين القائم حول هذه النقطة».

وفيما إذا كان من المؤمل أن تَمْثُل الجرائم المرتكبة في سوريا يوما ما أمام المحكمة، أوضح سيرجيو «بطبيعة الحال. لدينا أكثر من 4300 مقابلة في قاعدة بيانات متطورة للغاية. من الواضح أننا نأمل مُقاضاة أولئك الذين ارتكبوا هذه الجرائم. لقد ناقشنا العديد من الافتراضات، ومن بينها الرجوع إلى المحكمة الجنائية الدولية، ولكن لا يوجد اتفاق بين الدول الخمس دائمة العضوية حول هذه النقطة. وبالتالي لن يُسلكَ هذا النهج في الغد القريب. وبما أن سوريا ليست عضوا في محكمة العدل الدولية فإن مجلس الأمن هو المخولُ الوحيد برفع القضية أمام هذه المحكمة». وتابع «نحن نقترح أيضا إنشاء محكمة مخصصة، تتشكل من قضاة سوريين وأجانب. وقد ناقشنا المسألة، ولكن تأسيس مثل هذه المحكمة لا يمكن أن يتم أيضا إلا من قبل مجلس الأمن. وبالتالي، ونظرا لهذه الصعوبات، قررنا مشاركة معلومات مُحددة حول الوقائع وحول مرتكبيها من خلال الإجابة على طلب رسمي من الأجهزة القضائية لبعض البلدان أو نياباتها العامة. ونظرا للطابع السري للتحقيقات في تلك البلدان، فإننا لا نكشف عن المعلومات التي نُسلمها أو عن أسماء البلدان التي طلبتها». وأشار إلى أنه «لا مجال لمحاولة اصطياد المعلومات في قاعدة البيانات الخاصة بنا. الآن، إذا ما احتاج بلد ما إلى معلومات تكميلية بخصوص جريمة أو أفراد بعينهم، فنحن نزوده بهذه المعلومات. وهذا إجراء جديد بدأنا في تطبيقه في عام 2015».

باولو سيرجيو

  • باحث أكاديمي برازيلي واختصاصي في علم السياسة.
  • يترأس منذ 2011 لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا.
  • المقرر الأممي الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في ميانمار.
  • مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني ببوروندي حتى 1999.
  • كان عضوا في اللجنة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان.
  • كان عضوا ومقررا معنيا بالأطفال في لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان.


أضف تعليقاً

Add Comment