X

الحرب العالمية الأولى.. 52 شهرا من المعارك الضارية

كانت الحرب العالمية الأولى في الأساس معركة أوروبية ضخمة حسم مصيرها على الجبهة الغربية في فرنسا وبلجيكا حيث دارت كبرى المعارك الأكثر ضراوة

كانت الحرب العالمية الأولى في الأساس معركة أوروبية ضخمة حسم مصيرها على الجبهة الغربية في فرنسا وبلجيكا حيث دارت كبرى المعارك الأكثر ضراوة

الجمعة - 14 فبراير 2014

Fri - 14 Feb 2014



كانت الحرب العالمية الأولى في الأساس معركة أوروبية ضخمة حسم مصيرها على الجبهة الغربية في فرنسا وبلجيكا حيث دارت كبرى المعارك الأكثر ضراوة

وحصد النزاع أيضا ملايين الأرواح على الجبهات الأوروبية الأخرى في روسيا والبلقان وإيطاليا، ونظرا لوجود إمبراطوريات سرعان ما امتد إلى كل القارات

وسريعا ما جندت الدول التي ترعاها الإمبراطورية البريطانية رجالها وكذلك المستعمرات في أفريقيا التي تحولت إلى ميدان معارك

وفي آسيا حيث استحوذت اليابان على المستعمرات الألمانية منذ أغسطس 1914، وجر دخول الولايات المتحدة الحرب على الرغم من أنه كان متأخرا، لكنه حاسما، العديد من بلدان أمريكا اللاتينية، أما الشرق الأوسط حيث دارت طيلة أربع سنوات مواجهات ضارية فقد أعاد النزاع رسم خرائط بلدانه بالكامل، غير أن جبهة الغرب هي التي ستظل تقريبا طيلة كامل الحرب الرهان الحاسم، فعلى طول خط يتجاوز 700 كلم يربط بين بحر الشمال وسويسرا، حشد أكبر عدد من المقاتلين ودارت المعارك الأسطورية التي خلفت قوافل رهيبة من الضحايا

وتمكن الجنود الذين كانوا يعيشون في بؤس مدقع من المقاومة، بسبب الانضباط العسكري وتأثير الجماعة وضغط المدنيين في الخلف، وأكثر من ذلك بفضل مشاعر قومية قوية يصعب إدراكها اليوم

وفي أغسطس 1914، حاول الفرنسيون عبثا اختراق قلب الانتشار الألماني في منطقة لورين بينما اخترق الجيش الألماني بلجيكيا بنجاح وهز الجيش الفرنسي وزحف نحو باريس التي هجرها سكانها وانسحبت الحكومة في بوردوه

وقتل 27 ألف جندي فرنسي يوم السبت 22 أغسطس الذي شهد سقوط أكبر عدد من القتلى في تاريخ الجيش الفرنسي، غير أن الجنرال جوزف جوفر تمكن في سبتمبر خلال معركة لامارن من احتواء قوات هلموت فون مولتكي في صدام عنيف أسفر عن سقوط نصف مليون قتيل، قبل أن يدحرها إلى الشمال، ومن دون هذه المعركة التي اقترنت في ذاكرة الفرنسيين بصورة سيارات الأجرة في باريس التي وضعت تحت تصرف الجيش لنقل التعزيزات إلى الجبهة، لكانت الحرب انتهت في خلال بضعة أسابيع بانتصار ألمانيا

وفي حين حالت فداحة الخسائر دون أي تسوية، اضطر عنف القصف المقاتلين إلى الاختباء في الخنادق وبدأت حرب الاستنزاف، ولم يتوقع أي خبير في الاستراتيجية هذا السيناريو، ولم يأت أي من محاولات المعسكرين بنتيجة حقيقية قبل 1918، لكن الجبهة الشرقية، حيث نشرت أعداد أقل من المقاتلين، لم تكن جامدة، إذ يستحيل حفر خنادق على مساحات واسعة جدا! وظلت الحرب في الشرق، حرب مواقع

ومنذ 1914، أغلق العثمانيون حلفاء ألمانيا، المضائق لعزل روسيا التي شنت هجوما واسع النطاق على بروسيا الشرقية انتهى في سبتمبر بهزيمتين ثقيلتين في تاننبورج ثم في بحيرات مازور

وبدأت حينها إمبراطورية القياصرة تتشتت وسريعا ما تسقطها الثورة، ولن يتوقف التقهقر نحو الشرق حتى معاهدة بريست-لتوفسك المهينة المبرمة في مارس 1918 بين الحكومة البلشفية الجديدة والإمبراطوريات الوسطى

وفقدت روسيا الجديدة أراضيها الغربية وأكثر من 30% من سكانها

وفي الغرب، اتسم عام 1915 بالهجمات الكبرى بدون نتيجة، للجيش الفرنسي في آرتوا وشامبانيي

وخلال الربيع انتهى الهجوم البحري والبري الذي شنه الحلفاء على الدردانيل لفتح المضائق بهزيمة نكراء أمام الإمبراطورية العثمانية، وكانت تجربة بدائية للعديد من الشباب الأستراليين والنيوزيلانديين

وفي المقابل دحر الروس العثمانيين في القوقاز وأرمينيا

و وفي يوليو شنت القوات البريطانية هجوما على “لا سوم” في أكبر معركة في الحرب أسفرت عن سقوط 1,2 مليون قتيل، لكن هناك أيضا، لم يحصل “الاختراق الحاسم” الذي كان يأمله مدبرو الهجوم وبقيت هذه المعركة إلى الأبد في ذاكرة البريطانيين وكذلك الألمان الذين نجحوا في المقاومة