X

عبدالله زايد

أنت مبدع دون أن تعلم!

الخميس - 14 نوفمبر 2019

Thu - 14 Nov 2019

هناك نظرة خاطئة تجاه جملة من المعاني والتوجهات الحياتية، وهذا حال الإنسان كلما عجز عن إدراك شيء ما أو لم يصل له ولم ينجح في بلوغه وفهمه وضع الخرافات حوله، والإبداع واحد من هذه المتطلبات الحياتية التي لا يمكن للجميع إدراكه ولا بلوغه، وإنما هي فئة قليلة من تتميز وتحققه، لذا نجد عند السواد الأعظم ومنذ القدم نظرة سوداوية وقوالب جاهزة تم رصدها في الكتب العلمية وتلك المتخصصة بدراسة الظواهر الإبداعية، فقد قيل عن الإبداع بأنه الغموض، والبعض يراه في السحر، وآخرون يعتبرون أن من متطلباته الجنون، ونحوها من القوالب المشوهة والأفكار الخاطئة.

وقديما قالت العرب: الناس أعداء ما جهلوا. صحيح أنه منذ أكثر من خمسة عقود تقريبا والعلماء لم يتفقوا على معنى وتعريف محدد للإبداع، رغم أنه خضع للدراسة والبحث مرارا وتكرارا، وتبعا لذلك ظهرت نظريات وآراء علمية تحاول أن تفهمه وتؤطره إلا أنه في المجمل بقي أوسع وقابلا للتمدد.

ما يهم في هذا السياق نقطة جوهرية ومحددة لعلها لب الموضوع، وهي الاتفاق التام والواضح بين مختلف العلماء على أن الإبداع لا دخل للموهبة ولا للعبقرية فيه، بمعنى ليس من متطلبات الإبداع أن تمتلك قوى عقلية خارقة ولا أن يكون عقلك مصنفا بأنه عبقري أو شديد الذكاء، وهذا يعني أن الإبداع حالة مشاعة قد تتلبس أي إنسان ويمكن لأي إنسان أن يكون مبدعا.

وبما أن الإبداع حالة عامة فإن توظيفه والاستفادة منه وفهمه تبقى ذات درجات مختلفة بين إنسان وآخر، فمن يلتقط الأفكار ويوظفها ويفهم متطلبات المستقبل ويقرأ ويزيد معارفه ويفتح ذهنه ويسمح لعقله بالتوسع والتفكير الحر، ثم يفهم أثر الإبداع وقوته؛ سيستفيد بكل تأكيد من مخرجات هذا العقل، ومن المؤكد أنه سيكون إنسانا مبدعا. آخرون وهم كثر لا يعرفون أنهم مبدعون، ولا يدركون أن شغفهم بموضوع ما أو توجه محدد هما فرصتهم الثمينة للتميز والإبداع، والذي يحدث أنهم يفقدون هذه الفرصة وهم لا يدركون.

المطلوب من كل واحد منا أن يفهم متطلباته من الحياة، وأن يدرك قدراته وأن يكون على ثقة ومعرفة تامة بأنه قادر على تطوير هذه القدرات والعلوم، خاصة في عالمنا الذي يسمى بعالم المعلومات، المطلوب معرفة إمكاناته وتوظيفها بشكل صحيح نحو حياة إبداعية، وهذه الإمكانات يمكن تطويرها والزيادة عليها بالطموح والشغف. المهم المعرفة التامة أنك تستطيع اكتساب الموهبة، وأن عقلك ليس أقل من أي عقل آخر، وتماما كما أن هناك مبدعين ومبتكرين ومخترعين وملهمين فأنت لست أقل ولا ذا حظ متدن، امنح عقلك القوة التي يحتاجها بالإيجابية وبالتزود بالمعلومات التي تنقصك ثم أطلب دوما من هذا العقل أن يستمر في التفكير دون توقف ودون هوادة، وستجد أن الأفكار الإبداعية تنهال عليك، وستجد أنك دوما تفكر بشكل مختلف عن الآخرين لكن بإيجابية وبنتائج مثمرة، وهذا هو المهم.

abdullahzayed@

أضف تعليقاً

Add Comment