آل يوسف: الألوان والفرشاة بإمكانها تغيير الملامح الشريرة

الاثنين - 04 نوفمبر 2019

Mon - 04 Nov 2019

في معرضها الذي ضم 30 لوحة تشكيلية، تتحدث ألوان لوحات الفنانة التشكيلية السعودية زينب آل يوسف عن مكنونات داخل النفس البشرية، وتحاول استنطاق الحقيقة الكامنة من الداخل، والتي يرسمها وجه من نقابله، فثمة وجوه باعتقاد زينب تقابلنا يوميا، وهي ذات أبعاد مختلفة، فمنها ما يضمر الخير والعكس تماما، وأخرى تتشابه، ومنها ما يكون على وشك الرحيل.

الفنانة آل يوسف استطاعت بلوحاتها الثلاثين جذب الجمهور من المنطقة الشرقية إلى ردهات قاعة العرض في جمعية الثقافة والفنون بالدمام، واستدراجه بالألوان الصفراء والأوكر والوردي في توليفة مثيرة للخيال والعزلة، والتي تقترب من الرومانسية المفقودة أحيانا في الفن الحديث، وباحثة عن علاقات الإنسان بقوى غيبية تحيط بوجوهها المرسومة بسريالية غير محسومة.

وقالت زينب لـ"مكة" أمس، "إن الهدف من الوجوه هنا تغيير الملامح من شريرة إلى ذات ابتسامة صادقة، فالألوان والفرشاة بإمكانها أن تغير الوجوه مع الصدق، وتجعلها بلا ملامح، وكل لوحة تختلف من حيث العناصر والفكرة والفرح والخداع وشقاوة الأطفال، ووجوه فيها احتواء، لأن بناء اللوحة يعتمد على الملمس الحقيقي والعلاقات اللونية المتمثلة في الألوان المتضادة والمتوافقة".

لغة الألوان

مدير المتحف الوطني للفن الحديث في بغداد، الناقد علي الدليمي، قال عن المعرض "في محطات تجارب الفنانة زينب آل يوسف، والتي قدمتها عبر مسيرتها الفنية، تحاول أن تضع بصمتها المتنوعة كل على حدا، في الرسم أو في الخزف، بل وفي كل قطعة ولوحة، في هذا المقام أود أن أقدم آل يوسف، وأستشف بعضا من ملامح هذه التجربة المحطة الثالثة التي هي بالتأكيد خلاصة من بحثها المتواصل في عمق التجارب المعاصرة، وبالتالي تقدمها في معرضها الحالي، وفق نتائج طبية أعلنت فيها عن لغة ألوانها واختزالها الذي ينم عن مفهوم فيه النضج الموضوعي واللوني الذي يلخص الكثير، ليعطي ارتياحا بصريا ثاقبا وهدوءا نفسيا، وفي تجربتها تحاول المزاوجة الضبابية الحادة شيئا ما، بين التشخيصية الممزوجة بالشفافية تارة والحدية تارة أخرى، وفق متطلبات الموضوع نفسه، ويتراءى لنا وكأنها ترسم سريالية خاصة بها، زينب آل يوسف فنانة خرجت للتو من شرنقة تكوينها العام، ولكنها تنمو سريعا في مسيرة الفن التشكيلي داخل مجتمعها وخارجه، وستصل حتما إلى مبتغاها المطلوب".

الهروب من الواقع

الناقد والفنان التشكيلي العراقي ناصر الربيعي قال: لقد تحولت اتجاهات وأساليب الفنانة آل يوسف من معرض لآخر، فلم تعد تحاكي الحدث بالرغم من تأكيدها كل مرة أنها لاتتبع مدرسة فنية بعينها، بل تتبع هوى ذائقتها وحسها الفني وعمقها المعرفي، بل غادرته إلى مناطق الاغتراب أكثر، بمعنى أن الهروب من الواقع ليس إلا تأكيد لحضور الفنانة التي طرحت نفسها بقوة من خلال انثيالات تعبيرية كامنة في فرشاتها ولونها، وجعلت كل الثيمات المطروحة في سطح اللوحة اختزالا لإرث ثقافي، هو خليط من بيئة محيطة وحلم وأمل تهادى بانسيابية لونية مدهشة ليصبح حكاية تستحق التمعن والانتباه، ثم إن الحوار الواضح في الأعمال بين الإنسان ونفسه، حيث غابت الملامح بالمجمل، وانبثقت بعض جوانب الضعف للإنسان، وما يمر به من لحظات خوف وضعف وعجز تلامس ما قد يعيشه الإنسان، والذي يقابله ضعف الإنسان تجاه رد الفعل المطلوب.