الافتقار إلى الله
«إن من الحقائق الكبرى التي لا تحجبها الأهواء، ولا تغيرها الآراء، أن هذا العالم علويه وسفليه، إنسه وجنه، وجميع خلقه، مفتقر إلى الله غاية الافتقار، مضطر إليه أبلغ الاضطرار، لا غنى له عنه طرفة عين، ولا قيام له من دونه، ولا حياة له أصلا؛ فإنه تعالى الحي القيوم، الذي يقوم على خلقه بما يصلحهم، فلا صلاح لهم من دونه أبدا.
إن هذا الافتقار وإن تعددت أنواعه، واختلفت أحواله؛ فإن هناك نوعا هو أشرفها وأكرمها وأعلاها وأغلاها، وهو نوع يتسامى عن زخرف الحياة وملذاتها، إنه الافتقار إلى الله تعالى أن يغفر الذنوب، ويستر العيوب، ويطهر القلوب، ويأذن بالتوبة، ويفتح لها المغاليق، وكان السعي إلى هذا المطلب هو دأب المرسلين وهجيراهم، الذي أقض منهم المضاجع، وأقامهم بين يدي ربهم، لا يفتؤون يسألونه تعالى المغفرة والرحمة، بقلوب ملتهبة، وأنفس مبتهلة، وأعين خاشعة، حيث كان سيد الأولين والآخرين محمد بن عبدالله، عليه صلوات الله أرغب الناس إلى ربه، وأخوفهم من مقامه، وأشدهم رهبا من غضبه وعقابه، وأليم عذابه، وقد ألهمه سبحانه الاستغفار والتوبة إليه، فكان ذلك يجري منه مجرى النفس، فعن أبي هريرة قال (سمعت رسول الله يقول: والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة).
إن هذه أحوال من اصطفاهم الله لوحيه، واجتباهم لرسالاته، هم أشد الناس له خشية ورهبة، وأرغب الناس في مغفرته ورحمته، وأسرعهم إلى الإنابة والتوبة إليه، وبقدر معرفة العبد لربه يكون خوفه منه، وتعظيمه له. إن منزلة التوبة هي أول المنازل وأوسطها وآخرها، فلا يفارقها العبد السالك إلى الله، ولا يزال فيها إلى الممات؛ فالتوبة هي بداية العبد ونهايته، وحاجته إليها ضرورية في النهاية، كحاجته إليها في البداية.
إن عبودية التوبة من أحب العبوديات إلى الله تعالى وأكرمها عليه؛ فإنه سبحانه يحب التوابين، ولو لم تكن التوبة أحب الأشياء إليه؛ لما ابتلى بالذنب أكرم الخلق عليه؛ ولهذا يفرح سبحانه بتوبة عبده حين يتوب أعظم فرح يقدر».
بندر بليلة - المسجد الحرام
هداية القرآن
«إن الله عز وجل أنزل القرآن على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وأعلمه فضل ما أنزل عليه، وأعلم خلقه في كتابه وعلى لسان رسوله، وإن القرآن عصمة لمن اعتصم به وهدى لمن اهتدى به وغنى لمن استغنى به وحرز من النار لمن اتبعه ونور لمن استنار به وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين.
فكل كلام ربنا حسن لمن تلاه ولمن استمع إليه، وإنما هذا - والله أعلم - صفة قوم إذا سمعوا القرآن أحسن ما يتقربون به إلى الله عز وجل مما دلهم عليه مولاهم الكريم يطلبون بذلك رضاه ويرجون رحمته.
(الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا)».
أحمد بن طالب - المسجد النبوي
«إن من الحقائق الكبرى التي لا تحجبها الأهواء، ولا تغيرها الآراء، أن هذا العالم علويه وسفليه، إنسه وجنه، وجميع خلقه، مفتقر إلى الله غاية الافتقار، مضطر إليه أبلغ الاضطرار، لا غنى له عنه طرفة عين، ولا قيام له من دونه، ولا حياة له أصلا؛ فإنه تعالى الحي القيوم، الذي يقوم على خلقه بما يصلحهم، فلا صلاح لهم من دونه أبدا.
إن هذا الافتقار وإن تعددت أنواعه، واختلفت أحواله؛ فإن هناك نوعا هو أشرفها وأكرمها وأعلاها وأغلاها، وهو نوع يتسامى عن زخرف الحياة وملذاتها، إنه الافتقار إلى الله تعالى أن يغفر الذنوب، ويستر العيوب، ويطهر القلوب، ويأذن بالتوبة، ويفتح لها المغاليق، وكان السعي إلى هذا المطلب هو دأب المرسلين وهجيراهم، الذي أقض منهم المضاجع، وأقامهم بين يدي ربهم، لا يفتؤون يسألونه تعالى المغفرة والرحمة، بقلوب ملتهبة، وأنفس مبتهلة، وأعين خاشعة، حيث كان سيد الأولين والآخرين محمد بن عبدالله، عليه صلوات الله أرغب الناس إلى ربه، وأخوفهم من مقامه، وأشدهم رهبا من غضبه وعقابه، وأليم عذابه، وقد ألهمه سبحانه الاستغفار والتوبة إليه، فكان ذلك يجري منه مجرى النفس، فعن أبي هريرة قال (سمعت رسول الله يقول: والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة).
إن هذه أحوال من اصطفاهم الله لوحيه، واجتباهم لرسالاته، هم أشد الناس له خشية ورهبة، وأرغب الناس في مغفرته ورحمته، وأسرعهم إلى الإنابة والتوبة إليه، وبقدر معرفة العبد لربه يكون خوفه منه، وتعظيمه له. إن منزلة التوبة هي أول المنازل وأوسطها وآخرها، فلا يفارقها العبد السالك إلى الله، ولا يزال فيها إلى الممات؛ فالتوبة هي بداية العبد ونهايته، وحاجته إليها ضرورية في النهاية، كحاجته إليها في البداية.
إن عبودية التوبة من أحب العبوديات إلى الله تعالى وأكرمها عليه؛ فإنه سبحانه يحب التوابين، ولو لم تكن التوبة أحب الأشياء إليه؛ لما ابتلى بالذنب أكرم الخلق عليه؛ ولهذا يفرح سبحانه بتوبة عبده حين يتوب أعظم فرح يقدر».
بندر بليلة - المسجد الحرام
هداية القرآن
«إن الله عز وجل أنزل القرآن على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وأعلمه فضل ما أنزل عليه، وأعلم خلقه في كتابه وعلى لسان رسوله، وإن القرآن عصمة لمن اعتصم به وهدى لمن اهتدى به وغنى لمن استغنى به وحرز من النار لمن اتبعه ونور لمن استنار به وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين.
فكل كلام ربنا حسن لمن تلاه ولمن استمع إليه، وإنما هذا - والله أعلم - صفة قوم إذا سمعوا القرآن أحسن ما يتقربون به إلى الله عز وجل مما دلهم عليه مولاهم الكريم يطلبون بذلك رضاه ويرجون رحمته.
(الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا)».
أحمد بن طالب - المسجد النبوي