من خطب الجمعة

الجمعة - 18 أكتوبر 2019

Fri - 18 Oct 2019

أهل الشكر

«من أجل الصفات قدرا وأعظمها أثرا صفة الشكر، وهو ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده ثناء واعترافا، وعلى قلبه محبة وشهودا، وعلى جوارحه طاعة وانقيادا.

هذا دليل على كمال عقل، وصلاح قلب، وصحة نفس، وسمو روح، حيث جاء في كتاب الله الأمر به كما جاء النهي عن ضده، وهو الكفران وجحود النعم، وعدم الإقرار بها، أو استعمالها فيما يكره المنعم، وجاء فيه أيضا الثناء على أهل الشكر، حيث وصف الله به خليله إبراهيم، ونوح، عليهما السلام.

قلة أهل الشكر في العالمين دليل على أنهم خواص خلقه، ومضى رسول الهدى صلوات الله وسلامه عليه على طريق من سبقه من الرسل في لزوم الشكر لله في كل حال، شكرا تترجم عنه الأعمال، وتصوره الأفعال، ففي الصحيحين عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه قال: قام النبي صلى الله عليه وسلم - يعني في صلاة الليل - حتى تورمت قدماه، فقيل له: قد غفر الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال، صلى الله عليه وسلم: أفلا أكون عبدا شكورا.

إنه كان من دعائه، صلى الله عليه وسلم، سؤاله الله تعالى أن يجعله كثير الشكر له سبحانه على آلائه، فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده، وأبو داود والترمذي والنسائي، في سننهم، بإسناد صحيح عن عبدالله بن عباس، رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهؤلاء الكلمات (اللهم أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي، واهدني ويسر الهدى لي، وانصرني على من بغى علي، رب اجعلني لك شكارا، لك ذكارا، لك رهابا، لك مطواعا، إليك مخبتا، إليك أواها منيبا)».

أسامة خياط - المسجد الحرام

احذروا السحرة

«إن الله منح الإنسان وسائل يكتسب بها العلم، ووهبه العقل والفهم، وأذن له في التعلم، لقد اختار سبحانه وتعالى الإنسان ليستخلفه في الأرض فوهبه العلم مناط العمل والتشريف ومنحه العقل مناط الخطاب والتكليف. إن من حكمة الله وسننه أن حجب الغيب عن خلقه بل وعن أحب عباده إليه، فلا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله)، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يفوض الأمور إليه وأن يخبر عن نفسه أنه لا يعلم الغيب ولا اطلاع له على شيء من ذلك إلا بما أطلعه الله عليه فقال (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء).

إن قلب عبد لا يجتمع فيه إيمان بالقرآن الكريم وتصديق لهؤلاء الكهنة الدجالين، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام (من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد)، فتحصنوا بعقيدتكم وتمسكوا بقرآنكم واعلموا أن الله عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا، ولقد امتحن الناس بدجل الكهنة والسحرة والعرافين والمشعوذين فتسلطوا على الضعفاء وتربصوا بهم واستهزؤوا بعقولهم غاية الاستهزاء حتى التجؤوا إليهم في السراء والضراء، وصدقوهم في علم الغيب وخبر السماء، وقد ثبت النهي عن إتيانهم وتصديقهم.

إن الله هو المتفرد وحده بعلم الغيب فمن ادعى مشاركة الله في شيء من ذلك فقد جعل لله شريكا وكذب على الله ورسوله».

عبدالله البعيجان - المسجد النبوي

الأكثر قراءة