• هذه الأيام تعمل وزارة الصحة دعاية لعمل المتسوق السري فيها عبر حسابها في تويتر، والحقيقة أن فكرة المتسوق السري جميلة لقياس وتقييم مستوى الخدمات المقدمة، إذا طبقت بسرية صادقة، ولا أعتقد أنها تحتاج إلى دعاية؛ لأنها عمل تقييمي سري للوزارة لتعرف مواطن الخلل في منشآتها الصحية، ومدى رضا المستفيد من خدماتها.

• أحيانا الأفكار الجميلة تفقد قيمتها حين تنحرف عن مسارها، ومنها فكرة المتسوق السري في وزارة الصحة - تحديدا - كانت لقياس رضا العميل وتقييم الخدمات المقدمة بشكل سري، لأنها اليوم للدعاية لعمل وزارة الصحة.

كان يفترض أن يدخل المتسوق السري إلى المنشأة الصحية ويخرج بسرية، لكن اليوم يتعرف الموظفون على المتسوق السري بمجرد دخوله المنشأة، وأحيانا لا يخرج حتى يقابل المسؤولين في تلك المنشأة، أضف إلى ذلك أن الوزارة لا تنشر نتائج عمل المتسوق السري أو الإجراء المتخذ بناء على زيارة المتسوق السري، هنا يفقد «المتسوق» قيمته الوظيفية السرية.

• الوزير الراحل غازي القصيبي حين تولى وزارة الصحة، مارس دور المتسوق السري في أحد المستشفيات وانكشف أمره مبكرا، لكنه اكتشف أخطاء وأصدر قرارات فورية كانت رادعة، بنقل مدير المستشفى وخصم راتب شهرين منه ونشر الخبر، والعبرة هنا بالإجراء المتخذ بعد الزيارة، مما منح القصيبي شعبية كبيرة، ثم تحول الوزير غازي القصيبي بسبب الشعبية إلى أسطورة، وبدأت أسطورة الوزير الذي يظهر في كل مكان ولا يهاب التعامل مع موظف «مدعوم» وينتصر للمواطن المظلوم من الجهاز الظالم، وبدأ الوزير يتلقى مكالمات وبرقيات من مناطق ومدن عدة تشكره على زيارته في ذلك اليوم لذلك المستشفى وهو لم يزر ولم يتفقد تلك المستشفيات في تلك الفترة، وبدأ الناس يتناقلون قصصا من الخيال عن وزير الصحة الملثم الذي يزور المستوصفات والمستشفيات ولا يخرج منها إلا بفصل المهملين والمقصرين، بينما غازي نفسه يؤكد أنه لم يدخل مستشفى أو مستوصفا وهو ملثم، كما يروي في كتابه «حياة في الإدارة».

• ممارسة غازي القصيبي لدور المتسوق السري كانت قبل أن يكون بإمكان كل مواطن الوصول إلى الوزير، الأمر الذي أصبح متاحا اليوم بفضل التقنية الحديثة، فقد أصبح بإمكان وزارة الصحة أن تستفيد من كل مواطن بأن يكون متسوقا علنيا لها، إذا كانت حقا تريد أن قياس رضا المستفيد وتقييم الخدمات.

• منتصف 1440 نشرت وزارة الصحة خبرا يؤكد أن إجمالي عدد الزيارات المنفذة منذ بداية برنامج المتسوق السري عام 2017 بلغ 2038 زيارة، شملت 958 منشأة من مراكز الرعاية الصحية الأولية، لكنها لم تكشف عن الإجراءات المتخذ بناء على تقارير المتسوق السري!

• لست معترضا على فكرة وعمل المتسوق السري بوزارة الصحة، أنا فقط معترض على كون تقارير المتسوق السري بلا فائدة تظهر على أداء الوزارة ومستوى الخدمات الصحية.

(بين قوسين)

• وزارة الصحة لديها خدمات الكترونية رائعة وهي وزارة متطورة تقنيا، ولا أعلم لماذا لا تستفيد من التقنية بقياس مدى رضا المستفيد؟

fwz14@