من خطب الجمعة

الجمعة - 30 أغسطس 2019

Fri - 30 Aug 2019

الأعمال بالخواتيم

«الفضائل ليست بكثرة الأعمال البدنية، لكن بكونها خالصة لله عز وجل، صوابا موافقة للسنة، وإن أفضل الناس من سلك طريق النبي صلى الله عليه وسلم وخواص أصحابه في الاقتصاد في العبادة البدنية والاجتهاد في الأحوال القلبية. إن سفر الآخرة يقطع بسير القلوب لا بسير الأبدان، كذلك مما يحسن التنبه له أن قول النبي صلى الله عليه وسلم «لن يدخل الجنة أحد بعمله» لا يفهم منه أن العمل لا فائدة فيه أو أن يترك المرء العبادة، لا، بل لا بد من العمل وله فائدة عظيمة وهو أن العمل علامة على وجود الرحمة التي تدخل العامل الجنة فيكون المراد اعملوا واقصدوا بعملكم الصواب أي اتباع السنة من الإخلاص وغيره ليقبل عملكم فينزل عليكم الرحمة.

إن غاية السير يوصل المؤمن إلى ربه ومن لا يعرف الطريق إلى ربه ضل وحاد عن الجادة. فالطريق إلى الله هو سلوك صراطه المستقيم، الذي بعث الله به رسوله وأنزل به كتابه وأمر الخلق كلهم بسلوكه والسير فيه .

الوصول إلى الله نوعان أحدهما في الدنيا والثاني في الآخرة. فأما الوصول الدنيوي فالمراد به أن القلوب تصل إلى معرفته جل وعلا؛ فإذا عرفته أحبته وأَنست به، فوجدته منها قريبا ولدعائها مجيبا، وأما الوصول الأخروي فالدخول إلى الجنة التي هي دار كرامة الله لأوليائه على تفاوت في الدرجات.

من المسائل المهمة في السير إلى الله أن العبرة في الأعمال بخواتيمها وعواقبها، فما أجدر المؤمن أن يسأل ربه حسن الختام ويستعيذ به من سوء الخاتمة ويدعوه بأن يثبته على الدين حتى الممات».

فيصل غزاوي - المسجد الحرام

احترام المعلم

«لقد أطلت السنة الدراسية الجديدة وقريبا تفتح المدارس والجامعات أبوابها، وتستقبل بالحب والترحيب طلابها، وتلك بعض الوصايا للطلبة والطالبات بهذه المناسبة الجليلة، فأيها الطالب عد إلى مقاعد العلم بالرغبة والانشراح والانبساط، والعزيمة والجد، وترفع عن خمول الضعة ومهانة النقص والتفريط والكسل.

وينبغي الحذر من السهر بوصفه جهدا وثقلا وآفة يفسد المزاج، يتعب القلب والجسد، فلا يصح أن يغالب المرء إغفاء عينيه، بل ينام أول الليل، فكم من واحد آذى والديه، أو أضاع وظيفته أو ترك دراسته أو أهمل أولاده وعائلته بسبب السهر المحرم المذموم مع رفقة السوء المغوية المضلة.

وكذلك ضرورة الحرص على الآداب والنزاهة والطهارة واحترام المعلم والتزام النظام والمحافظة على المقار التعليمية والمقررات الدراسية، وتقوى الله فهو سبحانه لا يخفى عليه ضمير، ولا يعزب عنه قطمير.

وعلى الطالب جعل العلم عدته، والأدب حليته، وأن يكون أكمل الناس أدبا وأشدهم تواضعا، وأكثرهم نزاهة وتدينا، وأقلهم طيشا وغضبا، وأن يصاحب الأخيار ويبعد عن الأشرار ولا يقربهم ولا يأمنهم ولا يخالطهم ولا يجالسهم، وأن يسعى للعلم سعيه الذي حق ويليق به، والبعد عن الضجر والملل والسآمة والعجز والانقطاع، ومجالسة أهل الدنايا والكسالى، وشر من لا يبالي أن يراه الناس مسيئا، كما يتوجب على الآباء والأولياء تنشئة الجيل على محاسن الآداب.

فليحرص الطلاب على المداومة على النظر في الكتب ومطالعتها والبحث والقراءة والتقييد والمذاكرة والمدارسة والحفظ والتأني والتمهل والرزانة، والحذر من الإعجال في السير والتهور والخفة والطيش الذي يجلب الشر ويوقع في الندامة والحسرة، والتنبه من خطر استخدام الهاتف المحمول أثناء السير.

كما ينبغي إجلال المعلم واحترامه وتقديره، والتواضع له، ومعرفة فضل علمه وشكر جميل فعله، وأن ذلك من مكارم الشيم، وعلى الطالب التأدب في فصله ومع زملائه لأن في ذلك توقيرا للعلم وأهله».

صلاح البدير - المسجد النبوي

الأكثر قراءة