من خطب الجمعة

الجمعة - 09 أغسطس 2019

Fri - 09 Aug 2019

التزموا السكينة

«التزام السكينة أمر نبوي كريم، يدل على خلق كريم علمه إياه ربه جل جلاله، وهو القائل (وإنك لعلى خلق عظيم)، خاصة وأن السكينة تفصل بين الأناة والعجلة وتدفع الفوضى وتنفي الغضب والعنف وضيق العطن كما ينفي الكير خبث الحديد، والسكينة التي تمنح المرء رضا وتوكلا وانشراحا وقناعة بأنه ليس ثمة ما يستدعي العجلة والإرباك، ولا الندم والحزن، وتساءل كم كانت الندامة في العجلة، والسلامة في التأني، فإن في السكينة الخشوع والتواضع والرزانة، وفي العجلة القسوة والكبر والطيش.

إن المرء ما دام ذا روح يتنفس بها فهو يعيش على أمر قد قدر، تعتريه المنح والمحن، وأنسه في الحياة ذو فتح وذو إغلاق، ونسيمه لا يهب عليلا على الدوام، إذ يخالطه لفح السموم فيقتر شيئا من صفوه، وينبت له منغصات كثيرة يراها في أسرته وصحبه ومعاشه ومن حوله، ولربما استوحش من نفسه ذاتها فضاقت به الوسيعة، وطوق به هاجس قلق لا ينفك يفزع قلبه، فكان إلى السكينة والطمأنينة أحوج، ولو علم أن بهما هناءه ورضاه لمشى إليهما ولو حبوا.

إن السكينة ما غشيت أحدا إلا كان آمنا مطمئنا حليما رضيا،عقله يسبق لسانه، وبذله يسبق جشعه، لا ينغصه ماض ولى بعجره وبجره، ولا يقلقه مستقبل تكفل به خالقه، ولا ينظر إلا يومه الذي يعيشه فيجعل أنفاسه في يومه لابتغاء الدار الآخرة ولا ينسى نصيبه من الدنيا ويحسن، كما أحسن الله إليه، وما فقد أحد السكينة إلا اشتمله الهلع والضيق والعجلة والغضب والعنف، فأودعوا في نفسه حزنا واضطرابا ويأسا يزاحم أنسه واستقراره وفأله، وتلك صفات ينأى عنها ذوو العقول السليمة والأنفس المطمئنة فحري بالمرء أن يأخذ أمور دنياه ببساطة لا بغضاضة، ويغض الطرف عن كل ما من شأنه إذكاء الهم، وإثارة الحزن والغم، إما بالتغابي عنه، وإما بالنظر إلى ما هو أعظم منه ليهون عنده كل ما هو دونه؛ فإن الغبي ليس بسيد في قومه، لكن سيد قومه المتغابي».

سعود الشريم - المسجد الحرام

أيام فضيلة

«إن الله سبحانه سمى نفسه بأسماء مقدسة عظيمة لقوله تعالى (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون). وكل اسم من أسماء الله الحسنى يدل على ذات الحق العلي الأعلى سبحانه، ويدل على الصفة العظمى التي تضمنها ذلك الاسم.

معشر المسلمين في عشر ذي الحجة مضى أكثرها وبقي أقلها فتح الله لكم أبواب كل خير فيها وأحصى لكم فيها الأعمال لتروا ثوابها العظيم وما بقى منها إلا بقية يومكم ويوم عرفة ويوم النحر والأعمال بالخواتيم وأعظم مرغب للعمل فيها حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم (ما من أيام العمل الصالح فيهن أعظم أجرا من عشر ذي الحجة، قالوا ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء».

إن أفضل الدعاء دعاء عرفة وهذا يعم الحاج والمقيم والحاج يختص بمزيد الفضل، فقد علمنا الله تعالى الأعمال التي ترضيه وحذرنا من الأعمال التي يبغضها وتؤذيه وعلمنا الأوقات التي يتفاضل فيها العمل، لقوله تعالى (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون).

إن يوم عرفة يوم عظيم جليل يعم خيره وبركاته هذه الأمة لما يتنزل فيه من الرحمة وما يغفر الله فيه من الذنوب العظام للحاج ولمن شفع فيه وللمقيم على الطاعة، عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو يتجلى ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء»، فإن إبليس لعن وخلد في النار ونزل من الملإ الأعلى بذنب واحد إلى أسفل سافلين ومسخ وشوه فاحذروا المعاصي».

علي الحذيفي - المسجد النبوي

الأكثر قراءة