الرأي
الاثنين 6 شوال 1440 - 10 يونيو 2019
السعودية والثورة الصناعية الجديدة

ربما كنت تستمتع عند مشاهدة أفلام الخيال العلمي، وكيف أن رجلا آليا يقدر على فهمك والتعاطف معك وهزيمتك بأي رياضة! لكن دعني أخبرك بأن هذا لم يعد شيئا حصريا على خيال الكتاب والمخرجين، بل هو واقع نعيشه. لا أقصد أني إنسان آلي أحاول الوصول لك ولعقلك، بل ما أقصده أبعد من ذلك، إنها ثورة صناعية ومعرفية تتسابق الدول على تبنيها، هذه هي الثورة الصناعية الرابعة التي دمجت العالم الرقمي والافتراضي والبيولوجي، واجتاحت جميع القطاعات بلا استثناء، ولعلها تبرز وبوضوح في القطاع الصناعي، مما جعلها مركز اهتمام عديد من الدول المتقدمة صناعيا واقتصاديا ومعرفيا.

عند النظر إلى هذه الدول التي تتسابق على تبني الثورة الصناعية نجد أن هناك جهودا وميزانيات ضخمة جرى تكريسها لهذه الموجة القادمة. فعلى سبيل المثال تم إطلاق مبادرة الثورة الصناعية في ألمانيا لحث القطاع الخاص على سرعة تبني تقنيات الصناعة الرابعة، وفي أمريكا أطلقت المبادرة الأولى لمعهد التصنيع الرقمي والابتكار بالتصميم، المعهد الوطني لبحوث الجينوم البشري، وفي الصين كذلك وأسموها «صنع في الصين 2025»، وفي إيطاليا أطلقت مبادرة تجمع المصانع الذكية، أما فرنسا فقد أطلقت مبادرتها بعنوان «العصر الجديد للصناعة» ولحقت بها روسيا بمبادرة التقنيات الصناعية المتقدمة، ولا ننسى كوريا واليابان كذلك.

تعد هذه الثورة الصناعية الرابعة الطريق الأفضل للمملكة العربية السعودية للوصول إلى مصاف الدول الصناعية المتحكمة والمؤثرة باقتصاد العالم، وهذا ما لم تغفل عنه رؤية المملكة 2030، حيث جعلت منها ممكّنا أساسيا للوصول إلى أهدافنا التنموية.

تساعد هذه الموجة الجديدة على خلق وظائف جذابة للمواطن، والاستغناء عن العمالة الكثيرة ذات المهارة الضعيفة، إضافة إلى ذلك رفع التنافس بين المصنعين، وهذا يصب بمصلحة المستهلك لإيجاد ما يريد بجودة عالية وتكلفة مناسبة.

ولعل أهم فائدة من وجهة نظري هي رفع نسبة المحتوى المحلي وتنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط والغاز، حيث ستساهم الصناعة الرابعة في إنشاء قطاعات لم تكن على الخارطة الاقتصادية السعودية من قبل! على سبيل المثال لا الحصر: شركات سعودية متخصصة بالطابعات ثلاثية الأبعاد، والتي تخدم القطاعات الصحية، والصناعية وغيرها، شركات سعودية متخصصة بتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي للمصانع لتحسين الأداء ورفع الإنتاجية.

وهذا ما تعمل عليه حاليا العديد من الجهات الحكومية، كصندوق التنمية الصناعي الذي أطلق مبادرات تتعلق بالصناعة الرابعة لدعم المُصنع المحلي ومساعدته على تبني هذه التقنيات الجديدة. وكذلك هيئة المدن الصناعية التي أطلقت مبادرتها لخدمة 100 مُصنع محلي للوصول لآفاق أوسع ورفع إنتاجيتهم من خلال تبني الصناعة الرابعة.

الصناعة الرابعة لا تقتصر فقط على تبني المُصنعين لها، بل للتعليم دور كبير ومؤثر أيضا، حيث ينبغي لجامعاتنا إضافة مواد تأهيلية في مجالات الصناعة الرابعة، والتي تشمل: الذكاء الاصطناعي، البيانات الضخمة، الواقع المعزز والافتراضي، التصنيع الرقمي، التحول الرقمي، الأتمتة، وغيرها كثير. تحتاج الجامعات إلى إيجاد لغة تواصل مفهومة بينها وبين ما يحتاجه السوق لتبني هذه الموجة، ومعرفة المهارات الرئيسية التي سأتحدث عنها في المقالات المقبلة.

@KhaledSulami


أضف تعليقاً