من خطب الجمعة

السبت - 11 مايو 2019

Sat - 11 May 2019

تراحموا وتسامحوا

«هذه الأيام المباركة فرصة سانحة لمراجعة النفس وإصلاح العمل بما يحمله هذا الشهر الكريم من دروس عظيمة في التسابق في الخيرات والأعمال الصالحة، فهل عملت الأمة على الإبقاء على الصورة المشرقة التي اتسم بها هذا الدين الإسلامي في وسطيته واعتداله، ومكافحة الغلو والتطرف والإرهاب؟ وهل تصدت لكل ما يفسد على العالم أمنه واستقراره وتعزيز التسامح والتعايش بين الشعوب ونبذ العنصرية والطائفية؟ هل وقفت بحزم أمام من يريد هز ثوابتها والنيل من محكماتها والتطاول على مسلماتها وقطعياتها؟

بادروا إلى فضل الله الممنوح قبل فوات الروح، واجعلوا هذا الشهر شهر المبادرات، تراحموا وتسامحوا، وتصافحوا وتصالحوا، وصلوا أرحامكم، واحفظوا أوقاتكم، وتعاهدوا قلوبكم، وحققوا مقاصد الصيام قولا وعملا، فرمضان فرصة لاستشعار المعاني السامية التي قصد إليها الدين الإسلامي الحنيف، يتوارد في تحقيق هذه المهمة العظيمة الأسرة والمسجد والمدرسة والجامعة والمجتمع ووسائل الإعلام وقنوات التواصل الحديثة، وهل كفاء ذلك إلا المنازل العلى في الجنان مفتحة بالدخول مع باب الريان، فيا طوبى للصائمين، ويا بشرى للقائمين.

اجعلوا من شهر الصيام شهرا للمبادرات، فما أجمل أن تنطلق مبادرة الاستعداد وحسن الاستقبال، وتجديد التوبة والإكثار من قراءة القرآن والتدبر، والتسامح والتصافي ونبذ الحسد والأحقاد، وسلامة الصدور والقلوب، ووضع السلاح بين الفرقاء، والاجتماع وحسن الظن، والصدقة والإحسان، وأعمال الخير والبر، والعناية بالأسرة وصلة الرحم، والاهتمام بالشباب والفتيات، وحسن التربية لهم، ووحدة الأمة والبعد عن الخلاف والفرقة، وتعزيز الوسطية والاعتدال، وتحقيق الأمن والسلام، والولاء والانتماء، واللحمة الوطنية، ولزوم الجماعة والإمامة، وحسن الختام، والعمل للجنة، والوقاية من النار، وحفظ الأوقات ومواثيق الشرف لمنصات التواصل وقنوات الفضاء والإعلام الجديد، وتسخير التقنية لخدمة الدين وأمن الأوطان».

عبدالرحمن السديس - المسجد الحرام

محاسبة النفس

«إن المحاسبة للنفس تكون فيما مضى وفي يومك وفي مستقبلك بالتوبة من جميع الذنوب وبالمحافظة على الصالحات من المبطلات وبالازدياد من الخيرات، كما أن الشقاوة والخذلان والخسران في اتباع الهوى وارتكاب المحرمات وترك الطاعات أو اقتراف ما يبطل الحسنات.

ها أنتم ترون سرعة انقضاء الأيام والليالي، وأن يوما مضى لن يعود بما فيه والعمر ما هو إلا ليال وأيام ثم ينزل الأجل وينقطع العمل ويعلم غرور الأمل، وإنكم في أوائل شهركم المبارك قد فتح الله لكم فيه من الخيرات أبوابا ويسر لكم أسبابا فادخلوا في أبواب الخيرات واحذروا أبواب الموبقات والمهلكات، قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين).

لا بد من تعظيم نعمة الإيمان ونعمة القرآن، فما أعطى أحد عطاء أفضل من الإيمان والقرآن، وما صام مسلم رمضان إيمانا واحتسابا إلا نال من الإيمان ونال من بركات القرآن، وأهل القرآن هم من عملوا به ولو لم يكن حافظا.

إن أول نعمة على الأمة بالهداية والرحمة العامة والخاصة والحياة الكريمة هي نزول القرآن في رمضان، فنزول القرآن في شهر الصيام مبدأ الخيرات والبركات، وإصلاح الحياة والفوز في الآخرة بأعلى الدرجات، ومبدأ النور وانكشاف الظلمات ورفع الجهل والضلالات، فمن آمن بالقرآن الكريم من أول هذه الأمة أو آمن بالقرآن بعد ذلك إلى آخر الدنيا فقد شكر نعمة القرآن العامة التامة، وشكر نعمة الإيمان في خاصة نفسه، ومن لم يؤمن بالقرآن فقد كفر بالنعم كلها وباء بالخلود في النار.

إن من رحمة الله بنا وحكمته وإحاطة علمه أن فرض علينا صيام رمضان المبارك، وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيامه وخصه بفضائل عن غيره، فاجتمعت فيه أعظم العبادات وأنواع البر، وضاعف الله فيه أجور الأعمال ليقوم المسلم بشكر الله عز وجل على نعمة القرآن ونعمة الإيمان».

علي الحذيفي - المسجد النبوي

الأكثر قراءة