من خطب الجمعة

الجمعة - 03 مايو 2019

Fri - 03 May 2019

موسم كريم

«بين أيديكم ليال شريفة، وأيام فاضلة، كان يبشر بمقدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه (قد جاءكم رمضان، شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة، خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم) قال ابن رجب: هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضا بشهر رمضان، كيف لا يبشر المؤمن، بفتح أبواب الجنان، كيف لا يبشر المذنب، بغلق أبواب النيران، كيف لا يبشر العاقل، بوقت يغل فيه الشياطين، من أين يشبه هذا الزمان زمان.

رمضان، هو شهر الصيام والقيام، والقرآن والإحسان، اجتمعت فيه فضائل الأعمال، فالصيام والقرآن، يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار، فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل، فشفعني فيه، وفي الصحيحين، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من صام رمضان، إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه)، و (من قام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه).

شهر عظيم، وموسم كريم، تستغفر فيه الملائكة للصائمين حتى يفطروا، وللصائم فيه فرحتان: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه، ويزين الله عز وجل فيه كل يوم جنته، ثم يقول: يوشك عبادي الصالحون، أن يلقوا عنهم المؤونة والأذى ويصيروا إليك، وينادي فيه منادي الله، يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، فتقترب فيه القلوب من خالقها، وتصفو فيه النفوس لبارئها».

ماهر المعيقلي - المسجد الحرام

أشرف الشهور


«كلما لاح هلال رمضان أعاد إلينا نفحات مباركات فيستقبله المسلمون وله في نفوسهم بهجة وقلوبهم تمتلئ به فرحة فرب ساعة قبول فيه أدركت عبدا فبلغ بها درجات الرضا والسعادة.

قد شارف علينا أشرف الشهور موسم عظيم خصه الله بالتشريف والتكريم فبعث فيه صلى الله عليه وسلم وأنزل فيه كتابه وفرض صيامه ساعاته مباركة ولحظاته بالخير معمورة تتوالى فيه الخيرات وتعم فيه البركات ، موسم الإحسان والصدقات وزمن المغفرة وتكفير السيئات نهاره صيام وليله فيه قيام عامر بالصلاة والقرآن الكريم تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النيران وتصفد الشياطين وفيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فهو المحروم.

شهر رمضان المبارك ميدان فسيح للتسابق في الطاعات ومنحه لتزكية النفوس من الدرن والآفات، شهر كريم تضاعف فيه الأعمال وتكفر فيه الخطايا والأوزار إذ قال صلى الله عليه وسلم (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر).

اغتنام مواسم الخيرات فتح من الله لمن أحب من عباده، وفي رمضان يجتمع للمسلمين أصول العبادات وأكبرها، فالصلاة صلة بين العبد وربه ولا تفارق المسلم في جميع حياته، وصلاة الرجل في الجماعة فرض وهي تعدل صلاته في بيته وسوقه سبعا وعشرين درجة.

إن الدنيا ستنقضي بأفراحها وأحزانها وتنتهي الأعمار بطولها وقصرها ويلقى الجميع ربهم وحينها لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، استقبلوا شهركم بتوبة صادقة واعقدوا العزم على اغتنامه وعمارة أوقاته بالطاعة، فما الحياة إلا أنفاس معدودة وآجال محدودة واغتنموا شريف الأوقات، والمغبون من أدرك رمضان ولم يغفر له».

عبدالمحسن القاسم - المسجد النبوي

الأكثر قراءة