أماني يماني - مكة المكرمة

يرى معهد بروكنجز الأمريكي للأبحاث أن الردع العسكري وفرض العقوبات الاقتصادية القاسية، ربما يقودان إلى حلول تفاوضية في النهاية مع طهران تساهم في وقف نشاطها في تصنيع وتطوير الصواريخ الباليستية.

وشدد المعهد على ضرورة تكاتف المجتمع الدولي مع الولايات المتحدة لتقييد البرنامج الصاروخي لطهران، مؤكدا أن البرنامج يشكل تهديدا حقيقيا للاستقرار الإقليمي، حيث يوفر القدرة على إيصال أنظمة الأسلحة النووية في حال امتلاك إيران لها.

وعلى الرغم من الجهود التي بذلتها أمريكا وحلفاؤها لإعاقة شراء إيران للمواد والمعدات والتكنولوجيا المتعلقة بالقذائف، وما تلاها من قيود مجلس الأمن الدولي التي فرضت إلى حد كبير لمنع إيران من الحصول على أنظمة إيصال الأسلحة النووية، إلا أنها ما زالت تستفز وتخدع المجتمع الدولي بمواصلة العمل السري في تطوير الصواريخ، بحسب معهد بروكنجز.

تقنية صينية وكورية

يأتي السعي وراء تقييد برنامج الصواريخ الإيراني، بسبب احتفاظ طهران بمئات الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة الدفع بالوقود الصلب والصلبة، اعتمادا على المكونات والتقنية التي استقدمتها من الصين وكوريا الشمالية.

ورغم ادعاء إيران أنها تقتصر على الصواريخ الباليستية التي يصل مداها إلى 2000 كلم، إلا أنها تتبع أربعة مسارات على الأقل، يمكن استخدامها لتطوير صواريخ باليستية عابرة للقارات قادرة على الوصول إلى أماكن بعيدة، بما في ذلك تطوير مركبات الإطلاق الفضائية (SLVs) بناء على التقنيات التي تنطبق مباشرة على الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، حيث تركزت أهدافها في الفترة الماضية على إقامة منصات إطلاق صواريخ متحركة.

تهديد للاستقرار

في وقت يتفق فيه الجميع على أن صواريخ إيران تمثل تهديدا مباشرا لاستقرار المنطقة، يرى الإيرانيون أن قوتهم الصاروخية جزء لا يتجزأ من استراتيجيتهم الدفاعية، لكنها تتجاوز قدرات القوات الجوية الإيرانية التي تواجه العقوبات منذ سنوات.

ويتركز هدفهم في الآتي:

  • أوهام الهيمنة الإقليمية.
  • التخوف من أي هجوم عسكري ضد مصالحهم.
  • دعم الميليشيات المسلحة التي تعمل لحسابهم في المنطقة مثل الحوثيين وحزب الله.
  • توفير الطاقة النووية.
12 طلبا جديدا

أشار الرئيس ترمب إلى عدم وجود قيود صاروخية في الصفقة النووية الإيرانية، التي تسمى رسميا خطة العمل الشاملة المشتركة، واعتبر ذلك واحدا من عيوبها الرئيسية وسببا رئيسيا وراء قرار الانسحاب منها، وإعادة فرض العقوبات على إيران، وتأمل إدارته ممارسة ضغط كبير على طهران وإجبارها على قبول «صفقة جديدة» شاملة تلبي المتطلبات الـ 12 الطموحة للغاية التي حددها وزير الخارجية مايك بومبيو في مايو 2018، بما في ذلك وقف جميع عمليات تخصيب اليورانيوم، ونهاية الدعم الإيراني للجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط، وانسحاب جميع القوات الخاضعة للقيادة الإيرانية من سوريا.

أدلة إدانة

رفضت إيران مرارا المطالب الغربية بتقييد قدراتها الصاروخية، وعلى الرغم من الأدلة الموجودة في الأرشيف النووي الإيراني وشروعها في برامج «صاروخ شهاب 3 متوسط ​​المدى»، إلا أن المسؤولين الإيرانيين يزعمون أن صواريخهم مصممة خصيصا للتسلح مع الذخائر التقليدية، ويؤكدون على جميع المستويات أن قدراتهم الصاروخية غير قابلة للتفاوض، ويفخرون غالبا بالإعلان عن إطلاق الصواريخ الباليستية والتطورات الأخرى في تطوير الصواريخ المحلية، وكذلك بالاعتراف بالهجمات الصاروخية على الأهداف «الإرهابية».

وهم التهديدات

تعيش إيران وهم أنها تواجه تهديدات خارجية كبيرة، وتعتبر برنامجها الصاروخي وسيلة حاسمة للتصدي لتلك التهديدات ولتعزيز أهدافها السياسية والأمنية الإقليمية، وبخلاف ما يتعلق ببرنامجها النووي، فهي لا تعتبر نفسها ملزمة قانونا بالحد من قدراتها الصاروخية، ولا تواجه معارضة دولية موحدة لبرنامجها الصاروخي؛ حتى إنها تتلقى الدعم من الدول الرئيسية لموقفها من قضايا الصواريخ، وسيتطلب التغلب على هذه العقبات وتعزيز أهداف الولايات المتحدة ضد برنامجها الصاروخي تطبيقا متزامنا وتنفيذا صارما وخلاقا لمجموعة واسعة من أدوات السياسة.

الضوابط التجارية

ينصح معهد بروكنجز بأن تواصل الولايات المتحدة الأمريكية الضغط على البلدان المصدرة الرئيسية مثل الصين، ودول العبور والشحن لتعزيز ضوابطها التجارية المتعلقة بالصواريخ، وعليها أن تتعاون وتتقاسم المعلومات الاستخبارية مع البلدان التي في وضع يمكنها من ذلك، لحظر المعاملات الحساسة، لكن أدوات السياسة هذه ذات فائدة هامشية في مواجهة الحجم الكبير لقوة إيران والتطور المتزايد لقدرتها الأصلية على إنتاج الصواريخ.

ردع البرنامج الإيراني

ستكون هناك حاجة متزايدة إلى الاعتماد على القدرات العسكرية، الاستنزاف الهجومي، والدفاعات الصاروخية، والدفاعات السلبية والسياسة التصحيحية لردع أهداف برنامج الصواريخ الإيراني والدفاع عنه ورفضه، ويمكن:
  • ردع الهجمات الصاروخية والحد من قدرة إيران على تحقيق أهدافها القتالية، عبر مواصلة تطوير القدرات العسكرية الهجومية لتكون قادرة على تنفيذ ضربات مضادة ضد الإيرانيين وقوات الصواريخ والبنية التحتية للإنتاج، قبل وأثناء الصراع.
  • رغم أن دفاعات الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز باهظة الثمن، إلا أنها يمكن أن تساعد في الحماية من الهجمات التي تنطوي على أعداد صغيرة من الصواريخ، وتعقيد التخطيط للهجمات الإيرانية ضد أهداف محددة، وتزويد شركاء الولايات المتحدة الإقليميين بالثقة في تحمل الترهيب والتهديدات الإيرانية، بالتعاون مع شركائها، وينبغي على واشنطن أن تسعى إلى تعزيز الدفاعات ضد الصواريخ الإيرانية، على الصعيدين الإقليمي والخارجي.
  • يمكن أن تؤدي ترقية الدفاعات في القواعد الجوية الإقليمية الرئيسية والموانئ ومنشآت القيادة، إلى تقليل تعرض الأصول المحمية لهجوم صاروخي وإضعاف قدرة إيران لتحقيق أهداف عسكرية إقليمية محددة.
  • ستحمل أمريكا إيران المسؤولية عن أي هجوم مباشر أو وكيل تنجم عنه إصابة أفراد الولايات المتحدة أو تلف المنشآت الحكومية الأمريكية، وينبغي على واشنطن أن تفكر في توسيع تلك السياسة لتشمل الهجمات الصاروخية المباشرة على الدول الشريكة التي لا علاقة لها بالموظفين والمنشآت الأمريكية.
فرض العقوبات

ستبقى العقوبات والضغط الدبلوماسي أدوات سياسية مهمة لثني عدد من الدول عن مساعدة برنامج الصواريخ الإيراني ولزيادة إمكانات إقناع طهران في مرحلة ما للحد من جوانب برنامجها الصاروخي.
  • بالنظر إلى الاحتمال المنخفض للعقوبات الإضافية التي فرضها مجلس الأمن الدولي على إيران، فإن العقوبات التي يرجح أن تؤثر على قدراتها الصاروخية ستكون العقوبات الأمريكية على كيانات الطرف الثالث التي تتعامل مع برنامج الصواريخ الإيراني، ولكي يكون ذلك فعالا، يجب أن تكون واشنطن مستعدة لرفع أولوية تقييد برنامج الصواريخ الإيرانية - وربما تحمل تكاليف - في العلاقات الثنائية مع الدول التي لها سلطة على مثل هذه الكيانات، مثل الصين، هونج كونج، ماليزيا، روسيا.
  • يتعين على الولايات المتحدة والدول ذات التفكير المماثل أن تشارك في جهود دبلوماسية عامة وخاصة نشطة لتأكيد التهديدات التي تشكلها القوة الصاروخية الإيرانية، لتحذير دول مثل روسيا والصين من تداعيات وجود قوة صاروخية إيرانية متنامية بما في ذلك فرض عقوبات محتملة ضد كياناتهم.
الدبلوماسية في الأخير

الأداة السياسية النهائية لمواجهة التهديد الصاروخي من إيران وعملائها هي الدبلوماسية المباشرة، فعلى الرغم من أن عددا من الحكومات تفكر في السياسة أولا، إلا أن اعتماد إيران العسكري على الصواريخ ورفضها الدخول في مفاوضات بشأن قدراتها الصاروخية وحالة المواجهة للعلاقات الأمريكية الإيرانية تجعل من المستبعد أن يكون ضبط النفس التفاوضي واقعيا في أي وقت قريب.

وبالتالي فإن الأدوات السياسية الأخرى ستكون أكثر الطرق الواعدة للتصدي للتهديد الصاروخي الإيراني على المدى القريب، حيث يمكن ردع إيران باستخدام الصواريخ، وتقليل قدرة القوة الصاروخية الإيرانية على تحقيق أهدافها العسكرية والسياسية، ومن ثم اللجوء للمفاوضات.

لذا يجب أن تظل الدبلوماسية مع إيران جزءا من مجموعة الأدوات الشاملة، وقد تتغير الظروف في المستقبل لجعل مفاوضات الصواريخ أكثر جدية، وأن استعداد الولايات المتحدة للتفاوض يمكن أن يساعد في بناء الدعم الدولي للتدابير الأخرى اللازمة للتعامل مع تهديد الصواريخ الإيرانية.

أهداف تفاوضية

ويشير التقرير إلى هدفين تفاوضيين محتملين يبشران بالخير فيما يتعلق بالحد من تهديد الصواريخ الإيرانية وإمكانية رصدها وقابليتها للتفاوض:
  • حظر الإطلاق الإيراني للصواريخ بعيدة المدى، يمكن أن يقلل بشكل كبير من تهديد الصواريخ الإيرانية لأمريكا بدرجة عالية من المراقبة ويتسق مع السياسة الإيرانية المزعومة.
  • حظر إطلاق الصواريخ الإيرانية بحمولات متعددة من مركبات إعادة الدخول المستهدفة وإطلاق الصواريخ ذات القدرة النووية من الجو والبحر والمنصات المغمورة بطريقة جديدة يمكن مراقبتها بشكل كبير ويمكن أن تعوق سمات جديدة تزيد من قدرة القتال، والقدرة على اختراق الدفاعات الصاروخية، لكنها لن تقلل من تهديد الصواريخ الإيرانية الحالي، أو تزيد من هذا التهديد، وذلك باستخدام أنواع الحمولة الأخرى وأنماط القواعد؛ هذا النقص في التأثير الحالي قد يعني أن إيران ستكون أكثر استعدادا لقبولها.
قد يكون هناك هدف تفاوضي ثالث محتمل إذا كان هناك تقدم في الحد من التوترات الإقليمية أو حل النزاعات الإقليمية الرئيسية.

حظر الصادرات الإيرانية المتعلقة بالصواريخ، فهذا يمكن أن يحد من الزيادات في تهديد الصواريخ من وكلاء إيران، ومن المفترض أن تكون طهران أكثر استعدادا للتفاوض على فرض حظر على الصادرات من فرض قيود على قواتها، وقد يؤدي تحسن الوضع الإقليمي إلى تقليل اهتمام طهران باستخدام الصادرات المتعلقة بالصواريخ لتعزيز أهداف سياستها الخارجية، ومع مرور الوقت، من المحتمل أن يتم اكتشاف حقيقة استمرار انتهاكات حظر التصدير.

استفزازات طهران

هناك الكثير مما يمكن للولايات المتحدة فعله باستخدام الطيف الكامل لأدوات السياسة المتاحة لها لإعاقة التحسينات في قوة الصواريخ الإيرانية وتخفيف تهديدها، ويمكن أن تساعد الدول الشريكة في تعزيز ضوابطها الخاصة بالتجارة والشحن، ويمكنها أن تتعاون معها لتعزيز قدراتها الاستنزافية ودفاعها ضد الصواريخ الباليستية، وصواريخ كروز الهجومية البرية ودفاعها السلبية.

ويمكن لواشنطن أيضا التنسيق عن كثب مع الشركاء لزيادة الضغط الدبلوماسي ضد برنامج الصواريخ الإيراني، وزيادة الوعي الدولي بالتهديد الصاروخي، واليقظة تجاه جهود الشراء المتعلقة بالصواريخ، واستكمال دفاعات الناتو المخطط لها ضد أي هجوم صاروخي إيراني في المستقبل.

ستكون الكثير من الأدوات السياسية أكثر فاعلية، إذا تعاونت الولايات المتحدة تعاونا كاملا مع المجتمع الدولي، وفي ظل البيئة الدولية الحالية المثيرة للجدل لن يكون هذا التعاون وشيكا، وعلى وجه الخصوص، من قبل روسيا والصين وغيرها من البلدان التي لديها خلافات مع الولايات المتحدة وتتعاطف مع إيران، وتعارض في كثير من الأحيان الجهود الأمريكية، لكن يتعين على الولايات المتحدة مواصلة الضغط بشدة على قضية الصواريخ الإيرانية مع روسيا والصين ودول أخرى مماثلة.

في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة للحصول على دعم دولي للتصدي للتهديد الصاروخي الإيراني، ستحتاج أيضا إلى التصرف من جانب واحد، بما في ذلك عن طريق تطوير ونشر الدفاعات الصاروخية، وفرض عقوبات أمريكية عندما لا يكون مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والعقوبات متعددة الأطراف الأخرى ممكنة، وذلك باستخدام الدبلوماسية العامة لزيادة التحوط ضد أي هجوم صاروخي إيراني، وتطوير قدرات الاستنزاف المحتملة في إيران، وإعلان السياسة التوضيحية فيما يتعلق بكيفية رد الولايات المتحدة على الاستفزازات الإيرانية المتعلقة بالصواريخ.