من خطب الجمعة

السبت - 06 أبريل 2019

Sat - 06 Apr 2019

مسؤولية المسلم

«مسؤولية المسلم في هذه الحياة هي العمل والجد، فمهما رأى في الزمان من قسوة، ومهما عانى في الظروف من شدة، فالحق منصور، والمؤمنون هم الأعلون، فلا ينبغي له أن يعطي الأحداث والأوضاع والمتغيرات أكثر مما تستحق، كما لا ينبغي له أن يجعلها عائقا، ولا صادا، والموفق هو من يرى في كل عقبة فرصة للإقدام، وفي كل معوق منطلقا للجد والتجديد.

الجنة - أيها المؤمن - بين شكر سليمان، وصبر أيوب عليهما السلام، وقد قال الله في هذين النبيين الكريمين كليهما (نعم العبد إنه أواب)، لا تبحث عن نفسك عند الخلق، بل انظر أين مقامك عند الخالق؟ لا تحمل هم الدنيا فلله الآخرة والأولى، ولا تحمل هم الرزق فهو عند الله، ولا تحمل هم المستقبل فهو بيد الله، خذ بالأسباب، واستقم كما أمرت لا كما رغبت.

لن يقاسمك الوجع صديق، ولن يتحمل عنك الألم حبيب ولا طبيب، اعتن بنفسك، وقم بمسؤوليتك، ورزقك لا يأخذه غيرك فاطمئن، وعملك لا يقوم به غيرك فاجتهد، لا أحد يضع نفسه مكانك، فأنت المسؤول عن أمرك وشأنك، واعلم أنه لن يكون للمؤثرات في الخارج تأثير إلا إذا كان في الداخل قابلية (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).

ميدان العمل، وطريق الجنة، طويل واسع، وعريض ميسر، لا يحد ولا يحصر (فاعملوا فكل ميسر لما خلق له). المساجد مؤسسات، والمؤسسات مساجد، والبيوت محاضن، والآباء، والأمهات، والمعلمون، وأهل الفضل، والمرشدون، كل هؤلاء رموز وقدوات. والعامل المصلح لا ينوب عن الأمة، ولكنه يتقدمها، والأعمال الصالحة لا ينتهي عدها، ولا يحصى فضلها، ولا يدرك أثرها».

صالح بن حميد - المسجد الحرام

الوجاهة عند الله

«وصف القرآن الكريم نبي الله موسى عليه السلام وصفا بليغا فقال تعالى (وكان عند الله وجيها)، أي له وجاهة وجاه عند ربه عز وجل، ومن وجاهته العظيمة عند الله أنه شفيع في أخيه هارون أن يرسله الله معه فأجاب الله سؤاله وقال (ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا)، وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن موسى كان رجلا حييا»، وكذلك قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها).

وبين أن بلوغ الوجاهة عند الله مرتبة سنية ورفعة الدرجات مقام علي، وكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القدوة في السمو بهمتهم إلى أعلى الرتب حين يدعى أحدهم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول «اللهم إني أسألك إيمانا لا يرتد ونعيما لا ينفد ومرافقة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم في أعلى درج الجنة جنة الخلد». ومن رزق الوجاهة عند الله فهنيئا له فيض من خيرات لا ينضب وأنس من السكينة والطمأنينة لا يدانى، وسعادة تغمر حياته لا تجارى.

إن من كان وجيها عند ربه فاز بالقرب منه سبحانه، ومن كان قريبا من مولاه فإنه إن سأل ربه أعطاه، وإن استعاذ كفاه ووقاه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه».

إن الوجاهة عند الله ليست للأغنياء دون الفقراء، ولا للفقراء دون الأغنياء، ومن رام بلوغها فسبيلها صراط مستقيم، واضح المعالم، بين المسالك، ميزانه العمل، والتفاضل فيه بصدق المقصد والجد في الطاعة، وأجلها تعلق القلب بالصلاة والحرص على إدراك جماعتها».

عبدالباري الثبيتي - المسجد النبوي

الأكثر قراءة