مـعـايـيـر الـتـفـوق في TIMSS كيف تحققها الدول؟
الاثنين - 25 مارس 2019
Mon - 25 Mar 2019
تشارك نحو 60 دولة خلال شهر إبريل في اختبارات الدراسة الدولية TIMSS من مختلف قارات العالم قاطبة، منها نصف الدول العربية تقريبــا، وتأتي أهمية هذا الحدث، من كونه يوفر للدول المشاركة، معلومات وخبرات قيمة، تساعدها على متابعة الرياضيات والعلوم، وتقييمها على مر الوقت، حيث يمكن للدول الحصول على بيانات شاملة، ومٌقارنة دولية عن المفاهيم والمواقف، التي تعلَمها الطلاَب، وكذا قياس مدى التقدم، في تعليم المواد المستهدفة، وتعلمها، بالمقارنة مع الدول الأخرى.
كما تتمكَن الدول المشاركة، من متابعة المؤثرات السلبية للتعليم والتعلم، في الصف الرابع من التعليم الأساسي، ومقارنتها مع المؤثرات في الصف الثامن (الثاني المتوسط، أو الإعدادي كما هو المسمَى في بعض نظم التعليم بدول عربية)، حيث أن مجموعة المتعلمين، الذين يتم اختيارهم في الصف الرابع بدورة ما، غالبــا ما يتم اختيارهم في الصف الثامن بالدورة التالية.
كما تتمكَن الدول من الوصول إلى أهم الوسائل المؤدية إلى تعليم أفضل، وذلك عبر مقارنة نتائج الاختبارات في كل دولة، مع نتائج الدول الأخرى، وكذلك تطوير السياسات والنظم التعليمية، بما يحقق معدلات تحصيل وأداء أعلى لدى الطلاَب.
إجراءات وأدوات ومعايير
ويعود النجاح الذي حققته الدراسة الدولية TIMSS، إلى مجموعة المبادئ والأسس التي تقوم عليها، والمعايير والإجراءات، التي يتم تطبيقها بشكل صارم، في عمليات الاختبار، والمراجعة الدقيقة في كل مرحلة من مراحل إجراء الدراسة، والتي تقوم على جهود مشتركة بين المؤسسات التعليمية والمراكز والهيئات والجهات البحثية ذات الصلة، في كل دولة من الدول المشاركة، والتي تعَد مسئولة عن عمليات التدريب والتنفيذ والتنسيق واختيار العينات، وتتبع خطوات المعالجة للبيانات، وتحليلها، بالتعاون مع المركز الرئيس للدراسة الدولية، وهو مركز الاختبار والتقويم والسياسة التربوية، الذي يمثل محور الربط ونقطة الالتقاء.
ومن أهم الإجراءات، التي تأخذها الدول المشاركة بعين الاعتبار:
ــ إعداد الإطار العملي، لإجراءات التقويم.
ــ إعداد الصور التجريبية، لأدوات الدراسة، باللغة الانجليزية.
ــ ترجمة الأدوات، ومواءمتها للغات البلدان المشاركة.
ــ مراجعة الترجمة، وتعديلها، وفقــا للخصوصية الثقافية، لكل دولة.
ــ تجريب الصور الأوليَة لأدوات الدراسة، وتحليلها، للتأكد من خصائصها السيكومترية.
ــ إعداد الأدوات في صورتها النهائية، بناء على التجارب، والتحقق من الترجمة، وإعداد كرَاسات الاختبارات.
ــ إعداد الأدلَة (التصحيح ــ التطبيق ــ التنسيق ــ الضبط والجودة ــ إدخال البيانات، وتحليلها).
ــ تنفيذ المسح الرئيسي للدراسة.
ــ تصحيح الاختبارات، وإدخال البيانات ذات العلاقة.
ــ إرسال النسخة الوطنية من المعلومات والبيانات، إلى مركز معالجة البيانات الرئيسي .
كيف تتفوق الدول ؟
منذ انطلاق الدراسة الدولية TIMSS وحتى الآن، فإن الدول التي تفوَقت تعليميــا، وتجاوزت المعدَل العالمي المحدد في الاختبارات بـ 500 نقطة، والتي سنأتي للحديث عنها بعد قليل، لم تتراجع إلى ما دون المعدَل، بل تحافظ على تقدمها وتفوقها، وإن كانت تتقدم أو تتأخر في الترتيب، إلاَ أنها تظل فوق المعدَل العالمي.ومع المعايير العالمية من ناحية أخرى، وذلك من اجل قيام الدول المشاركة بخطوات إصلاحية، في مناهجها الدراسية.. ومن ثم نرى المشروع يتبنَى نقطتين هامتين:
ــ لكل دولة حرية كاملة في وضع معايير محليَة لمناهجها، بما يتناسب مع إمكاناتها وقيمها .
ــ العمل على مواءمة تلك المعايير المحليَة، مع المعايير الدولية، بالمنافسة وليس بالصدام .
وإذا أخذنا الولايات المتحدة الأمريكية، كدولة من الدول المتقدمة تعليميـا، والتي تحرص على المشاركة في دورات الدراسة الدولية TIMSS، وتحتفظ بنقاط ما فوق المعدَل في الترتيب العام، نجد أن تفوقها يقوم
بالأساس على جهود إصلاحية، في تدريس العلوم، بما يساير التطور العلمي والتكنولوجي المتسارع، وذلك في إطار:
ــ مشروع 2061م، وهو مشروع مقدَم من قبل الرابطة الأمريكية لتقدم العلوم American Association for The Advancement Of Science، والتي تشتهر اختصارا بـ (AAAs)، حيث يعَد اكتساب الثقافة العلمية لكل الأمريكيين، الهدف الأساسي من هذا المشروع، بحلول العام 2061م..ويتكوَن المشروع من ثلاث مراحل، في كل مرحلة ثمة مجموعة من الخطوات والإجراءات لتحقيقها.
ــ مشروع المجال والتتابع والتنسيق scope Sequence and coordination، الذي يهتم ببناء منهج العلوم، في المرحلة الثانوية، بعموم الولايات الأمريكية، من خلال المجالات الأربعة الرئيسة: الأحياء، والكيمياء، والفيزياء، وعلوم الأرض، وتمتد أهداف هذا المشروع لإعداد المواطن المثقَف علميـا، وكذا إعداد الأفراد الذين ينخرطون في أعمال ذات ارتباط بمجالات العلوم.
ــ المعايير القومية للتربية العلميَة في الولايات المتحدة الأمريكيةNational Science education standards، وهي مجموعة المعايير التي أصدرها المجلس الوطني للبحث National research council والممتدة لوصف برامج العلوم، التي يستطيع المعلمون تحقيقها لدي طلابهم، وهي مقسَمة إلى ستة معايير أساسية: معايير المحتوى، ومعايير التدريس، ومعايير التقييم، ومعايير النمو المهني للمعلم، ومعايير برامج تعليم العلوم، ومعايير نظام تعليم العلوم.. ومن هذه المعايير، تنبثق معايير فرعية، توضح كيفية تحقيقها.
تظل الدراسة الدولية لتوجهات تعليم الرياضيات والعلوم TIMSS، أحد أهم المقاييس، التي تعول عليها كثير من الدول، في إدراك مدى تقدمها على مؤشر التعليم العالمي، وذلك بفضل اعتمادها معايير صارمة، تتسم بالشفافية، وتحقيق العدالة في القياس، ولا شك أن الدول التي شاركت في دوراتها المتعاقبة، قد استفادت بشكل كبير في تحقيق تقدمـا بنظامها التعليمي، وارتقاء بمستوى التحصيل والأداء الطلابي، كما استفاد من ذلك المعلمين، والهيئات الوطنية ذات الصلة بالتربية والتعليم، وإن كانت هذا الاستفادة جاءت بنسب متفاوتة، لأسباب مختلفة، تتعلَق بكل دولة مشاركة.
وكانت بعض الدول، قد أعلنت أنها بدأت التحضير للدورة القادمة، والتي ستأتي بعد أربع سنوات من الآن، من خلال إطلاق برامج ومشاريع طموحة، تهتم برفع مستوى الثقافة العلمية ونشرها، ليس فقط بين طلاَب المدارس، ولكن أيضـا لدى المواطنين، باعتبارهم جزء لا يتجزَأ من المنظومة الشاملة للتطوير، والارتقاء المعرفي والحضاري.
كما تتمكَن الدول المشاركة، من متابعة المؤثرات السلبية للتعليم والتعلم، في الصف الرابع من التعليم الأساسي، ومقارنتها مع المؤثرات في الصف الثامن (الثاني المتوسط، أو الإعدادي كما هو المسمَى في بعض نظم التعليم بدول عربية)، حيث أن مجموعة المتعلمين، الذين يتم اختيارهم في الصف الرابع بدورة ما، غالبــا ما يتم اختيارهم في الصف الثامن بالدورة التالية.
كما تتمكَن الدول من الوصول إلى أهم الوسائل المؤدية إلى تعليم أفضل، وذلك عبر مقارنة نتائج الاختبارات في كل دولة، مع نتائج الدول الأخرى، وكذلك تطوير السياسات والنظم التعليمية، بما يحقق معدلات تحصيل وأداء أعلى لدى الطلاَب.
إجراءات وأدوات ومعايير
ويعود النجاح الذي حققته الدراسة الدولية TIMSS، إلى مجموعة المبادئ والأسس التي تقوم عليها، والمعايير والإجراءات، التي يتم تطبيقها بشكل صارم، في عمليات الاختبار، والمراجعة الدقيقة في كل مرحلة من مراحل إجراء الدراسة، والتي تقوم على جهود مشتركة بين المؤسسات التعليمية والمراكز والهيئات والجهات البحثية ذات الصلة، في كل دولة من الدول المشاركة، والتي تعَد مسئولة عن عمليات التدريب والتنفيذ والتنسيق واختيار العينات، وتتبع خطوات المعالجة للبيانات، وتحليلها، بالتعاون مع المركز الرئيس للدراسة الدولية، وهو مركز الاختبار والتقويم والسياسة التربوية، الذي يمثل محور الربط ونقطة الالتقاء.
ومن أهم الإجراءات، التي تأخذها الدول المشاركة بعين الاعتبار:
ــ إعداد الإطار العملي، لإجراءات التقويم.
ــ إعداد الصور التجريبية، لأدوات الدراسة، باللغة الانجليزية.
ــ ترجمة الأدوات، ومواءمتها للغات البلدان المشاركة.
ــ مراجعة الترجمة، وتعديلها، وفقــا للخصوصية الثقافية، لكل دولة.
ــ تجريب الصور الأوليَة لأدوات الدراسة، وتحليلها، للتأكد من خصائصها السيكومترية.
ــ إعداد الأدوات في صورتها النهائية، بناء على التجارب، والتحقق من الترجمة، وإعداد كرَاسات الاختبارات.
ــ إعداد الأدلَة (التصحيح ــ التطبيق ــ التنسيق ــ الضبط والجودة ــ إدخال البيانات، وتحليلها).
ــ تنفيذ المسح الرئيسي للدراسة.
ــ تصحيح الاختبارات، وإدخال البيانات ذات العلاقة.
ــ إرسال النسخة الوطنية من المعلومات والبيانات، إلى مركز معالجة البيانات الرئيسي .
كيف تتفوق الدول ؟
منذ انطلاق الدراسة الدولية TIMSS وحتى الآن، فإن الدول التي تفوَقت تعليميــا، وتجاوزت المعدَل العالمي المحدد في الاختبارات بـ 500 نقطة، والتي سنأتي للحديث عنها بعد قليل، لم تتراجع إلى ما دون المعدَل، بل تحافظ على تقدمها وتفوقها، وإن كانت تتقدم أو تتأخر في الترتيب، إلاَ أنها تظل فوق المعدَل العالمي.ومع المعايير العالمية من ناحية أخرى، وذلك من اجل قيام الدول المشاركة بخطوات إصلاحية، في مناهجها الدراسية.. ومن ثم نرى المشروع يتبنَى نقطتين هامتين:
ــ لكل دولة حرية كاملة في وضع معايير محليَة لمناهجها، بما يتناسب مع إمكاناتها وقيمها .
ــ العمل على مواءمة تلك المعايير المحليَة، مع المعايير الدولية، بالمنافسة وليس بالصدام .
وإذا أخذنا الولايات المتحدة الأمريكية، كدولة من الدول المتقدمة تعليميـا، والتي تحرص على المشاركة في دورات الدراسة الدولية TIMSS، وتحتفظ بنقاط ما فوق المعدَل في الترتيب العام، نجد أن تفوقها يقوم
بالأساس على جهود إصلاحية، في تدريس العلوم، بما يساير التطور العلمي والتكنولوجي المتسارع، وذلك في إطار:
ــ مشروع 2061م، وهو مشروع مقدَم من قبل الرابطة الأمريكية لتقدم العلوم American Association for The Advancement Of Science، والتي تشتهر اختصارا بـ (AAAs)، حيث يعَد اكتساب الثقافة العلمية لكل الأمريكيين، الهدف الأساسي من هذا المشروع، بحلول العام 2061م..ويتكوَن المشروع من ثلاث مراحل، في كل مرحلة ثمة مجموعة من الخطوات والإجراءات لتحقيقها.
ــ مشروع المجال والتتابع والتنسيق scope Sequence and coordination، الذي يهتم ببناء منهج العلوم، في المرحلة الثانوية، بعموم الولايات الأمريكية، من خلال المجالات الأربعة الرئيسة: الأحياء، والكيمياء، والفيزياء، وعلوم الأرض، وتمتد أهداف هذا المشروع لإعداد المواطن المثقَف علميـا، وكذا إعداد الأفراد الذين ينخرطون في أعمال ذات ارتباط بمجالات العلوم.
ــ المعايير القومية للتربية العلميَة في الولايات المتحدة الأمريكيةNational Science education standards، وهي مجموعة المعايير التي أصدرها المجلس الوطني للبحث National research council والممتدة لوصف برامج العلوم، التي يستطيع المعلمون تحقيقها لدي طلابهم، وهي مقسَمة إلى ستة معايير أساسية: معايير المحتوى، ومعايير التدريس، ومعايير التقييم، ومعايير النمو المهني للمعلم، ومعايير برامج تعليم العلوم، ومعايير نظام تعليم العلوم.. ومن هذه المعايير، تنبثق معايير فرعية، توضح كيفية تحقيقها.
تظل الدراسة الدولية لتوجهات تعليم الرياضيات والعلوم TIMSS، أحد أهم المقاييس، التي تعول عليها كثير من الدول، في إدراك مدى تقدمها على مؤشر التعليم العالمي، وذلك بفضل اعتمادها معايير صارمة، تتسم بالشفافية، وتحقيق العدالة في القياس، ولا شك أن الدول التي شاركت في دوراتها المتعاقبة، قد استفادت بشكل كبير في تحقيق تقدمـا بنظامها التعليمي، وارتقاء بمستوى التحصيل والأداء الطلابي، كما استفاد من ذلك المعلمين، والهيئات الوطنية ذات الصلة بالتربية والتعليم، وإن كانت هذا الاستفادة جاءت بنسب متفاوتة، لأسباب مختلفة، تتعلَق بكل دولة مشاركة.
وكانت بعض الدول، قد أعلنت أنها بدأت التحضير للدورة القادمة، والتي ستأتي بعد أربع سنوات من الآن، من خلال إطلاق برامج ومشاريع طموحة، تهتم برفع مستوى الثقافة العلمية ونشرها، ليس فقط بين طلاَب المدارس، ولكن أيضـا لدى المواطنين، باعتبارهم جزء لا يتجزَأ من المنظومة الشاملة للتطوير، والارتقاء المعرفي والحضاري.