الرأي
الجمعة 7 رجب 1440 - 15 مارس 2019
دور الجامعات السعودية تجاه اللغة الصينية

تم الاتفاق خلال زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى الصين على البدء في وضع خطة لإدراج اللغة الصينية كمقرر دراسي على جميع المراحل التعليمية في المدارس والجامعات السعودية، وذلك سعيا لتعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين المملكة العربية السعودية والصين وتعميق الشراكة الاستراتيجية على كافة المستويات والأصعدة.

وكوني متخصصا في علم اللغويات التطبيقية، استقبلت الخبر بسعادة بالغة، وذلك لأن غالب الأبحاث العلمية ومنذ التسعينات الميلادية أثبتت بأن هناك منافع إيجابية متعددة لتعدد اللغات (Multilingualism) سواء على الجانب النفسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي. واللغة الصينية، بشكل خاص، تكمن أهميتها بأنها تأتي في المركز الثاني بعد اللغة الإنجليزية من حيث إجمالي عدد متحدثيها حول العالم. ولكن ما هو دور الجامعات السعودية تجاه اللغة الصينية واللغات العالمية الأخرى؟

في الجامعات السعودية توجد أقسام «لغات» والترجمة، ولكن غالبها لا يمنح شهادة البكالوريوس إلا بتخصص اللغة الإنجليزية، باستثناء جامعة الملك سعود، والتي لديها نموذج لبرنامج لغات متعدد ومتكامل (الألمانية والفرنسية واليابانية وغيرها) يصعب تطبيقه على بقية الجامعات السعودية لكونه مكلفا ويحتاج إلى وقت طويل لتنفيذه. ولهذا وددت أن أطرح هنا كيف يتم تشغيل أقسام اللغات في غالب الجامعات الأمريكية.

لنأخذ على سبيل المثال جامعة تكساس تك الأمريكية، والتي لديها قسم لغات مميز يتيح لطلابها عددا كبيرا من اللغات ومن ضمنها اللغة العربية. تمنح الجامعة طلابها شهادة التخصص الأساسي (Major)، وشهادة أخرى بالتخصص الثانوي (Minor)، حيث يدرس الطالب فيه تخصصا دراسيا ثانويا، عادة ما يأخذ وقتا وساعات دراسية أقل لإكماله. فمثلا تجد طالبا تخصصه الأساسي علوم سياسية وتخصصه الثانوي لغة عربية، وآخر متخصص في الاقتصاد وتخصصه الثانوي لغة صينية. وهذا بدوره كفل بأن يكون قسم اللغات أحد أنشط الأقسام في الجامعة، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك، حيث وفرت بعض البرامج فرصة لطلابها لإرسالهم خلال فصل الصيف إلى دولة اللغة المرغوبة ويقضي فيها شهرا من خلال برامج تبادل الطلاب الدولي بين الجامعات العالمية. قد يظن أحدهم بأن التكلفة التشغيلية لمثل هذا القسم قد تكون ضخمة، والحقيقة أنها قد تكون لا تذكر! فأين السر؟

يقبع السر خلف استغلال وجود الطلاب الأجانب خلال فترة دراستهم في الجامعة، حيث تقوم الجامعة بقبول عدد من الطلاب الأجانب من دول مختلفة كل سنتين على أن تقوم الجامعة بإعفائهم من تكاليف الرسوم الدراسية مقابل أن يقوم الطالب بتدريس لغته الأم خلال 20 ساعة تدريس أسبوعية. فمثلا يتم قبول طالب من الصين ليقوم بتدريس الطلاب مقرر (لغة صينية) نهارا ويدرس الماجستير مساء، كون أغلب محاضرات الدراسات العليا تكون في المساء، وهكذا لعدد من اللغات، ويتم تجديد الطاقم التدريسي كل سنتين، فحين يتخرج الطالب يتم قبول غيره ليكمل دائرة الاستدامة.

قد يتساءل أحدهم بأن هؤلاء غير مؤهلين للتدريس الجامعي، وهذا صحيح. ولهذا فإن هؤلاء الطلاب يأتون إلى الولايات المتحدة قبل بدء برامجهم بثلاثة أشهر، خلال فصل الصيف، حيث يتم فيها تدريبهم من خلال ورش عمل مكثفة عن طرق تدريس اللغات، كما يتم تعريفهم بثقافة الشعب الأمريكي أيضا. ولا ينتهي الأمر هنا، حيث إن القسم يتابع أداء هؤلاء المعلمين بشكل دوري لضمان حسن سير العملية الدراسية.

إن أعظم نعم الله على بلادنا أن جعلها مهبطا للوحي وقبلة للمسلمين ومنارة للإسلام. ويوجد عدد كبير من المسلمين في جميع أنحاء العالم يرغبون في دراسة العلوم الإسلامية في السعودية، بل يوجد الآلاف منهم حاليا في السعودية في الجامعات الإسلامية، يأتون ويذهبون دون الاستفادة من لغاتهم. ولهذا أتمنى أن نرى قريبا أقسام اللغات كما يجب أن تكون في بلادي، توفر للطلاب خيارات متنوعة من اللغات يختار منها الطالب ما يريد. عندها يكون لدى الطالب في قسم الاقتصاد الخيار بأن يكون تخصصه الثانوي إما اللغة الإنجليزية أو اللغة الصينية أو غيرها، هذه الخطوة ستوسع أفق شبابنا وطموحاته وتجعله يساهم في نهضة هذا الوطن العظيم.

@SaadMaghamsi


أضف تعليقاً