عبدالله المزهر

كلام العمل وعمل الكلام!

سنابل موقوتة
سنابل موقوتة

الأربعاء - 13 مارس 2019

Wed - 13 Mar 2019

إن قدر الله عليك ـ وكل قضاء الله خير ـ أن تعمل في شركة سعودية، وخاصة إن كانت شركة مقاولات فأنت ببساطة تعيش تجربة عاشها الإنسان في أزمنة مضت حين كانت «السخرة» هي الطريقة التي يستخدمها الأقوياء في إنجاز أعمالهم بواسطة الضعفاء.

والسخرة نظام للعمل دون أجر معلوم، حيث يجبر السادة العبيد على العمل مقابل إطعامهم فقط، وقد كان هذا شائعا في العصور الوسطى.

وهو نظام متقدم بعض الشيء على النظام الذي تتبعه بعض الشركات في عصرنا الحاضر، لأن الشركة تطلب من الموظف العمل دون أن تقدم له «الطعام» أسوة بالعبيد الأوائل في نظام السخرة.

والقوانين والأنظمة جميلة على الورق وعلى صفحات التواصل وفي اللقاءات التلفزيونية، لكنها تصبح حين التطبيق شيئا آخر لا علاقة له بـ «الكلام» الجميل.

فحين يشتكي العامل أو الموظف من تأخر حقوقه وأجره الذي جف «دمه» قبل أن يراه، فإنه يساوم عليه، فالنظام نفسه يقول إن من حق الشركة أن تفصل الموظف أو العامل عن العمل في حال غيابه حتى وإن لم تفِ الشركة بالتزاماتها المالية تجاهه ـ وهذا بعينه وشحمه ولحمه هو المبدأ الذي تقوم عليه السخرة ـ ولذلك فإن ما يحدث غالبا هو أن يخير الموظف المشتكي بين أمرين، إما أن يكون يوم الشكوى هو آخر يوم له في العمل ويأخذ حقوقه حتى ذلك الحين، أو أن يستمر في الوظيفة وينتظر حقوقه التي قد يأتيه أجله قبلها.

سأكتب هذا الكلام وأمضي أفكر في مباراة فريقي هذا المساء، مشغولا بالأسماء التي ستلعب والأسماء التي ستغيب، وأفكر في نهاية الأسبوع وأحب الخميس وأكره الأحد. كثيرون سيقرؤون هذا الكلام دون أن يعني لهم أي شيء، وآخرون قد يشعرون بشيء من التعاطف مع موظف يعمل منذ أشهر دون أن يتلقى الشيء الذي يعمل من أجله، لكننا جميعا نتخيل فقط، ونقول بعض الكلمات، لكن فئة أخرى من الناس تعيش هذا الهم واقعا، وتمضي حياتها بين اليأس والأمل والانتظار وتزايد الديون. يتنقلون بين الرضا والسخط، وبعضهم يتجه إلى الحقد والغضب على المجتمع والحياة والناس.

والعاطل الباحث عن العمل في وضع أفضل من الموظف الذي لا يأخذ أجره، فهو على الأقل غير محسوب على المجتمع ولا على أسرته التي يعيلها. إنه صاحب دخل مفترض.

وعلى أي حال..

ومرة أخرى، أتمنى ألا يعتقد أحدكم أنه سيجد الحل في نهاية هذا المقال. لا أملك حلولا، ولست المعني بها من الأساس. كل ما في الأمر أني أتكلم وأقول كلمات ستذهب مع الريح. وهي كلمات في الغالب لا معنى لها على أرض الواقع. هي شيء لا لزوم له، كأنها قوانين حماية العمال.

@agrni