إخلاص الطاعات
«إن من القواعد الأصيلة التي ينبغي فهمها ومراعاتها والمبادئ الأساسية التي يحتاج العبد أن يكون على ذكر منها، أن ما كان لله يبقى وما كان لغيره يفنى فكل شيء كان لله فحقيق بالقبول وله النماء والبقاء، وما عدا ذلك فهو ذاهب وزائل لا محالة، ولنا في قصة ابني آدم عبرة وعظة قال تعالى (واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين)، فلما كان هابيل متقيا لله مقربا قربانه لله ومخلصا له فيه تقبله الله منه، ولم يتقبل من قابيل الذي لم يكن تقيا.
إن هذا المبدأ العظيم ما كان لله يبقى وما كان لغيره يفنى ينتظم صورا متعددة، فمن ذلك العبادات، إذ يجب أن يكون العمل لله ويبتغى به وجهه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تبارك وتعالى (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه)، فالله سبحانه وتعالى ضرب مثلا للمرائي بأعماله الذي ينفق النفقة رئاء الناس، لا ابتغاء مرضاة الله، فكانت النتيجة أن حبطت أعماله وذهب ثواب نفقته، وورد على الله يوم القيامة بلا حسنات.
إن الإخلاص شرط قبول الأعمال، وأيضا من أخلص طاعاته لوجه الله، طالبا منه الأجر والثواب لا لطلب سمعة ورياء فإنه يكمل إيمانه، حيث صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (من أعطى لله، ومنع لله، وأحب لله، وأبغض لله، وأنكح لله، فقد استكمل إيمانه) «من أعطى لله» أي أنفق من زكاة ونفقة وكفارة وصدقة وهدية لا يريد بها إلا وجه الله عز وجل، «ومنع لله» أي: وأمسك وامتنع عن إنفاق ماله في غير ما أمر به الله عز وجل، وكان إمساكه طلبا لرضا الله وليس منعا لهوى في نفسه مع الشح والبخل، «وأحب لله وأبغض لله» أي: أحب وأبغض بما يقرب من طاعة الله، فيخرج حظ النفس من الحب والكره للغير، إلا بما يرضي الله عز وجل.
إن من بركة العمل لله أن يبقى نفع ما يعمله المرء ويظهر أثر ذلك في واقع الناس، ولكم أن تتأملوا في تلك الآثار المباركة لدعوة الأنبياء التي قصد بها وجه الله وأثمرت ثمارا يانعة، وكذلك دعوة الأئمة المصلحين والهداة المهتدين من بعدهم، وكم تفيأ الناس ظلالها وارتووا من معينها العذب».
فيصل غزاوي - المسجد الحرام
فضل يوم الجمعة
«يوم الجمعة يوم مبارك اختاره الله وذكره في كتابه، وسميت سورة باسمه دون غيره من الأيام، لا مثل له في أيام الأسبوع فهو أشرفها وأكرمها، قال عليه الصلاة والسلام «خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة» رواه مسلم، وأقسم الله به في كتابه فقال تعالى «وشاهد ومشهود» قال ابن عباس رضي الله عنهما، (الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة).
إن في الجمعة أمرا كونيا عظيما، ففيه أتم الله خلق السماوات والأرض، إذ قال تعالى «إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام»، وفي يوم الجمعة شرف الله لآدم وذريته حدث لا ينسى، قال عليه الصلاة والسلام «فيه - أي يوم الجمعة - خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها» رواه مسلم.
إن لفضل هذا اليوم على غيره من الأيام، أكمل الله فيه الدين، وأنزل قوله «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا « فهو يوم شرفت به هذه الأمة، فهدانا الله له وأضل عنه غيرنا، ولاختصاص هذه الأمة به حسدت عليه حين هداها الله إليه، قال عليه الصلاة والسلام «وإنهم لا يحسدوننا على شيء كما يحسدوننا على يوم الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها» رواه أحمد.
إن في الجمعة رفع الدرجات وتكفير السيئات، قال عليه الصلاة والسلام «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، كفارة لما بينهن، ما لم تغش الكبائر» رواه مسلم، وفيه ينعم الله على عباده بفتح أبواب فضله، فلا يرد لهم في زمن منه دعوة، قال عليه الصلاة والسلام «وإن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم، يسأل الله خيرا إلا أعطاه إياه» رواه مسلم، وقال عليه الصلاة والسلام «فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر» رواه أبوداود.
عبدالمحسن القاسم - المسجد النبوي
«إن من القواعد الأصيلة التي ينبغي فهمها ومراعاتها والمبادئ الأساسية التي يحتاج العبد أن يكون على ذكر منها، أن ما كان لله يبقى وما كان لغيره يفنى فكل شيء كان لله فحقيق بالقبول وله النماء والبقاء، وما عدا ذلك فهو ذاهب وزائل لا محالة، ولنا في قصة ابني آدم عبرة وعظة قال تعالى (واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين)، فلما كان هابيل متقيا لله مقربا قربانه لله ومخلصا له فيه تقبله الله منه، ولم يتقبل من قابيل الذي لم يكن تقيا.
إن هذا المبدأ العظيم ما كان لله يبقى وما كان لغيره يفنى ينتظم صورا متعددة، فمن ذلك العبادات، إذ يجب أن يكون العمل لله ويبتغى به وجهه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تبارك وتعالى (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه)، فالله سبحانه وتعالى ضرب مثلا للمرائي بأعماله الذي ينفق النفقة رئاء الناس، لا ابتغاء مرضاة الله، فكانت النتيجة أن حبطت أعماله وذهب ثواب نفقته، وورد على الله يوم القيامة بلا حسنات.
إن الإخلاص شرط قبول الأعمال، وأيضا من أخلص طاعاته لوجه الله، طالبا منه الأجر والثواب لا لطلب سمعة ورياء فإنه يكمل إيمانه، حيث صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (من أعطى لله، ومنع لله، وأحب لله، وأبغض لله، وأنكح لله، فقد استكمل إيمانه) «من أعطى لله» أي أنفق من زكاة ونفقة وكفارة وصدقة وهدية لا يريد بها إلا وجه الله عز وجل، «ومنع لله» أي: وأمسك وامتنع عن إنفاق ماله في غير ما أمر به الله عز وجل، وكان إمساكه طلبا لرضا الله وليس منعا لهوى في نفسه مع الشح والبخل، «وأحب لله وأبغض لله» أي: أحب وأبغض بما يقرب من طاعة الله، فيخرج حظ النفس من الحب والكره للغير، إلا بما يرضي الله عز وجل.
إن من بركة العمل لله أن يبقى نفع ما يعمله المرء ويظهر أثر ذلك في واقع الناس، ولكم أن تتأملوا في تلك الآثار المباركة لدعوة الأنبياء التي قصد بها وجه الله وأثمرت ثمارا يانعة، وكذلك دعوة الأئمة المصلحين والهداة المهتدين من بعدهم، وكم تفيأ الناس ظلالها وارتووا من معينها العذب».
فيصل غزاوي - المسجد الحرام
فضل يوم الجمعة
«يوم الجمعة يوم مبارك اختاره الله وذكره في كتابه، وسميت سورة باسمه دون غيره من الأيام، لا مثل له في أيام الأسبوع فهو أشرفها وأكرمها، قال عليه الصلاة والسلام «خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة» رواه مسلم، وأقسم الله به في كتابه فقال تعالى «وشاهد ومشهود» قال ابن عباس رضي الله عنهما، (الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة).
إن في الجمعة أمرا كونيا عظيما، ففيه أتم الله خلق السماوات والأرض، إذ قال تعالى «إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام»، وفي يوم الجمعة شرف الله لآدم وذريته حدث لا ينسى، قال عليه الصلاة والسلام «فيه - أي يوم الجمعة - خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها» رواه مسلم.
إن لفضل هذا اليوم على غيره من الأيام، أكمل الله فيه الدين، وأنزل قوله «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا « فهو يوم شرفت به هذه الأمة، فهدانا الله له وأضل عنه غيرنا، ولاختصاص هذه الأمة به حسدت عليه حين هداها الله إليه، قال عليه الصلاة والسلام «وإنهم لا يحسدوننا على شيء كما يحسدوننا على يوم الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها» رواه أحمد.
إن في الجمعة رفع الدرجات وتكفير السيئات، قال عليه الصلاة والسلام «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، كفارة لما بينهن، ما لم تغش الكبائر» رواه مسلم، وفيه ينعم الله على عباده بفتح أبواب فضله، فلا يرد لهم في زمن منه دعوة، قال عليه الصلاة والسلام «وإن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم، يسأل الله خيرا إلا أعطاه إياه» رواه مسلم، وقال عليه الصلاة والسلام «فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر» رواه أبوداود.
عبدالمحسن القاسم - المسجد النبوي