اغتنام الفرص
«خلق الله تعالى بني آدم، وحثهم على عمارة الأرض وإصلاحها «هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها»، وهذه العمارة، تشمل كل ما فيه نفع وفائدة، للعباد والبلاد، من الزراعة والصناعة، والتشييد والبناء، والأخذ بأسباب التحصن والقوة، فقد هيأ سبحانه لعباده، ما يلزم لعمارة أرضه، وأسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة، وسخر لهم فرص الفوز والفلاح، فالموفق من يبادر إليها، ويجد ويجتهد في اغتنامها، فينفع نفسه، ويعمر وطنه، ويعلي شأن أمته.
إن الفرصة قد تكون قربة وطاعة، أو عمل خير يتعدى نفعه إلى غيره، أو مشاركة في بناء وطن وتنمية، وقد تكون منصبا رفيعا، أو جاها كريما، يسخره صاحبه لنفع بلاده ومجتمعه، والإسلام وأهله.
صاحب الهمة العالية، هو من يصنع لنفسه الفرص، ولا ينتظرها تطرق بابه، بل يبادر في تحصيلها، سواء كان ذلك في أمر الدنيا أو الآخرة، وفي مصنف ابن أبي شيبة، قال ابن مسعود رضي الله عنه «إني لأمقت الرجل أن أراه فارغا، ليس في شيء من عمل الدنيا ولا عمل الآخرة».
لقد أثنى الله تعالى على أنبيائه ورسله فقال «إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين»، أي: يبادرون إلي الخيرات، ولا يتركون فضيلة يقدرون عليها، إلا انتهزوا الفرصة فيها، فهذا نبي الله موسى عليه السلام، لما اطمأن قلبه بكلام رب الأرباب، وأن الذي يخاطبه هو مسبب الأسباب، اغتنم عليه السلام الفرصة.
كان نبينا صلوات ربي وسلامه عليه، مثالا يحتذى به، في اغتنام الفرص، وحين قدم إلى المدينة، وأتيحت له الفرصة، بادر بتقسيم الأعمال، ومكن أصحاب المواهب، وهيأ لهم الفرص، فبلال لرفع الأذان، وخالد بن الوليد لنصرة الدين بالسنان، وأما نصرة الدين بالشعر والبيان فكان النصيب الأكبر فيه لحسان رضي الله عنهم جميعا وأرضاهم.
إن وجود الإنسان في الحياة، هو أعظم فرصة، فإن كان عمل صالحا ازداد، وإن كان غير ذلك تاب وعاد، وكلما كان المرء جادا في حياته، مترفعا عن نزواته وشهواته، اغتنم الفرصة وتقدم على غيره».
ماهر المعيقلي - المسجد الحرام
تقسيم الأرزاق
«لقد قدر الله المقادير وكتب الآجال وقسم الأرزاق وكتب على كل أحد حظه من السعادة والشقاء ونصيبه من النعم والسراء والبأساء والضراء، فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط، وكل شيء بقدر وقضاء، كتب الله أرزاق بني آدم وهم في عالم الأرحام، فإذا أتم الإنسان في بطن أمه أربعة أشهر بعث الله إليه ملكا موكلا بالأرحام فينفخ فيه الروح بإذن الله ويكتب أجله وعمله ورزقه وشقي أو سعيد.
إن الله هو المعطي وهو الرزاق ويداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وخزائنه لا تنفد ويمينه ملآى، فعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن الله عز وجل أنه قال: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب واحد منكم ما نقص من ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه) رواه مسلم.
إن الله قد تكفل بالأرزاق، فيرزق الجنين في بطن أمه والحيتان في البحر، والحيات في الوكر، وما خلق الله خلقا فضيعهم، ولو فر عبد من رزقه لأدركه، إن الله امتحن عبده بالرزق فيبسط فيه ليحمد ويشكر، ويضيق فيه ابتلاء لا نسيانا وعجزا وحينها يلزم الصبر، فمن نزلت به فاقة فأنزلها بغير الله لم تسد فاقته ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ومن يتصبر يصبره الله، فالصبر على الفاقة واللأواء والغلاء والبلاء مطلب شرعي واجب وأمر ضروري».
عبدالله البعيجان - المسجد النبوي
«خلق الله تعالى بني آدم، وحثهم على عمارة الأرض وإصلاحها «هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها»، وهذه العمارة، تشمل كل ما فيه نفع وفائدة، للعباد والبلاد، من الزراعة والصناعة، والتشييد والبناء، والأخذ بأسباب التحصن والقوة، فقد هيأ سبحانه لعباده، ما يلزم لعمارة أرضه، وأسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة، وسخر لهم فرص الفوز والفلاح، فالموفق من يبادر إليها، ويجد ويجتهد في اغتنامها، فينفع نفسه، ويعمر وطنه، ويعلي شأن أمته.
إن الفرصة قد تكون قربة وطاعة، أو عمل خير يتعدى نفعه إلى غيره، أو مشاركة في بناء وطن وتنمية، وقد تكون منصبا رفيعا، أو جاها كريما، يسخره صاحبه لنفع بلاده ومجتمعه، والإسلام وأهله.
صاحب الهمة العالية، هو من يصنع لنفسه الفرص، ولا ينتظرها تطرق بابه، بل يبادر في تحصيلها، سواء كان ذلك في أمر الدنيا أو الآخرة، وفي مصنف ابن أبي شيبة، قال ابن مسعود رضي الله عنه «إني لأمقت الرجل أن أراه فارغا، ليس في شيء من عمل الدنيا ولا عمل الآخرة».
لقد أثنى الله تعالى على أنبيائه ورسله فقال «إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين»، أي: يبادرون إلي الخيرات، ولا يتركون فضيلة يقدرون عليها، إلا انتهزوا الفرصة فيها، فهذا نبي الله موسى عليه السلام، لما اطمأن قلبه بكلام رب الأرباب، وأن الذي يخاطبه هو مسبب الأسباب، اغتنم عليه السلام الفرصة.
كان نبينا صلوات ربي وسلامه عليه، مثالا يحتذى به، في اغتنام الفرص، وحين قدم إلى المدينة، وأتيحت له الفرصة، بادر بتقسيم الأعمال، ومكن أصحاب المواهب، وهيأ لهم الفرص، فبلال لرفع الأذان، وخالد بن الوليد لنصرة الدين بالسنان، وأما نصرة الدين بالشعر والبيان فكان النصيب الأكبر فيه لحسان رضي الله عنهم جميعا وأرضاهم.
إن وجود الإنسان في الحياة، هو أعظم فرصة، فإن كان عمل صالحا ازداد، وإن كان غير ذلك تاب وعاد، وكلما كان المرء جادا في حياته، مترفعا عن نزواته وشهواته، اغتنم الفرصة وتقدم على غيره».
ماهر المعيقلي - المسجد الحرام
تقسيم الأرزاق
«لقد قدر الله المقادير وكتب الآجال وقسم الأرزاق وكتب على كل أحد حظه من السعادة والشقاء ونصيبه من النعم والسراء والبأساء والضراء، فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط، وكل شيء بقدر وقضاء، كتب الله أرزاق بني آدم وهم في عالم الأرحام، فإذا أتم الإنسان في بطن أمه أربعة أشهر بعث الله إليه ملكا موكلا بالأرحام فينفخ فيه الروح بإذن الله ويكتب أجله وعمله ورزقه وشقي أو سعيد.
إن الله هو المعطي وهو الرزاق ويداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وخزائنه لا تنفد ويمينه ملآى، فعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن الله عز وجل أنه قال: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب واحد منكم ما نقص من ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه) رواه مسلم.
إن الله قد تكفل بالأرزاق، فيرزق الجنين في بطن أمه والحيتان في البحر، والحيات في الوكر، وما خلق الله خلقا فضيعهم، ولو فر عبد من رزقه لأدركه، إن الله امتحن عبده بالرزق فيبسط فيه ليحمد ويشكر، ويضيق فيه ابتلاء لا نسيانا وعجزا وحينها يلزم الصبر، فمن نزلت به فاقة فأنزلها بغير الله لم تسد فاقته ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ومن يتصبر يصبره الله، فالصبر على الفاقة واللأواء والغلاء والبلاء مطلب شرعي واجب وأمر ضروري».
عبدالله البعيجان - المسجد النبوي