هيثم السيد - الرياض

الرسم باعتباره تحديا متجددا، هكذا يمكن وصف تجربة الدكتور وائل السبيل التي عرضها أخيرا في ملتقى هبة الفني في الرياض، فقد كان بإمكانه الاكتفاء بأن يعرف كواحد من الأطباء السعوديين المميزين في ألمانيا، ولكن شغفه الخاص بالفن جعله كذلك الشخص صاحب التجربة النادرة في الرسم على كل شيء تقريبا، وبطرق غير متوقعة أحيانا.

ثمة رابط موضوعي بين المجالين، فخلال ساعات طويلة من المذاكرة في أحد المقاهي المعروفة، كان السبيل يسترق بعض دقائق الاستراحة للرسم على كوب القهوة ومن ثم ينشرها عبر حسابه في الانستقرام الذي لا يوجد فيه سوى 17 متابعا تقريبا، تضاعف عدد الأكواب مع الوقت، فيما تضاعف عدد متابعي الحساب بعدها ليصل إلى الآلاف خلال أيام فقط.

في هذه الأثناء، كان السبيل ينظر إلى كل شيء حوله بوصفه أداة رسم محتملة، انتقل من الرسم على الكوب إلى الرسم بالقهوة نفسها، ومن ثم بدأ الرسم بالسكر، وصولا إلى الرسم بأعواد الخشب التي تستخدم في التحريك، سأل نفسه «هل انتصرت الآن على كوب القهوة؟».. كانت إجابته لا، بعدها بأيام ..نشر السبيل صورة لأول تجربة رسم استخدم فيها ظل الكوب!.

«الفن حولنا في كل مكان» هذا ما يقوله السبيل الذي جسد في أكواب القهوة على مدى سنوات عددا كبيرا من الشخصيات الهزلية والشهيرة والمتخيلة، وقد أدخلته هذه الموهبة في مجال الإعلانات لشركات عدة كان أولها المقهى الذي كان مسرحا لنشوء هذه التجربة وكانت أكوابه لوحاتها، حيث وجدوا أن ما فعله وائل في وقت فراغه كان مؤثرا بشكل أكبر من عشرات الحملات التسويقية التي كان يمكن استخدامها لترويج تلك العلامة التجارية.

يعرف وائل الفنان بأنه الشخص الذي يتقن الشيء أيا كان، ولا يفوت أي فرصة لإخبار الفنانين بأن المردود المادي ليس مقتصرا فقط على بيع اللوحات في وجود مجالات كثيرة للاستثمار في هذه الموهبة، منها الكتب، الإعلانات، التصميم، أما خلاصة خبرته التي يقدمها لأي فنان شاب فهي «احرص على التغذية البصرية فهي الأساس، جرب كل شيء حتى يعجبك شيء ما فتجعله الثيم الخاص بك، لا تقلق حتى لو انقطعت عن الرسم لبعض الوقت، ولا تستعجل تدريب الآخرين، إبداعك في الفن لا يعني إبداعك في تعليمه».

«لا أمثل الشخصية التقليدية للفنان ولا أفقه كثيرا في مدارس الفن التشكيلي» هذا ما يؤكده الطبيب الموهوب الذي يطالب الفنانين بالاحتكام لذائقة الناس والبعد عن جلد الذات والتنظير والنقد الجارح، والذي واصل الرسم باستخدام أشياء جديدة، مثل أوراق الشجر والخيوط وعود البخور، ولم يكتف بذلك بل التحق بمعهد برلين للفنون إيمانا بأن الفن علم إنساني كما هو موهبة ربانية، يعلق «يمكن تعلم الكثير عن الفن ولكنه سيظل دائما كعالم بلا قانون محدد!».