خطورة الكراهية
«إن الناظر فيما تعانيه أمة الإسلام من احتراب مقروء ومسموع، وتلاسن لا خطام له ولا زمام ليلحظ دون ريب أن من أبرز مهيجاته، وأدعاها لإشعال فتيله هو خطاب الكراهية المنتشر في أوساط متحدثيها وذوي أقلامها انتشار النار في الهشيم، ذلكم الخطاب الذي لا مصلحة فيه مكتسبة، ولا نفعا مقنعا يرجى، بل إن أرقى ما يصل إليه من درجة أنه غير حسن ولا صالح ولا نافع، بل هو رقية نزغ الشيطان بين صاحب خطاب الكراهية وبين المخاطب، مشيرا إلى أنه لن يكبح جماح هذا النزغ ويقف حاجزا دونه إلا الخطاب بالتي هي أحسن، فإن الله جل شأنه يقول (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم).
إن خطاب الكراهية هو كل قول مقروء كتابة أو مسموع لفظا يثير تحريضا أو فتنة أو عنفا أو ازدراء أو عصبية أو تمييزا بين الأفراد أو الجماعات، كما أن خطورة مثل هذا الخطاب تكمن في إرباكه للأمن الفكري والأمن الاجتماعي المؤثرين جميعا في النسيج المعرفي والتجانس الاجتماعي،إذ عليهما بعد توفيق الله معول المجتمعات في أصل الاستقرار، وبهما تدرأ الفوضى في ثنايا وسائل التواصل بين أفرادها ومجموعها.
إن خطاب الكراهية إذا كان شاردا عن محور الوسط والوسطية عرف بأن سبب إذكائه إما غلو حانق وإما انحراف ساقط ليصبح الخطاب الوسطي ضحية كلا طرفي خطاب الكراهية، فالمغالي يراه خطابا منحرفا لأنه دونه في الغلظة وضيق العطن، والمنحرف المجافي يراه خطابا متشددا لأنه لا ينزل إلى بذاءته وانفلاته، وكلا الخطابين عباد الله تلفظهما الأسماع الرشيدة، وليس لهما رجع صدى في أسماع النبلاء ذوي الرزانة والتثبت، وأما الخطاب الوسطي فإنه يمر كالبرق من الأذن إلى القلب، ولا غرو في ذلكم فلسان الصدق أمضى الألسن ولا يكون إلا في العلو دائما (وجعلنا لهم لسان صدق عليا)».
سعود الشريم - المسجد الحرام
البصيرة في الدين
«إن من جلائل النعم، وقلائد المنن، نعمة البصيرة في الدين، فالبصيرة هي التوحيد ونبذ الشرك، وعدم طاعة المخلوق في معصية الله تعالى، وإن البصيرة هي البرهان واليقين، والثبات في الدين، كما إنها الفطنة وقد قيل ويخبو ضياء العين والرأي ثاقب والبصيرة نور يقذفه الله في القلب، يفرق ما بين الحق والباطل، والخير والشر، والفضيلة والرذيلة، والعمى في البصيرة أشد وأنكى وأعظم مصيبة من العمى في البصر، فإن عمى البصيرة هو العمى.
إن الأعمى ليس من لا يبصر بعينيه، ولكن الأعمى من جهل حق الله عليه، فالبصيرة هي القرآن والسنة، قال عز وجل (قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها)، أي لقد جاءتكم البينات والحجج التي اشتمل عليها القرآن العظيم، وسنة النبي الكريم، فكيف تقعون في مستنقع الآثام، وعندكم النور الباهر، والضياء الظاهر، كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فاطلبوا من الأنوار أعلاها، ولا تحتقروا من الظلمات أدناها والشرف والرفعة والسناء والسمو والعلو في البصيرة في الدين.
إن من سمع مواعظ الله وآيات كتابه وأحاديث نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فصم عن الحق أذنيه، وعصب بعصابة الباطل عينيه فهو الضرير الحائر في ظلمات الجهل وغياهب الظلام، وأهل الكفر والفسق صم عن الحق فيما يسمعونه، عمي عن الهدى فلا يبصرونه، لا يسمعون سماع منتفع، ولا يبصرون إبصار مهتد، أما المؤمنون فهم الفطناء البصراء، المؤمن صحيح النظر نافذ البصر جميل الأثر.
إن من صفات أهل الإيمان أنهم يقاظ القلوب فهماء العقول، يعون عن الله أمره ونهيه، ووعده ووعيده، فإذا تليت عليهم آياته أكبوا عليها سامعين واعين مراعين بآذان سمعتها، وقلوب وعتها، لا يتغافلون عن مواعظه ولا يستكبرون عن عبادته كما يفعل الساقطون المستعلون الصم الذين لا يسمعون، والعمي الذين لا يبصرون».
صلاح البدير - المسجد النبوي
«إن الناظر فيما تعانيه أمة الإسلام من احتراب مقروء ومسموع، وتلاسن لا خطام له ولا زمام ليلحظ دون ريب أن من أبرز مهيجاته، وأدعاها لإشعال فتيله هو خطاب الكراهية المنتشر في أوساط متحدثيها وذوي أقلامها انتشار النار في الهشيم، ذلكم الخطاب الذي لا مصلحة فيه مكتسبة، ولا نفعا مقنعا يرجى، بل إن أرقى ما يصل إليه من درجة أنه غير حسن ولا صالح ولا نافع، بل هو رقية نزغ الشيطان بين صاحب خطاب الكراهية وبين المخاطب، مشيرا إلى أنه لن يكبح جماح هذا النزغ ويقف حاجزا دونه إلا الخطاب بالتي هي أحسن، فإن الله جل شأنه يقول (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم).
إن خطاب الكراهية هو كل قول مقروء كتابة أو مسموع لفظا يثير تحريضا أو فتنة أو عنفا أو ازدراء أو عصبية أو تمييزا بين الأفراد أو الجماعات، كما أن خطورة مثل هذا الخطاب تكمن في إرباكه للأمن الفكري والأمن الاجتماعي المؤثرين جميعا في النسيج المعرفي والتجانس الاجتماعي،إذ عليهما بعد توفيق الله معول المجتمعات في أصل الاستقرار، وبهما تدرأ الفوضى في ثنايا وسائل التواصل بين أفرادها ومجموعها.
إن خطاب الكراهية إذا كان شاردا عن محور الوسط والوسطية عرف بأن سبب إذكائه إما غلو حانق وإما انحراف ساقط ليصبح الخطاب الوسطي ضحية كلا طرفي خطاب الكراهية، فالمغالي يراه خطابا منحرفا لأنه دونه في الغلظة وضيق العطن، والمنحرف المجافي يراه خطابا متشددا لأنه لا ينزل إلى بذاءته وانفلاته، وكلا الخطابين عباد الله تلفظهما الأسماع الرشيدة، وليس لهما رجع صدى في أسماع النبلاء ذوي الرزانة والتثبت، وأما الخطاب الوسطي فإنه يمر كالبرق من الأذن إلى القلب، ولا غرو في ذلكم فلسان الصدق أمضى الألسن ولا يكون إلا في العلو دائما (وجعلنا لهم لسان صدق عليا)».
سعود الشريم - المسجد الحرام
البصيرة في الدين
«إن من جلائل النعم، وقلائد المنن، نعمة البصيرة في الدين، فالبصيرة هي التوحيد ونبذ الشرك، وعدم طاعة المخلوق في معصية الله تعالى، وإن البصيرة هي البرهان واليقين، والثبات في الدين، كما إنها الفطنة وقد قيل ويخبو ضياء العين والرأي ثاقب والبصيرة نور يقذفه الله في القلب، يفرق ما بين الحق والباطل، والخير والشر، والفضيلة والرذيلة، والعمى في البصيرة أشد وأنكى وأعظم مصيبة من العمى في البصر، فإن عمى البصيرة هو العمى.
إن الأعمى ليس من لا يبصر بعينيه، ولكن الأعمى من جهل حق الله عليه، فالبصيرة هي القرآن والسنة، قال عز وجل (قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها)، أي لقد جاءتكم البينات والحجج التي اشتمل عليها القرآن العظيم، وسنة النبي الكريم، فكيف تقعون في مستنقع الآثام، وعندكم النور الباهر، والضياء الظاهر، كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فاطلبوا من الأنوار أعلاها، ولا تحتقروا من الظلمات أدناها والشرف والرفعة والسناء والسمو والعلو في البصيرة في الدين.
إن من سمع مواعظ الله وآيات كتابه وأحاديث نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فصم عن الحق أذنيه، وعصب بعصابة الباطل عينيه فهو الضرير الحائر في ظلمات الجهل وغياهب الظلام، وأهل الكفر والفسق صم عن الحق فيما يسمعونه، عمي عن الهدى فلا يبصرونه، لا يسمعون سماع منتفع، ولا يبصرون إبصار مهتد، أما المؤمنون فهم الفطناء البصراء، المؤمن صحيح النظر نافذ البصر جميل الأثر.
إن من صفات أهل الإيمان أنهم يقاظ القلوب فهماء العقول، يعون عن الله أمره ونهيه، ووعده ووعيده، فإذا تليت عليهم آياته أكبوا عليها سامعين واعين مراعين بآذان سمعتها، وقلوب وعتها، لا يتغافلون عن مواعظه ولا يستكبرون عن عبادته كما يفعل الساقطون المستعلون الصم الذين لا يسمعون، والعمي الذين لا يبصرون».
صلاح البدير - المسجد النبوي