من خطب الجمعة

الجمعة - 04 يناير 2019

Fri - 04 Jan 2019

عادات قبيحة

«العادات سلوك اجتماعي، يسير عليها الناس ويبنون عليها تصرفاتهم في الأحداث، والمواقف، والمناسبات، والأفراح، والأتراح، وتجري عليها أساليبهم في أقوالهم، وتعاملاتهم، وما يأتون، وما يتركون، في المآكل، والمشارب، والمساكن، والمراكب، واللباس، والغذاء، والحديث، والألفاظ، والتصرفات.

إن تشريع الإسلام جاء في أحكامه بمراعاة أحوال الناس وعوائدهم المستقرة، وأعرافهم السائدة مما يلبي مطالبهم ومصالحهم، بل إن هذا مما تركه النبي صلى الله عليه وسلم للناس يسيرون فيه على ما يصلحهم ما دام أنه لا يعارض شرعا، ولا يقر ظلما، فهو داخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم « أنتم أعلم بأمور دنياكم « أخرجه أحمد، والقاعدة في ذلك أن كل ما تعارف عليه الناس واعتادوه وساروا عليه، ولم يكن فيه حكم شرعي مقرر فإنه يوزن بميزان المصلحة الشرعية بعيدا عن الأغراض، والعصبيات، فإذا كانت العادة، أو العرف يحقق للناس مصلحة راجحة، أو يدفع عنهم مفسدة ظاهرة، ولا يخل بالمجتمع فهو عرف مقبول، وعادة نافذة، والإسلام أقر من الأعراف، والعادات ما كان صالحا نافعا لا يعارض أحكام الشرع المطهر، وأصلح بعض الأعراف وقومها.

التأمل في بعض عادات المجتمعات السيئة في الزواج، والولائم، والمآتم، والمجاملات، في تكاليف باهظة، ونفقات مرهقة، بل ديون متراكمة ومن ثم يكون التواصل والتزاور وإجابة الدعوات عند هؤلاء هما وغما، بدلا من أن يكون فرحا وسرورا، فالتزاور للأنس، والمباسطة، ولذة المجالسة، وليس للمفاخرة، والتكلف، وإظهار الزينة، والتفاخر، والتباهي مما يجعل الحياة هما، وشقاء، وعبئا ثقيلا .

ويتعين على كل عاقل - فضلا عن المسلم الصالح - أن ينبذ كل عادة، وعرف يخالف أحكام الشرع، أو يقود إلى عصبية وجاهلية، وفرقة وتمييز».

صالح بن حميد - المسجد الحرام

العبرة في العام الجديد

«إن قصر مدة الدنيا بقصر عمر الإنسان فيها، وعمر الفرد يبدأ بساعات، ثم ينقضي عمر الإنسان على التمام، ولا يدري ماذا يجري بعد موته من الأمور العظام.

إن عمر المخلوق لحظة في عمر الأجيال، بل الدنيا متاع، قال الله تعالى: (إنما هذه الحياة الدنيا متاع، وإن الآخرة هي دار القرار).

إن فعل الأعمال الصالحات، وهجر المحرمات، جزاؤه الفوز برضوان الله في نعيم الجنات. ومن اتبع الشهوات، وأضاع الصلوات والواجبات، فجزاؤه الهلاك في الدركات.

في إقبال عام وإدبار عام عبر، فيوم تخلفه، ويوم تستقبله، حتى ينقضي الأجل، وينقطع الأمل، قال الله تعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى* وأن سعيه سوف يرى * ثم يجزاه الجزاء الأوفى * وأن إلى ربك المنتهى).

بوجوب العمل للآخرة ودخول الجنة التي لا يفنى نعيمها ولا ينقص ولا يبيد، والبعد عما يدخل النار التي لا يفتر عن أهلها العذاب، بامتثال أمر الله الأكيد، واتقاء غضبه الشديد، (فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم * يصهر به ما في بطونهم والجلود * ولهم مقامع من حديد * كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق).

إن الله قد فتح أبواب الرحمة بما شرع من فعل الخيرات وترك المنكرات، فلا يغلق أحد على نفسه باب الرحمة بمحاربة الله بالذنوب، قال تعالى: (ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون).

ويتوجب على المسلمين اغتنام زمن العافية، فإن يوما يمضي لن يعود أبدا. فاستودع أيامك بما تقر عليه من الحسنات واحفظ صحيفتك من السيئات».

علي الحذيفي - المسجد النبوي