العناية بالعربية
«ينبغي للناس أن يوطئوا أنفسهم على حب اللغة العربية، حتى يروا فيها عزتهم بعزتها من لغة كتاب ربهم وسنة رسولهم صلى الله عليه وسلم، إن هم فعلوا ذلك فسيرون فيها مسكنهم، وموطنهم ومستقرهم، يرونها حدود عالمهم الرحب الواسع وإن خذلها أهلوها، يشرفون بالانتماء إليها ويفخرون بالنطق بها، ويأنسون لسماعها ويأسون لجعلها لغة راكدة أمام سيلان اللغات الوافدة، فلا جرم أن الأمة إذا أضاعت لغتها أو غفلت عنها فبأي لسان ستشرف به وتفخر على كل لسان سواها.
إنه ليخشى على لسان كثير من أهل الأمة العربية من العجمى، وإن الأمة إن لم تعط لغتها أولوية ظاهرة لتعيدها إلى كونها لغة سائدة، فإنها عرضة دون ريب لأن تكون لغة متوارية أو شبه متوارية، وإن لم يفلح الناطقون بها ومعلموها في إحسان عرضها، وبيان أثرها، وقدرتها على المواكبة والاستيعاب، وتجديد وسائل الترغيب إليها، إنهم إن لم يقوموا بذلك كله فإنها ستتحول من لغة جاذبة إلى لغة طاردة.
إذا كان ضياع اللغة العربية في الأمة يرجع إلى سببين اثنين داخلي وخارجي، فإن علاج السبب الداخلي المتمثل في أهلها وذويها كفيل في قطع مسافات علاج السبب الخارجي، فإن من قدر على إصلاح ما بداخله استطاع دفع ما يحل به من خارجه.
إن الذين يستبدلون العجمى بالعربية، ظنا منهم أنها علامة الرقي ومكمن الافتخار، فظنهم لعمرالله ظن مقلوب، واستسمان لذي ورم، نعم قد يبلغ التعامل بغير العربية مبلغ الضرورة، أو الحاجة، أو التحسين، ولا حرج في ذلكم كما فعل النبي محمد صلى الله عليه وسلم لما احتاج إلى مثل هذا حيث «أمر زيد بن ثابت أن يتعلم اللغة السريانية « رواه أحمد، لكن الحرج كل الحرج في أن تحل تلك اللغات محل اللغة العربية أو تتقدم عليها أو تساويها، كما أنه ليس من الفهم السليم التشدد في منع تعلم غير العربية والأمة بحاجة ماسة إلى أن تكون في الصفوف الأولى دينيا وعلميا وحضاريا وسياسيا واقتصاديا، فإنه لا يمكن أن يتحقق ذلكم دون تعلم غير العربية، ولا يقف ضد ذلك من أدرك الضرورة إلى ذلك والحاجة، وفي المقولة المشهورة (من تعلم لغة قوم أمن مكرهم)».
سعود الشريم - المسجد الحرام
زينة الأدب
«إن الأدب استعمال ما يحمد قولا وفعلا والأدب فعل الفضائل وترك القبائح، والأدب تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك والأدب الأخذ بمكارم الأخلاق إذ قال تعالى (وإنك لعلى خلق عظيم)، فإن الأدب تقوى الله تعالى وطاعته والحذر من معاصيه وسمي الأدب أدبا لأنه يأدب الناس إلى المحامد وينهاهم عن المقابح والأدب حسن العبارة وجمال الخطاب والملاحة في الحديث وحسن التناول والبراعة في التعامل وحسن الهيئة وجمال الروح والخلق، إن الأدب ليس الفصاحة والبلاغة وحفظ العلوم وشعر العرب فحسب ولكن حقيقة الأدب التخلق بالخلق الجميل والفرح بما ينعم الله على الغير وترك الحسد والسلامة من الحقد ومن تم عقله وزان أدبه قل كلامه وطال صمته وحسن لفظه وظهر حلمه.
لقد اعتنت كتب الصحاح والسنن والمصنفات بجميع الأحاديث وما من تلك الأسفار العظام التي تعد عمدة أهل الإسلام إلا أفرد جامعوها للأدب كتابا وللآداب أبوابا، وانظر كتاب الأدب في صحيح البخاري وكتاب الأدب في صحيح مسلم وكتاب الأدب في سنن أبي داود وكتاب الأدب في سنن الترمذي فما أعظم الأدب في الإسلام وما أجل مكانته في السنة والشريعة، وينبغي شكر نعمة الله فقد أرسل إليكم الرياح المبشرات والسحاب الثقال الهاطلات والغيوث المترادفات المتتاليات على السهول الظامئات والصحاري القاحلات والروابي الهامدات والجبال الصم الصلاب الجامدات التي أهمدها القحط والمحل فاربدت واقشعرت وصوح نبتها ثم ها أنتم وقد اعشوشبت بفضل الله أرضكم وزها بغيثه روضكم واخضرت برحمته جبالكم في عام مخصب غيداق في صور جميلة بديعة تدل على قدرة الله وحكمته ورحمته وسعة فضله ورزقه وإحسانه فنزهوا أنظاركم في بديع صنع الله تعالى وراعوا آداب التنزه ولا تلوثوا أو تنجسوا مكانا اتخذه الناس ظلا لهم ومقيلا أو مناخا أو روضة معشبة أو شجرة مثمرة أو موردا للماء أو طريقا مقروعة بالأقدام أو الدواب أو السيارات».
صلاح البدير- المسجد النبوي
«ينبغي للناس أن يوطئوا أنفسهم على حب اللغة العربية، حتى يروا فيها عزتهم بعزتها من لغة كتاب ربهم وسنة رسولهم صلى الله عليه وسلم، إن هم فعلوا ذلك فسيرون فيها مسكنهم، وموطنهم ومستقرهم، يرونها حدود عالمهم الرحب الواسع وإن خذلها أهلوها، يشرفون بالانتماء إليها ويفخرون بالنطق بها، ويأنسون لسماعها ويأسون لجعلها لغة راكدة أمام سيلان اللغات الوافدة، فلا جرم أن الأمة إذا أضاعت لغتها أو غفلت عنها فبأي لسان ستشرف به وتفخر على كل لسان سواها.
إنه ليخشى على لسان كثير من أهل الأمة العربية من العجمى، وإن الأمة إن لم تعط لغتها أولوية ظاهرة لتعيدها إلى كونها لغة سائدة، فإنها عرضة دون ريب لأن تكون لغة متوارية أو شبه متوارية، وإن لم يفلح الناطقون بها ومعلموها في إحسان عرضها، وبيان أثرها، وقدرتها على المواكبة والاستيعاب، وتجديد وسائل الترغيب إليها، إنهم إن لم يقوموا بذلك كله فإنها ستتحول من لغة جاذبة إلى لغة طاردة.
إذا كان ضياع اللغة العربية في الأمة يرجع إلى سببين اثنين داخلي وخارجي، فإن علاج السبب الداخلي المتمثل في أهلها وذويها كفيل في قطع مسافات علاج السبب الخارجي، فإن من قدر على إصلاح ما بداخله استطاع دفع ما يحل به من خارجه.
إن الذين يستبدلون العجمى بالعربية، ظنا منهم أنها علامة الرقي ومكمن الافتخار، فظنهم لعمرالله ظن مقلوب، واستسمان لذي ورم، نعم قد يبلغ التعامل بغير العربية مبلغ الضرورة، أو الحاجة، أو التحسين، ولا حرج في ذلكم كما فعل النبي محمد صلى الله عليه وسلم لما احتاج إلى مثل هذا حيث «أمر زيد بن ثابت أن يتعلم اللغة السريانية « رواه أحمد، لكن الحرج كل الحرج في أن تحل تلك اللغات محل اللغة العربية أو تتقدم عليها أو تساويها، كما أنه ليس من الفهم السليم التشدد في منع تعلم غير العربية والأمة بحاجة ماسة إلى أن تكون في الصفوف الأولى دينيا وعلميا وحضاريا وسياسيا واقتصاديا، فإنه لا يمكن أن يتحقق ذلكم دون تعلم غير العربية، ولا يقف ضد ذلك من أدرك الضرورة إلى ذلك والحاجة، وفي المقولة المشهورة (من تعلم لغة قوم أمن مكرهم)».
سعود الشريم - المسجد الحرام
زينة الأدب
«إن الأدب استعمال ما يحمد قولا وفعلا والأدب فعل الفضائل وترك القبائح، والأدب تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك والأدب الأخذ بمكارم الأخلاق إذ قال تعالى (وإنك لعلى خلق عظيم)، فإن الأدب تقوى الله تعالى وطاعته والحذر من معاصيه وسمي الأدب أدبا لأنه يأدب الناس إلى المحامد وينهاهم عن المقابح والأدب حسن العبارة وجمال الخطاب والملاحة في الحديث وحسن التناول والبراعة في التعامل وحسن الهيئة وجمال الروح والخلق، إن الأدب ليس الفصاحة والبلاغة وحفظ العلوم وشعر العرب فحسب ولكن حقيقة الأدب التخلق بالخلق الجميل والفرح بما ينعم الله على الغير وترك الحسد والسلامة من الحقد ومن تم عقله وزان أدبه قل كلامه وطال صمته وحسن لفظه وظهر حلمه.
لقد اعتنت كتب الصحاح والسنن والمصنفات بجميع الأحاديث وما من تلك الأسفار العظام التي تعد عمدة أهل الإسلام إلا أفرد جامعوها للأدب كتابا وللآداب أبوابا، وانظر كتاب الأدب في صحيح البخاري وكتاب الأدب في صحيح مسلم وكتاب الأدب في سنن أبي داود وكتاب الأدب في سنن الترمذي فما أعظم الأدب في الإسلام وما أجل مكانته في السنة والشريعة، وينبغي شكر نعمة الله فقد أرسل إليكم الرياح المبشرات والسحاب الثقال الهاطلات والغيوث المترادفات المتتاليات على السهول الظامئات والصحاري القاحلات والروابي الهامدات والجبال الصم الصلاب الجامدات التي أهمدها القحط والمحل فاربدت واقشعرت وصوح نبتها ثم ها أنتم وقد اعشوشبت بفضل الله أرضكم وزها بغيثه روضكم واخضرت برحمته جبالكم في عام مخصب غيداق في صور جميلة بديعة تدل على قدرة الله وحكمته ورحمته وسعة فضله ورزقه وإحسانه فنزهوا أنظاركم في بديع صنع الله تعالى وراعوا آداب التنزه ولا تلوثوا أو تنجسوا مكانا اتخذه الناس ظلا لهم ومقيلا أو مناخا أو روضة معشبة أو شجرة مثمرة أو موردا للماء أو طريقا مقروعة بالأقدام أو الدواب أو السيارات».
صلاح البدير- المسجد النبوي