رؤية الملك سلمان تطل بالمملكة على الثقافات العالمية

السبت - 22 ديسمبر 2018

Sat - 22 Dec 2018

طالما كان إرث هذا الوطن والاحتفاء به والحديث عنه والتأكيد على ضرورة الاهتمام به والمحافظة عليه ونقله من جيل إلى جيل، الشغف والهواية التي تضع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على رأس قائمة المبادرين بأفكار وأطروحات وخطوات جادة باتجاه المحافظة على تراث المملكة وإبرازه، بداية بماض دائما ما كان مدعاة لفخر أبناء هذا الوطن واعتزازهم، ومرورا بحاضر مجيد يضاعف لديهم مشاعر الفخر والاعتزاز، ويدفعهم أخيرا لصياغة مستقبل يليق بذاك الماضي العريق والحاضر المشرف.

المكون الثقافي لهذا الوطن ما زال ضمن أهم اهتمامات خادم الحرمين الشريفين، بالمحافظة عليه ودعم ورعاية كل احتفاء به، لذا من غير المستغرب رعايته لفعاليات النشاط الثقافي للمهرجان الوطني للتراث والثقافة «جنادرية 33».

وتشكل العناصر الثقافية قسمات مهمة في فكر الملك سلمان بن عبدالعزيز، فهو يمنح الأبعاد الثقافية اهتماما كبيرا على الرغم من مشاغله السياسية والاقتصادية وعمله على ترسيخ العلاقات الدبلوماسية والحضور السعودي في مختلف أرجاء العالم.

رؤية ثقافية

وجاء اهتمام خادم الحرمين الشريفين بالفعل الثقافي مبكرا، حيث يتصف برؤية ثقافية وباطلاعه على التحولات التاريخية السعودية، وأدرك طبيعة الدور الذي تقوم به المملكة، ومكانتها العربية والإسلامية والدولية، حيث تعمل المملكة بقدر وافر من أجل تحقيق السلام والتعايش والتعاون الدولي.

ويشكل الوعي الثقافي جانبا مهما من جوانب الحياة لدى خادم الحرمين الشريفين، فالثقافة هي ديوان المعرفة، وهي بما تشتمل عليه من معارف وفنون وآداب وعلوم دينية وعقدية وفقه وعلوم اجتماعية وإنسانية وتاريخية، تعطي مجالا واسعا لتبصير الأفق الإنساني من جهة، وتعطي مجالا أرحب للتفكير بعمق وقراءة مختلف المشاهد الثقافية التي تتحول إلى عنصر فعال من أجل رفعة الشعوب وتقدمها، ومن هذه الزاوية ينظر خادم الحرمين الشريفين إلى الفعل الثقافي.

عناية بالتاريخ

ويعد الملك سلمان بن عبدالعزيز من هذا الطراز الإنساني الذي يجعل للمعرفة نصيبا حيويا في حياته، وهو بالرغم من مشاغله اليومية، كمسؤول سياسي وقيادي تحمل مسؤوليات كبيرة أميرا على منطقة الرياض، ثم وليا للعهد ووزيرا للدفاع، ثم مليكا على البلاد، ظل ينظر للثقافة على أنها صانعة حياة، وهو المطلع على أبرز عناصر الثقافة في الإبداع والآداب والتراث والتاريخ وعلوم الدين.

وعناية خادم الحرمين الشريفين بالتاريخ والثقافة والاطلاع الدائم على أهم الكتب العربية والإسلامية والتراثية والتاريخية جعلته يمتلك مكتبة من أكبر المكتبات الخاصة في المملكة، حيث تضم ما يربو على 60 ألف مجلد في حدود 18 ألف عنوان، وهي مكتبة تتضمن جانبا كبيرا من الكتب التي ألفت عن التاريخ السعودي.

ويرأس خادم الحرمين الشريفين مجلس إدارة مكتبة الملك فهد الوطنية، بالإضافة إلى دارة الملك عبدالعزيز، وهو عارف بالتاريخ السعودي ومهتم به بوصفه يشكل جانبا من الهوية الأصيلة للمملكة، بالإضافة إلى الهوية الدينية بوصف المملكة تحتضن البقاع الإسلامية المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهي قبلة المسلمين، وهو ينظر إلى التاريخ بوصفه عنصرا مؤثرا في الحاضر، حيث يمنح قارئه حكمة الماضي واستشراف المستقبل.

ثقافات متنوعة

وأصبحت الثقافة السعودية تشكل عنصرا من عناصر التأثير عربيا وإسلاميا ودوليا، خاصة مع ما تملكه الثقافة السعودية من عناصر مؤثرة تتمثل في المورثين العربي والإسلامي، وفيما أنتج من ثقافات متنوعة على مدار الدولة السعودية بعهودها الثلاثة. وشكلت المعارض النوعية التي تقيمها المملكة بالخارج إحدى السبل المهمة للتواصل العالمي مع مختلف الحضارات، فمعارض الحج بباريس وواشنطن، ومعرض أليس بلندن، وافتتاح فرع مكتبة الملك عبدالعزيز بالعاصمة الصينية بكين، سعي دائم من المملكة للتفاعل مع الثقافات العالمية، وفيما يتطلع العالم العربي إلى الثقافة السعودية العريقة لأنها تحمل مكان العرب وديوانهم وأدبياتهم، يتطلع المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها إلى الثقافة السعودية لأن المملكة تحتضن الحرمين الشريفين وما دار فيهما وحولهما من ثراء علمي واسع، ومن اجتهادات فقهية ومن علوم إسلامية ومذاهب وقراءات. من هنا يأتي هذا الاهتمام القيادي بالثقافة ووضعها في مكانتها المرموقة.

اطلاع واسع

كما أن للملك سلمان بن عبدالعزيز اطلاعا واسعا بمختلف الدوريات والمجلات الثقافية المعروفة، لكن شغفه بفرع من فروع الثقافة، وھو التاريخ، يفوق سائر الفروع، كما كان له ـ أيده الله ـ علاقة مديدة ووطيدة بالثقافة، فهو قارئ من الطراز الأول، وجسرت سعة اطلاعه علاقته بالمثقفين والمفكرين والباحثين والصحفيين والإعلاميين، وله قراءاته الواسعة خاصة ما تعلق منها بتاريخ المملكة والجزيرة العربية، وكانت مجالسه التي يعقدها ـ وقت أن كان أميرا لمنطقة الرياض - من أزهى المجالس الثقافية التي تتحول إلى نقاشات ثرية تثري المنهج التاريخي وتقدم وقائع متعددة وتكشف أحيانا عن وثائق تاريخية مهمة في التاريخ السعودي عبر مختلف المراحل.

5000 مخطوطة

ومن اهتمامه بدارة الملك عبدالعزيز ومتابعته برامجها وأنشطتها ما يقدم صورة جلية على رعايته للثقافة والتاريخ السعودي، أعاد اكتشاف الدارة وبث فيها روح العمل النشط، كما قام بإهداء الدارة مخطوطة نادرة بعنوان «المقنع في الفقه» نسخت عام 1220هـ، وكانت نواة لما جمع وحفظ من المخطوطات الأصلية التي تجاوزت خمسة آلاف مخطوطة ووثيقة أصلية.