الرأي
الثلاثاء 18 ربيع الأول 1440 - 27 نوفمبر 2018
المفسدون في السماء!

وجدت العالم هذا الصباح يحتفل بوصول المسبار «إنسايت» بسلام إلى سطح المريخ، المسبار هذا أرسلته وكالة الفضاء الأمريكية ناسا قبل ستة أشهر إلى المريخ، قطع خلالها مسافة 548 مليون كسبوا متر. ولتقريب فهم هذه المسافة للكائنات في الكواكب الأخرى فإنها تساوي المسافة من الظهران إلى سبت العلايا 452893 مرة.

والحقيقة أني لم أحتفل مع المحتفلين مع أني أحد سكان هذا الكوكب الذي تقول الأخبار فيه إنهم احتفلوا بوصول المسبار. وسبب عدم احتفالي ليس لأني أكره الفرح والبهجة والسرور، ولكن لأني أحب ـ أحيانا ـ أن أفهم لماذا أحتفل؟

ولأني عاجز مقر بعجزي عن فهم كوكب الأرض وسكانه ومخلوقاته فإني أجد بعض الحرج في ادعاء معرفة السبب الذي يدفع البشر لاكتشاف المريخ، وبقية الكواكب الأخرى.

ويقال ـ والعهدة على غيري ـ بأن البشر يريدون البحث عن حلول لمشاكل الأرض من خلال دراسة الكواكب الأخرى. وهي فكرة قد تكون مفهومة للمختصين في البحث عن المشاكل والحلول الكونية، لكني لم أفهمها، وسبب عجزي عن الفهم ليس لأن الأمر معقد كثيرا ـ وهذا سبب وجيه، ولكن لأن الباحثين عن الحلول في الفضاء هم في الغالب من أفسد الأرض. وحين يتحدث الأمريكان عن شغفهم في البحث عن حلول لمشاكل الكوكب الذي كان قدره أن يضم البشر والأمريكان فإن أول عبارة تخطر في ذهني هي «لا تزني ولا تتصدقي».

صحيح ولا شك ولا ريب أنهم كانوا وراء كثير من الأشياء الجميلة والاختراعات الرائعة التي أفادت البشرية، لكنهم أيضا كانوا سببا بشكل مباشر في أحيان وغير مباشر في أحيان أخرى في «كل» ما يعانيه الإنسان اليوم. ولا أشك بأنهم سيكونون سببا فيما سيعانيه مستقبلا.

وإني ومن هذا المنبر أحذر المخلوقات في الكواكب الأخرى ـ إن وجدت ـ بألا يثقوا بالأمريكان كثيرا، لأنهم بمجرد تصديقهم ومنحهم ثقتهم سيودعون الحياة الهانئة التي كانوا يعيشونها. ستنبت المشاكل في كواكبهم القاحلة، وسيجدون أمريكا بدلوها فوق رأس كل مشكلة، ترويها وتنميها حتى تكبر ويستظل بها كل من في الكوكب. وأظن أني بهذا قد أديت أمانتي تجاه شركاء المجرة. هذا بالطبع إن لم يكن لكل كوكب أمريكاه الخاصة به، لأن الأمر إن كان كذلك فهم ليسوا بحاجة لنصائحي.

وعلى أي حال..

لست أكره أمريكا، وإن لم أكن متأكدا من وجود أمريكا خاصة بكل كوكب، فإني مؤمن بأن لكل عصر أمريكاه، «فهي في الأرض بعض من تخيلنا، لو لم نجدها عليها لاخترعناها». كل ما في الأمر أني أحب الأرض وأكره السفر.

agrni@


أضف تعليقاً