انضممت مؤخرا لحزب المتفائلين الذين يتحدثون عن الإيجابيات ويتحاشون الحديث عن السلبيات، وقد كان قرارا موفقا وحكيما ورشيدا حين تركت فرق السوداويين الذين يريدون أن يكون كل شيء على ما يرام. فما قيمة الحياة دون أخطاء.

يوم أمس كانت الأمطار غزيرة وجميلة على المنطقة الشرقية، كان كل شيء يرحب بالمطر وكل الناس سعداء بذلك البلل القادم من السماء.

ولأني أصبحت إيجابيا فإنه لا بد من الإشادة والإشارة إلى أمانة المنطقة، فقد أوضحت الصور التي التقطها مصور الأمانة انسيابية المياه في أحد أنفاق الخبر، كان نفقا خاليا من المياه والسيارات العالقة. وهذا إنجاز عظيم لا شك، ولا يقول غير هذا إلا مغرض.

صحيح أن بقية الأنفاق في مدن المنطقة قد غصت بالماء، وأن المياه قد دخلت المنازل من أبوابها وشبابيكها بسبب سوء التصريف في بعض الطرقات والأحياء، ولكن لماذا نركز على مثل هذه الصغائر ونتجاهل النفق الذي لم يغرق؟!

والذباب كما تعلمون لا يقع إلا على الأنفاق سيئة التصريف، أما الطيور الجميلة أمثالي وأمثال مصور الأمانة فإننا نبحث عن الجمال ونهيم به عشقا. ولذلك لم نر في كل ما حدث بالأمس سوى منظر ذلك النفق في الخبر وهو يعمل بشكل جميل ولا تتجمع فيه المياه.

ولأن النقد لمجرد النقد لا يقدم ولا يؤخر، وقد يدل في بعض الأحيان على سوء طوية وخبث نية، فإني سأتجاوز النقد إلى اقتراح الحلول التي أظن أنها ستعود بالفائدة على المنطقة والأمانة والناس.

الاقتراح الأول هو إقامة مجسم في كورنيش الخبر أو الدمام للنفق الذي لم يغرق، ليكون مزارا سياحيا يقصده الناس كونه واحدة من العجائب والغرائب التي ستلفت الأنظار ويتقاطر إليها السياح من كل فج وصوب.

أما اقتراحي الآخر وهو قريب من الأول فهو تنظيم رحلات سياحية مدفوعة الثمن إلى أنفاق طريق الملك فهد/ ابن خلدون مع وجود مرشدين سياحيين توفرهم الأمانة يخبرون السياح أن هذه الأنفاق هي التي بدأت مشاكلها قبل أن تعبرها أي سيارة. ستكون مزارا عظيما يشاهد الناس فيه كيف يمكن أن يفسد شيء بسبب سوء الاستخدام قبل أن يستخدم من الأساس.

وستكون هذه المنشآت الجاذبة للزوار فرصة أيضا للسياح لكي يشاهدوا في أماكن قريبة «العالم الموازي» حيث الأحياء التي بنتها أرامكو والطرق التي نفذتها شركات غير سعودية، كيف أن المياه تنساب فيها مهما كانت كمية الأمطار دون أن تترك للناس فرصة الاستمتاع بآثار المطر، وكيف أن العمل الدقيق الخالي من الفساد قد يتسبب في حرمان الناس من الأشياء التي يحبونها. تخيل أن تخرج من منزلك بعد الأمطار فتجد الشارع خاليا من البحيرات والمستنقعات. إنه إحباط وإفساد للجمال. إنه الحرمان بعينه حين يأتي المطر دون أن يترك أثرا واضحا.

وعلى أي حال..

كنت سأقترح أن تصمت الأمانات، لأن ذلك سيكون عملا جليلا، وأن تتجنب التصريح المستفز الذي تردده في كل موسم عن استعداداتها للأمطار، ثم تتجنب بعد هطول الأمطار ذلك التصريح المستفز الآخر عن «التوجيهات» والأمطار غير المسبوقة. لكني لن أفعل. لأني إيجابي كما تعلمون ولا أفكر إلا في نصف النفق الفارغ.

agrni@