خطب الجمعة

السبت - 24 نوفمبر 2018

Sat - 24 Nov 2018

التعاطي مع الأحداث

«إن التعاطي مع الأحداث وأخذ العبر يكون بصدق التعلق بالله، ثم بالعقل الحصيف، والهدوء الحذر، والحكمة ضالة المؤمن، وليس التذمر مصلحا للأمم، والنقد وحده لا يقدم مشروعا، وردود الأفعال المجردة لا تبني رؤية راشدة.

إن العقلاء يدركون أن هذه البلاد لو تأثر موقعها، فسوف تتوسع دائرة القلق، والفشل، والتمزق في المنطقة، وخارج المنطقة. وإن المتربصين، وذوي الأهواء، والقوى المتطرفة، يستهدفون هذه البلاد بسمعتها، وتأثيرها، وقوتها، ووحدتها، وثقلها الديني، والسياسي، والاقتصادي، والعسكري، وانظر فيمن يحاول التطاول على بلاد الحرمين الشريفين لا تكاد تراه إلا متهما في مقصده، أو إمعة يسير خلف كل ناعق، ناهيكم عن أن كثيرا مما يطرح ما هو إلا تنفيس عن غايات مدخولة، وقد قال الإمام الشافعي رحمه الله «تتبع سهام المخالفين حتى ترشدك إلى الحق».

إن مما هو معروف أن هذا الاستهداف لم يكن وليد الساعة، بل هو قديم يتجدد، أو يتلون، حسب الظروف والمستجدات والأغراض، وفي كل ذلك تخرج هذه الدولة المباركة مرفوعة الرأس منتصرة لصدقها مع ربها، ومع شعبها، ومع المسلمين، وصدق علاقتها، ووضوح منهجها، وجلاء تعاملها بل كثيرا ما انقلبت القضايا المثارة ضد أصحابها، بل إنها تفسد عليهم أهدافهم، وتخرج هذه البلاد منتصرة، قد زادتها قوة إلى قوتها، وعزا إلى عزها.

من القواعد المشهورة: الأزمات تشد من قوة الدولة المستقرة، وتؤكد مكانتها، ورسوخها، وتعاظم دورها، ومن المعلوم أن هذه البلاد المباركة من أكثر الدول استقرارا، ونحذر من الإفراط في التعميم، ثم التوظيف، والتسييس، والاستهداف، والهجوم، والخلط في القضايا، بل التلبيس في الطرح، والتحليل، والتفسير، فاستقرار الحكم يغيظ المتربصين، والالتفاف حول القيادة يكيد الشانئين، في تصيد مقيت، وتلفيقات آثمة.

اعلموا أن المبالغة في ملاحقة التغريدات، والإكثار في تتبع أخبار القائمين على بؤر التوتر، يوقع في ضلال، وحيرة، وإرباك، عاقبته التشتت، والانشقاق، والتصدعات، وهدم المكتسبات، وحاصله فوضى فكرية، وتعليقات يائسة، ومداخلات بائسة، يختلط فيها الحابل بالنابل، ونتيجتها الفرقة، وعاقبتها نفوس سوداء، وأحقاد متبادلة من غير مسوغ ولا معقولية».

صالح بن حميد ـ المسجد الحرام

محبة الخير.. نصيحة

«إن الدين النصيحة التي يجب العمل بها على كل مسلم ومسلمة، قال صلى الله عليه وسلم (الدين النصيحة قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم )، صحابة رسول الله لم يسألوا عن معنى النصيحة لعلمهم ما دل عليه الحديث من معان جلية شاملة للدين بالمطابقة والالتزام، فالنصيحة تشمل كل مراتب الإيمان.

النصيحة لله تعالى تعني التذلل والخضوع له والانقياد لشرعه، ومعنى النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم هي في محبته وتوقيره وطاعته وتعظيم سنته ومتابعة هديه وتصديق أخباره ونشر حديثه صلوات الله وسلامه عليه والاجتهاد في تعلمه وتعليمه والتفقه في أحكامه.

إن النصيحة لأئمة المسلمين محبة الخير لهم ومحبة عدلهم والفرح بتوفيق الله لهم وعدم خيانتهم وألا يخرج عليهم وألا يظاهر عليهم، ومعاونتهم على الحق والطاعة لهم. عن أبي هريرة أن رسول الله قال (إن الله يرضى لكم ثلاثا، ويسخط لكم ثلاثا، يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا، وأن تناصحوا من ولى الله أمركم، ويسخط لكم: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال).

نذكر بوجوب تقوى الله في السر والعلانية فبالتقوى تنالون أعلى الدرجات وتفوزون بالخيرات في الحياة وبعد الممات، والتدبر في قول الله تعالى «والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم»، ففي هذه الآية تعاون وتناصر وتناصح وتكافل وأخوة ورحمة ومودة».

علي الحذيفي ـ المسجد النبوي