عثرات اللسان
«إن الله تعالى أكرم الإنسان بنعم عظيمة وآلاء عميمة، وفضله على كثير ممن خلق تفضيلا، ووهبه على سبيل الامتنان بيانا يمتاز به عن غيره، ويبين به مراده ويحقق غايته (الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان)، وما كان لمثل هذا البيان أن ينبثق من فؤاد الإنسان لولا أن جعل الله له لسانا يحرك به الحروف، وشفتين يتقن بهما مخارجها (ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين)، إنه اللسان، جسم لحمي بين فكي الإنسان، يظهر للملأ ما قد زوره في نفسه من كلام، وتطلعهم على حجم ما يملكه من عقل بقدر ما يملكه من بيان .
إن اللسان رشاء القلب وبريده الناطق، وبه يختار المرء مصيره إما إلى هلاك وإما إلى نجاة، وكثير من النزاعات والحروب لم تكن لتطفو إلا بسبب اللسان وعثراته، فإذا كانت النيران تذكى بالعيدان فإن الحروب مبدأها كلام، وما وقع خلاف ولا تباغض ولا تدابر إلا وللسان منه نصيب بمجافاته ما هو أحسن، وبينونته عن القول السديد، فإن نزغ الشيطان لن يجد محلا له بين الناس إلا إذا فقد اللسان حسنه وقدم ما يشين على ما يزين، وإن تحقق التقوى بأفئدتهم وصلاح أعمالهم لا يتم إلا إذا حكم ألسنتهم القول السديد.
إن دين المرء وعقله يوجبان عليه استشعار عظم شأن لسانه وما له من تبعات وما عليه منها، فإن عثرة اللسان أشد خطرا على صاحبه من عثرة برجله، مؤكدا أن مكمن خطورته يبدو في استصغار حجمه أمام بقية أعضاء جسده، فكم من أرواح أزهقت بسببه، وكم من أعراض قذفت من خلاله، وكم من حق قلب باطلا وباطل قلب حقا، كل ذلكم بسبب إعمال اللسان فيما لا يجوز، أو إحجامه عما ينبغي، في حين أن أخطاره وأضراره أسرع في المضي من نفعه، لأن بعض الأفهام تعبث بالأسماع فلا تعرف لإحسان الظن طريقا، ولا للمحمل الحسن سبيلا، فإن الكلمة إذا خرجت من لسان المرء لم تعد ملكا له بل تصبح كالكرة تتقاذفها مضارب اللاعبين بها كل يفسرها بما يخدم غاياته ومآربه».
سعود الشريم - المسجد الحرام
التواصي بالمرحمة
«إن المسلمين يتعاطفون بالصلة والبر والإحسان ويتفضلون بالعفو والمسامحة ويتواصلون بالمرحمة، وأن الله سبحانه وتعالى أوصى في قوله الكريم ( ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بِالصبرِ وتواصوا بِالمرحمة أولئك أصحاب الميمنة) بالتواصي بالمرحمة ومعنى ذلك أي أوصى بعضهم بعضا برحمة الناس والعطف على الخلق وحث بعضهم بعضا على الرفق ولين الجانب ورحمة الفقير والمسكين والصغير واليتيم والمرضى والمكلومين والشفقة على الجاهل وأهل المعاصي بالنصيحة والموعظة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
إن الله سبحانه وتعالى وصف المحبين له بخمس صفات أحدها (أذلة على المؤمنين ) والمراد لين الجانب وخفض الجناح والرأفة والعطف والرحمة للمؤمنين، كما قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم «واخفض جناحك لمنِ اتبعك من المؤمنين»، ووصف أصحابه بمثل ذلك في قوله «محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفارِ رحماء بينهم» رحماء رؤفاء أرقاء بينهم والمؤمن يكون رحيما برا ضحوكا بشوشا في وجه أخيه المؤمن.
أخي المسلم كن رحيما لنفسك ولغيرك ولا تستبد بخيرك، وارحم الجاهل بعلمك والمحتاج بجاهك والفقير بمالك والكبير باحترامك والصغير برأفتك والعصاة بدعوتك والبهائم بعطفك فأقرب الناس من رحمة الله أرحمهم بخلقه، فمن كثرت منه الشفقة على خلقه والرحمة على عباده رحمه الله برحمته وأدخله دار كرامته ووقاه عذاب قبره وهول موقفه وأظله بظله».
صلاح البدير - المسجد النبوي
«إن الله تعالى أكرم الإنسان بنعم عظيمة وآلاء عميمة، وفضله على كثير ممن خلق تفضيلا، ووهبه على سبيل الامتنان بيانا يمتاز به عن غيره، ويبين به مراده ويحقق غايته (الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان)، وما كان لمثل هذا البيان أن ينبثق من فؤاد الإنسان لولا أن جعل الله له لسانا يحرك به الحروف، وشفتين يتقن بهما مخارجها (ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين)، إنه اللسان، جسم لحمي بين فكي الإنسان، يظهر للملأ ما قد زوره في نفسه من كلام، وتطلعهم على حجم ما يملكه من عقل بقدر ما يملكه من بيان .
إن اللسان رشاء القلب وبريده الناطق، وبه يختار المرء مصيره إما إلى هلاك وإما إلى نجاة، وكثير من النزاعات والحروب لم تكن لتطفو إلا بسبب اللسان وعثراته، فإذا كانت النيران تذكى بالعيدان فإن الحروب مبدأها كلام، وما وقع خلاف ولا تباغض ولا تدابر إلا وللسان منه نصيب بمجافاته ما هو أحسن، وبينونته عن القول السديد، فإن نزغ الشيطان لن يجد محلا له بين الناس إلا إذا فقد اللسان حسنه وقدم ما يشين على ما يزين، وإن تحقق التقوى بأفئدتهم وصلاح أعمالهم لا يتم إلا إذا حكم ألسنتهم القول السديد.
إن دين المرء وعقله يوجبان عليه استشعار عظم شأن لسانه وما له من تبعات وما عليه منها، فإن عثرة اللسان أشد خطرا على صاحبه من عثرة برجله، مؤكدا أن مكمن خطورته يبدو في استصغار حجمه أمام بقية أعضاء جسده، فكم من أرواح أزهقت بسببه، وكم من أعراض قذفت من خلاله، وكم من حق قلب باطلا وباطل قلب حقا، كل ذلكم بسبب إعمال اللسان فيما لا يجوز، أو إحجامه عما ينبغي، في حين أن أخطاره وأضراره أسرع في المضي من نفعه، لأن بعض الأفهام تعبث بالأسماع فلا تعرف لإحسان الظن طريقا، ولا للمحمل الحسن سبيلا، فإن الكلمة إذا خرجت من لسان المرء لم تعد ملكا له بل تصبح كالكرة تتقاذفها مضارب اللاعبين بها كل يفسرها بما يخدم غاياته ومآربه».
سعود الشريم - المسجد الحرام
التواصي بالمرحمة
«إن المسلمين يتعاطفون بالصلة والبر والإحسان ويتفضلون بالعفو والمسامحة ويتواصلون بالمرحمة، وأن الله سبحانه وتعالى أوصى في قوله الكريم ( ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بِالصبرِ وتواصوا بِالمرحمة أولئك أصحاب الميمنة) بالتواصي بالمرحمة ومعنى ذلك أي أوصى بعضهم بعضا برحمة الناس والعطف على الخلق وحث بعضهم بعضا على الرفق ولين الجانب ورحمة الفقير والمسكين والصغير واليتيم والمرضى والمكلومين والشفقة على الجاهل وأهل المعاصي بالنصيحة والموعظة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
إن الله سبحانه وتعالى وصف المحبين له بخمس صفات أحدها (أذلة على المؤمنين ) والمراد لين الجانب وخفض الجناح والرأفة والعطف والرحمة للمؤمنين، كما قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم «واخفض جناحك لمنِ اتبعك من المؤمنين»، ووصف أصحابه بمثل ذلك في قوله «محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفارِ رحماء بينهم» رحماء رؤفاء أرقاء بينهم والمؤمن يكون رحيما برا ضحوكا بشوشا في وجه أخيه المؤمن.
أخي المسلم كن رحيما لنفسك ولغيرك ولا تستبد بخيرك، وارحم الجاهل بعلمك والمحتاج بجاهك والفقير بمالك والكبير باحترامك والصغير برأفتك والعصاة بدعوتك والبهائم بعطفك فأقرب الناس من رحمة الله أرحمهم بخلقه، فمن كثرت منه الشفقة على خلقه والرحمة على عباده رحمه الله برحمته وأدخله دار كرامته ووقاه عذاب قبره وهول موقفه وأظله بظله».
صلاح البدير - المسجد النبوي