من خطب الجمعة

السبت - 01 سبتمبر 2018

Sat - 01 Sep 2018

ماذا بعد إتمام الحج؟

«كيف سيكون حال حاج بيت الله فيما يستقبل من أيام عمره بعد أن من الله عليه بإتمام حجه؟! وهل سينكص على عقبيه فيتردى في وهدة الشرك بالله تعالى بعد إذ أنار الله فؤاده وأضاء جنبات نفسه وكشف عنه غطاء الجهالات الجاهلة والضلالات الضالة، فوجهه سبحانه للطواف ببيته الحرام، وحرم عليه الطواف بأي شيء آخر سواه؟! هل سيعود إلى ارتداء لباس الإثم والفسوق والعصيان، ومبارزة الملك الديان بالخطايا والآثام بعدما كساه ربه من لباس الإيمان والتقوى خير اللباس وأبهى الثياب؟! وهل سيعود إلى انتهاج نهج الجحود والنكران، فيترك الشكر والحمد لربه بعد أن لهج لسانه بهذا الشكر تلبية، وتكبيرا، وتهليلا، وتحميدا، وتسبيحا، وبعد ما عملت جوارحه بهذا الشكر نحرا للهدي والأضاحي، وإتماما للمناسك وفق ما شرعه الله، وسنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه؟! وهل سينسى أو يتناسى موقفه غدا بين يدي الله تعالى يوم البعث والحشر والنشور بعد إذ ذكره به ربه يوم وقف هناك على ثرى عرفات داعيا ضارعا خائفا وجلا سائلا إياه الجنة مستعيذا به من النار؟

إن على الحاج أن يقف مع نفسه وقفات محكمات؛ لتكون له منها عظات بالغات، وعهود موثقات، يأخذهن على نفسه بدوام الإقبال على الخيرات، واستمرار المسارعة إلى الباقيات الصالحات، واتصال البراءة من الشرك والخطيئات، والثبات على ذلك حتى الممات. إن الظفر بالموعود لمن حج البيت حجا مبرورا، ذلك الموعود الذي جاء في حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة».

إن الظفر بهذا الموعود يقتضي أن يراقب الحاج سير حياته بعد حجه، فيجهد كل جهده في أن تكون حاله بعد الحج خيرا من حاله قبله، فتلك هي علامة الحج المبرور مستشهدا بقوله تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين».

أسامة خياط - المسجد الحرام

عظم حقوق الوالدين


«إن أعظم الحقوق بعد حق الله ورسوله حقوق الوالدين، ولعظم حقهما قرن الله حقه بحقهما، فقال تعالى (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا).

عظم الله حق الوالدين لأنه أوجدك وخلقك بهما، فالأم وجدت في مراحل الحمل أعظم المشقات وأشرفت في الوضع على الهلاك، قال تعالى (ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا، حملته أمه كرها ووضعته كرها) وفي الحديث روى أبوهريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (رغم أنفه، ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه، قيل من يا رسول الله قال: من أدرك أبويه عند الكبر أو أحدهما ثم لم يدخل الجنة).

إن بر الوالدين بطاعتهما في غير معصية، وإنفاذ أمرهما ووصيتهما والرفق بهما، وإدخال السرور عليهما، والتوسعة عليهما في النفقة وبذل المال لهما، والشفقة والرحمة لهما، والحزن لحزنهما، وجلب الأنس لهما، وبر صديقهما، وصلة ودهما، وصلة رحمهما، وكف جميع أنواع الأذى عنهما، والكف عما نهيا عنه في حياتهما، وكثرة الاستغفار لهما في الحياة وبعد الموت، والعقوق ضد ذلك كله، فكثرة العقوق من أشراط الساعة، وفي الحديث (إن من أشراط الساعة أن يكون المطر قيضا والولد غيظا وأن يفيض الأشرار فيضا وأن يغيض الأخيار غيضا).

إن من أعظم العقوق للوالدين تحويلهما أو تحويل أحدهما إلى دار المسنين وإخراجهما من رعاية الولد والعياذ بالله، وهذه ليست من أخلاق الإسلام ولا من كرم الأخلاق، ومن أعظم العقوق التكبر على الوالدين والاعتداء عليهما بالضرب أو الإهانة والشتم والحرمان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الجنة يوجد ريحها من مسيرة خمسمئة عام ولا يجد ريحها عاق)».

علي الحذيفي - المسجد النبوي