من خطب الجمعة

الجمعة - 10 أغسطس 2018

Fri - 10 Aug 2018

عظم عشر ذي الحجة

«إن الله شرع لعباده مواسم الخيرات ليغفر لهم الذنوب ويجزل لهم الهبات وشرع الشرائع وأحكم الأحكام، ونحن الآن قد أظلنا موسم عظيم وأيام مباركة كريمة هي أيام العشر الأول من ذي الحجة، وهي أفضل الأيام التي خلقها الله على الإطلاق وأفضل أيام الدنيا كما بين ذلك صلى الله عليه وسلم بأنها أيام خير وفوز وفلاح، فمن أدركها وتعرض لنفحاتها سعد بها، وهي فرصة عظيمة للتزود والاغتنام واستدراك ما فات وموسمها مشترك بين الحاجين والقاعدين.

على كل مسلم أن يري الله من أنفسنا خيرا، خاصة في هذه الأيام العشرة التي أقسم الله بها في كتابه، فقال عز من قائل «والفجر وليال عشر» وبين النبي صلى الله عليه وسلم فضلها بقوله «ما العمل في أيام أفضل منها في هذه قالوا ولا الجهاد قال ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء»، فاكثروا فيهن بالتهليل والتكبير والتحميد.

إن المسجد الحرام له مزية ليست لغيره وهي مضاعفة أجر الصلاة فيه أكثر من غيره كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة»، وقال بعض العلماء «فحسب ذلك على هذه الرواية فبلغت صلاة واحدة في المسجد الحرام عمر 55 سنة و6 أشهر و20 ليلة، وصلاة يوم وليلة في المسجد الحرام وهي خمس صلوات عمر 277 سنة وتسعة أشهر وعشر ليال، والله يضاعف لمن يشاء والله ذو الفضل العظيم».

فيصل غزاوي - المسجد الحرام

تجدد مواسم الخيرات

«إن مواسم الخيرات تتجدد على العباد فضلا من الله وكرما، فما إن تنقضي شعيرة إلا وتحل مكانها أخرى، وها هي طلائع الحجاج قد أمت بيت الله العتيق، ملبين دعوة إبراهيم الخليل عليه السلام.

إن الحج عبادة في الإسلام عظيمة، فهو خامس الأركان ومن أجل الطاعات وأحبها إلى الله، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم «أي الأعمال أفضل قال: إيمان بالله، قال: ثم ماذا قال: الجهاد في سبيل الله، قال: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور» متفق عليه.

إن الحج مجمع الإسلام الأعظم، يربط حاضر المسلمين بماضيهم ليعيش العباد أمة واحدة مستمسكين بدينهم، ولا طريق لذلك إلا بالاعتصام بالكتاب والسنة، والسير على منهج سلف الأمة، وفي الحج تتلاشى فواصل الأجناس واللغات والألوان وتضمحل، يبقى ميزان التفاضل هو التقوى، قال تعالى «إن أكرمكم عند الله أتقاكم».

إن الحج مدرسة لتحقيق الاتباع والتأسي بسيد الخلق صلى الله عليه وسلم، فلا نسك ولا أي عبادة أخرى على التمام والكمال إلا ما فعله عليه الصلاة والسلام وكان على هديه، قال صلى الله عليه وسلم «لتأخذوا عني مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه» رواه مسلم.

إن الحج طاعة تصحبها طاعات، مليء بالمنافع والعبر والآيات، ففيه إخلاص القلب لله تعالى، وتسليم النفس له عبودية ورقا، قال شيخ الإسلام رحمه الله «الحج مبناه على الذل والخضوع لله ولهذا اختص باسم النسك»، وفي الحج يأتلف المسلمون وتقوى أواصر المحبة بينهم، فيظهر للخلق عظمة الإسلام وفضله».

عبدالمحسن القاسم - المسجد النبوي