X
محمد صنيتان النفاعي

نظرية قوس قزح الإدارية

الجمعة - 03 أغسطس 2018

Fri - 03 Aug 2018

أحد الأدوار المهمة للإدارة هو تحقيق بيئة عمل مثالية على قدر المستطاع من أجل تحفيز الموظفين والمحافظة على استمرار إنتاجيتهم أطول فترة ممكنة. الموظفون مختلفون في نواح كثيرة جدا، منها الثقافية والاجتماعية والعلمية وغير ذلك من الاختلافات البشرية، بالتالي تحقيق هذا الهدف الأسمى ليس بالأمر الهين بتاتا على الإدارة لمن يظن ذلك. هو هدف من أعظم المسؤوليات التي قد تواجهها لأن هناك جوانب كثيرة تتعلق بالجانب الإنساني «فرضى الناس غاية لا تدرك». الصعوبات قد لا ينجح كثيرون في التغلب عليها على الرغم من بذل الجهود اللازمة، لأن المهمة كبيرة جدا، ولكنها ليست مستحيلة.

أرى أن أحد العوامل التي قد تؤدي إلى نتائج عكسية هو التوجه لدى الإدارة لاستقطاب الموظف ذي المواصفات العالية والمتشابهة، حتى يضمن نجاح المؤسسة والحصول على الإنجازات والخروج بأقل الخسائر الممكنة. لكن هل هذا من الممكن! بالطبع لا وقد قيل «ليس كل ما يتمنى المرؤ يدركه». هنا قد يتم تجاهل الأقل كفاءة أو من وكل بمهام لا يستسيغها فتسوء النتائج للجميع، ومنها البطالة المقنعة وحرق «كرف» المجتهد.







لا أفضل أن يكون أحد أهداف الإدارة الحصول على الكفاءات المثالية أو المتشابهة في القدرات والواجبات، بل أحبذ ما أطلق عليه نظرية «قوس قزح» الإدارية. قوس قزح ظاهرة طبيعية تخلق لوحة رائعة تنسجم من خلاله ألوان الطيف. جماله ليس بتنوع ألوانه واختلافها فقط، بل بالانسجام بين كل لون وآخر لتكون النتيجة أنموذجا مثاليا يثير كل راء له من الطرف الآخر. لنتخيل أن قوس قزح من لون واحد أو من لونين على الأكثر، هل سيكون له الأثر والجمال نفسيهما؟

في بيئة العمل عندما يكون هناك تنوع في الإمكانات والقدرات والمهمات الموكلة لكل فرد في المؤسسة، تكون النتائج مدهشة. يجب القبول بحقيقة أن هناك أفرادا طموحين جدا، وآخرين طموحهم العملي محدود فيكفيهم من عملهم ما يعيلهم، ولكن لا يجب إهمالهم من المعادلة بتاتا، فإحدى الدراسات أظهرت أن عدم ربط الموظف بما حوله «Employee engagement» من أحد أهم أسباب عدم الرضا الوظيفي.

هذا التنوع في القدرات والرغبات على الإدارة اكتشافه مبكرا والعمل على احتوائه بالتركيز أولا على الحصول على الأفضل من كل شخص حسبما يملك من إيجابيات، وليس التركيز على نقاط الضعف مبكرا. قال الرسول صلى الله عليه وسلم «فكل ميسر لما خلق له».

عندما يكون لديك طاقم على مستوى واحد سيؤدي ذلك إلى المنافسة الشرسة التي قد تغتال القيم المؤسسية والفردية على حد سواء. مثلا عندما تكون الإدارة تقنية ليس من الضروري أن يكون الجميع مبرمجين مثلا، هناك من لا يكون لديه الشغف على الرغم من دراسته في هذا المجال. هناك كثير من الموظفين الذين تركوا وظائفهم بسبب عدم الاستفادة من مهاراتهم والإصرار على تكليفهم بمهمات لا يبدعون فيها أو الإصرار على مقارنتهم بنظرائهم، هنا تقل إنتاجيتهم ومن ثم يحبطون ولا ينجزون الكثير. هؤلاء عندما انتقلوا إلى أماكن أخرى أبدعوا أيما إبداع.

نختم هنا بما قاله أحد الإداريين الكبار «إدارة المؤسسات ليس المهم فيها التخصص، المهم فيها البعد الإنساني». في النهاية قد نوافق هذا الرأي وقد نختلف معه.

m.alnefai@gmail.com