X
محمد صنيتان النفاعي

الإدارة بالأهداف

الجمعة - 27 يوليو 2018

Fri - 27 Jul 2018

علم الإدارة متشعب، ونظرياته أكثر تشعبا، وتتلاقى في أمور ونظريات كثيرة. إحدى هذه النظريات «الإدارة بالأهداف». الإدارة بالأهداف management by objectives ظهرت بوضوح بعد الحرب العالمية الثانية.

أميل شخصيا للإدارة بتحديد الأهداف عندما يتطلب المجال تأسيس وحدة عمل جديدة تكون مستقبلا لبنة لقسم جديد مع مرور الوقت أو حتى عند إعادة الهيكلة. هي مدرسة كلاسيكية، العمل في البداية صعب ومضن للجميع، خاصة المدير إن أراد النجاح على المدى الطويل، بل والقصير أيضا.







الخطوات سهلة وميسرة في ظاهرها، ولكن تتطلب كثيرا من ورش العصف الذهني والاجتماعات الفردية والجماعية بين أعضاء الفريق أولا، ومن ثم مع الزبائن إن تطلب الأمر ذلك. الخطوات بشكل سريع ومختصر هي كالتالي:

أولا: تحديد الرؤية vision، وفيها تحاول أن ترى المستقبل الآن. الأفضل هو تحديد من 3 إلى 5 سنوات بالأكثر بحسب نوع ومستوى مؤسستك أو وحدتك. من المهم هنا مشاركة الجميع في هذه الخطوة حتى يشعروا بالانتماء وأنهم جزء أساسي من المنظومة.

ثانيا: تحديد المهمة mission، حدد مهامك التي ستحمل على كاهلك حتى تكون الأمور واضحة للجميع من مرؤوسين ورؤساء عن طبيعة مهماتك، هذا يساعدك على التركيز، وبالتالي الإنجاز والنجاح بعد ذلك.

ثالثا: تحديد الأهداف objectives بشكل عام. هذه الأهداف يجب أن تخدم في النهاية الرؤية والمهمة الرئيسة للمؤسسة أو القسم أو حتى الوحدة. الفكرة واحدة نستطيع أن نعممها على جميع المستويات المؤسسية.

رابعا: تحديد المهمات tasks أو المشاريع projects تحت كل هدف. هنا قد تتداخل المشاريع مع بعضها لأنها تتقاطع بنسب متفاوتة في خدمة الأهداف. على المدير تحديد الهدف الأقرب ووضع المشروع أو المهمة تحته. هذا الأمر ضروري جدا في البداية، مع ضرورة التأكد من عدم تكرار المهمة أو المشروع في أكثر من مكان. يجب التنويه هنا بأن هذه المسألة ستحل مع مرور الوقت بعد البدء بتنفيذ المشاريع والمهمات، وذلك لوضوح الهدف من المشروع للجميع، ومنهم الزبائن ومزودو الخدمات.

من تجربة شخصية بحتة، من أهم الأمور التي يغفل عنها البعض تأسيس أساسات قوية لتنفيذ هذه الاستراتيجية، هذه الغفلة قد تكون بسبب التقليل من تقدير هذه الخطوات لأنها تكون مجهدة وتستهلك جهود الفريق في البداية إن لم تكن متوفرة، ويعدها البعض إما أنها لا تندرج تحت مسؤولياتهم المباشرة أو لا تحظى بالتقدير المناسب من أرباب المؤسسة الكبار في حال إنجازها.

وقد قيل: في المثال يتضح المقال، ففي حالة أوكلت لشخص ما مهمة لتأسيس وحدة علم البيانات مثلا، يجب أن تكون من أولى مهامه توفير بنية تحتية لعلماء البيانات حتى يتمكنوا من العمل بأريحية تامة مع البيانات والحلول. هي مهمة تستنزف جهود وطاقات بعض أفراد الفريق، والقائد هنا هو أهمهم لأهمية وحساسية المهمة وللتأكد من نجاحها. هنا يجدر بنا التنويه إلى أن هذه المهام لا تظهر لها أهمية بالنسبة للآخرين سواء كانوا زبائن أو رؤساء، ولكن على المدى الطويل هي لبنة أساسية لضمان نجاح دائم لا نجاح مؤقت. وقس على ذلك كثيرا من الأمثلة.

ختاما، الإدارة بالأهداف تسهل المهمة على الإدارة على مختلف مستوياتها لقياس الأداء، وتحديد المسؤوليات للجميع، مما ينعكس إيجابيا على نجاح الأفراد ومن ثم على المؤسسات.

m.alnefai@gmail.com