ضحايا الحوادث المرورية مسؤولية من؟

جمعتني دورة تدريبية الصيف الماضي بعدد من الأصدقاء الجدد كان «صالح» من بينهم

جمعتني دورة تدريبية الصيف الماضي بعدد من الأصدقاء الجدد كان «صالح» من بينهم

الأربعاء - 12 فبراير 2014

Wed - 12 Feb 2014



جمعتني دورة تدريبية الصيف الماضي بعدد من الأصدقاء الجدد كان «صالح» من بينهم. صالح هو مثال لقيم وأخلاقيات الريف الحجازي، فهو يجمع بين فطنة ابن القرية وبراءته..

أحد الطقوس الذي كان يجمعنا كل مساء هو «تضبيط» دلة قهوة «مهيلة» واحتساؤها مع الأصدقاء، نتشارك أفكارنا، تجاربنا، طموحنا للمستقبل

صالح لم يكن كبقية الأصدقاء، في كل تفاصيله كان مختلفا، كان كثير الأسئلة، محبا للتعلم، وكثيراً ما تتسلل معلومات من تخصصه الجامعي إلى «سواليفه» الشيقة.

كنا نتكئ على نقاء سريرته ليوقظنا لصلاة الفجر وأحيانا للفطور في شهر رمضان. وكنا نضحك كثيرا على حبه المبالغ للحبحب(البطيخ).

الشهر الماضي فُجعنا بصالح! صالح توفي ليس بسبب مرض، ولكن بحادث مروري.. نعم حادث مروري مروع سلب صالح ذا الاثنين والعشرين ربيعا وهو في طريقه إلى الجامعة.

على الرغم مما حققته المملكة من تقدم في المواصلات والطرق في السنوات الماضية إلا أن حوادث السيارات تظل آفة مجتمعنا. حسب تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2013 فقد بلغ عدد الوفيات في المملكة بسبب حوادث السيارات 6596..

هذا معناه أنه في كل مئة ألف نسمة، هنالك أكثر من 24 وفاة، هذه قضية كبرى تواجه المملكة مجتمعاً ودولة، فبغض النظر عن الخسائر المادية التي تقدر بـ (21 مليار ريال) سنوياً، مصيبتنا الفادحة في الأرواح الشابة هي التي لها التأثير الأكبر.

السؤال الذي يواجهنا الآن هو: على عاتق من تقع مسؤولية حل هذه القضية؟ وزارة الداخلية؟ وزارة التعليم؟ وزارة الطرق والمواصلات؟ قد يطول هذا النقاش ويحتاج إلى ما اعتدنا عليه من لجان وتحقيقات وعدة مشاريع هنا وهناك، لكن يبقى السؤال: ماذا نستطيع أن نفعل على صعيد المجتمع والأفراد؟نحن كمجتمع يجب أن ننهض بالوعي العام على الطريق. وكما جرى المثل «الحاضر يعلم الغائب»، فهنا «العارف يعلم الجاهل»

ربط أحزمة الأمان، احترام الطريق، التأني، استشعار خطورة السرعة... أفكار مألوفة كلنا نعرفها، ألم يأن الأوان لنطبقها قبل أن نخسر كل صالح نعرفه؟!