محمد العوفي

لكي ينجح «أداء»

الاثنين - 09 يوليو 2018

Mon - 09 Jul 2018

فكرة المتسوق الخفي التي يعتزم مركز قياس الأداء الحكومي «أداء» القيام بها لقياس أداء الأجهزة الحكومية، تقوم على تقمص شخصية المستفيد من الخدمات الحكومية لتسجيل أي ملاحظات ونواقص، واعتماد التكنولوجيا والتطبيقات الذكية للرصد من قبل المواطنين.

الفكرة في الأصل ليست جديدة، فقد قام بها الدكتور غازي القصيبي إبان توليه حقيبة وزارة الصحة في أوائل الثمانينات من القرن الماضي (1982) عندما كان يحضر لمستشفيات الوزارة في زيارات متقمصا دور المريض والمراجع، ليذيع صيتها آنذاك، وحاول بعض من الوزراء محاكاتها في حقب لاحقة، لكنها لم تؤت أكلها لأن كاميرات العلاقات العامة والصحفيين تسبق وصول المسؤول لتوثيق الزيارات السرية!

الاختلاف بين التجربتين يكمن في أن الأولى كانت باجتهادات شخصية من الوزير القصيبي لتحسين خدمات وزارة الصحة، في حين أن التجربة الجديدة التي سيدشنها مركز «أداء» تمثل توجها ورؤية عليا لتحسين الأداء والإنتاجية في الجهات الحكومية بشكل عام، والخدمية منها بشكل خاص، مما قد يجعلها أكثر تنظيما لشموليتها، ووجود إرادة عليا في تطبيقها، وعلاوة على أن مركز «أداء» من سيتولى تنفيذها، وهو مركز متخصص لديه أو يفترض أن لديه متخصصين في قياس الأداء.

ما فهمته من رسالة «أداء» أن المتسوق الخفي إحدى أدوات قياس أداء الجهات الحكومية، وأن لديه آليات أخرى لقياس الأداء تعتمد على نماذج ومنھجیات وأدوات موحدة لدعم كفایتھا وفاعلیتھا، وإصدار تقاریر دوریة عن مدى تحقق الأھداف الاستراتیجیة للجھة وحالة مؤشرات الأداء، ومدى تقدم المبادرات نحو تحقيق رؤية المملكة، وقياس رضا المستفيدين عن الخدمات الحكومية.

على أي حال، قياس الأداء مهم وضروري لقياس مدى القصور في أداء الأجهزة الحكومية ومعالجته، في سبيل الوصول إلى مستويات متقدمة فيه، ما أتمناه حقيقة ألا يتجه المركز إلى جلب واعتماد نماذج غربية في قياس الأداء دون مراعاة للفوارق الثقافية والاجتماعية، فما نجح في المجتمع الغربي ليس بالضرورة أن ينجح لدينا، ولا يعني هذا أنني ضد الاستفادة من النماذج الغربية، لكنني ضد نقلها كقوالب جامدة وتطبيقها دون مراعاة الثقافة والبيئة السعوديتين، ولا سيما أن لنا تجارب سابقة لم يكتب لها النجاح لهذا السبب.

النظريات الاجتماعية والإدارية، ومن أبرزها نظرية «Institutional Theories» تؤكد أهمية مراعاة الجوانب السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وعدم الاعتماد على نماذج آو تشريعات أعدت في مجتمع قد يشترك في نفس التحديات لكنه يختلف معه في النواحي السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، لذا أعتقد أن سر نجاح «أداء» يكمن في قراءة هذه النظرية وأخذها في الاعتبار.

mohdalofi@