هل تنقذ هولندا العالم من الغرق؟
يعيش أكثر من نصف سكان هولندا في مناطق أدنى من سطح البحر كان من شأنها أن تبقى مناطق مستنقعات غير صالحة للاستغلال، لكن شبكة السدود في هذا البلد حولته إلى خامس اقتصاد في منطقة اليورو
يعيش أكثر من نصف سكان هولندا في مناطق أدنى من سطح البحر كان من شأنها أن تبقى مناطق مستنقعات غير صالحة للاستغلال، لكن شبكة السدود في هذا البلد حولته إلى خامس اقتصاد في منطقة اليورو
الأحد - 08 نوفمبر 2015
Sun - 08 Nov 2015
يعيش أكثر من نصف سكان هولندا في مناطق أدنى من سطح البحر كان من شأنها أن تبقى مناطق مستنقعات غير صالحة للاستغلال، لكن شبكة السدود في هذا البلد حولته إلى خامس اقتصاد في منطقة اليورو.
وكللت هولندا قرونا من العمل على منع مياه البحر من أن تغرق أراضيها بأن أصبحت الدلتا الأكثر أمنا في العالم، والرائدة في مجال التقنيات اللازمة لذلك وتصديرها إلى أنحاء العالم من نيو أورلينز في الولايات المتحدة إلى أستراليا مرورا بدلتا الميكونج في جنوب شرق آسيا.
وفي الوقت الذي يتخوف العالم من ارتفاع منسوب البحار واشتداد وتيرة العواصف المدمرة بسبب الاحترار المناخي، أصبح البحث عن وسائل لحماية المناطق الساحلية ضرورة لدى العديد من الدول وهو مجال صارت هولندا في موقع الريادة فيه.
وتقول ميلاني شولتز فان هيغين وزيرة البنى التحتية: لقد مضت قرون ونحن نكافح تمدد المياه.
وتفوز الشركات الهولندية بما نسبته %40 من استدراجات العروض في هذا المجال في العالم.
ويرى هينك أوفينك الموفد الخاص لهولندا حول القضايا المائية أن الماء ليس خطرا فقط، بل يمكن أن يكون فرصة ونجد صيغة تجمع بين الاقتصاد والبيئة.
وتنتج هولندا %70 من إجمالي ناتجها المحلي في مناطق يمكن نظريا أن تغمرها المياه، لكن هذا الاحتمال مستبعد جدا، وعلى سبيل المثال يقع خامس مطارات أوروبا في منطقة تحت مستوى البحر في أراضيها.
ومن أهوال 1953 إلى إعصار كاترينا- شهدت هولندا نقطة تحول في إدارتها لملف المياه في 1953، ففي ذلك العام أسفرت الفيضانات عن مقتل 1835 شخصا وتشريد 72 ألفا في جنوب غرب البلد.
ويقول الباحث في معهد منظمة اليونسكو حول المياه بارت شولتز يزيد مستوى الأمان في هولندا اليوم بما بين مئة إلى ألف ضعف عما هو عليه في بلدان أخرى.
ولم يكتف الهولنديون بأن شيدوا سدودا لحجب المياه عن أراضيهم، بل إنهم أقاموا مثلا نظاما طوله تسعة كلم يستخدم عند وقوع العواصف بحيث يغلق المنفذ المهدد.
ولا تخلو الابتكارات الهولندية من البساطة مثل الحاجز الترابي الصناعي المشيد في ديسمبر 2011 في جنوب لاهاي وهو أكبر من 200 ملعب كرة قدم.
وتضرب الرياح هذا الحاجز وكذلك الأمواج والتيارات فيعززه رمل الشاطئ بشكل طبيعي.
ويقول خبراء المناخ إن مستوى البحار ارتفع 19 سنتيمترا بين 1901 و2010، وقد يرتفع بين 26 و82 سنتيمترا بحلول آخر القرن الحالي.
ويهدد ذلك خاصة مناطق الدلتا التي تعد رئات اقتصادية للعالم والتي يعيش فيها %10 من سكان الأرض.
ويعمل في مجال المياه في هولندا 2500 شركة تحقق رقم أعمال سنويا بقيمة 17 مليار يورو.
وحين ضرب الإعصار كاترينا السواحل الأمريكية في 2005 أسهمت هولندا في بناء السدود والحواجز في نيو أورلينز.
وفي جنوب شرق آسيا تشارك هولندا في التخطيط العمراني الطويل الأمد.