لنرتدِ الجديد في العام الجديد
كان لدي مقال آخر جاهز لليوم، كتبته ونقحته وحررته
كان لدي مقال آخر جاهز لليوم، كتبته ونقحته وحررته
الجمعة - 09 أكتوبر 2015
Fri - 09 Oct 2015
كان لدي مقال آخر جاهز لليوم، كتبته ونقحته وحررته.
لأتذكر فجأة وأنا بصدد إرساله للصحيفة أن اليوم هو آخر جمعة في السنة الهجرية 1436.
لذا كل عام ونحن ومن نحب وأوطاننا جميعا بخير.
وبناء على ذلك قررت أن أكتب عن هذا الحدث المهم بعد عام حافل من المتغيرات الإنسانية، وأشارككم بعضا من أفكاري تجاه العام الجديد.
أولا عزيزي القارئ جهز نفسك واستعد لذلك الجيش الجرار من الإيجابية وتعداد الإنجازات والنجاحات التي ستنهال على صفحات التواصل الاجتماعي، والتي يبدو أن الله تفضل عليها على مجموعة مختارة من البشر، والذي يوحي إليك كلامهم بأن حياتهم مثالية، خالية من المنغصات والفشل والتجارب المؤلمة.
والذي بالتالي يشعرك أنت بالإحباط لأنك ربما أصبت في شيء أو شيئين ولكنه ليس بروعة ما حققه الآخرون.
لذا دعني أطمئنك عزيزي الإنسان بأن ذلك ليس من طبيعة البشر، وليس من طبيعة الحياة أن يكون هناك صعود بدون نزول، أو يكون هناك نجاح بدون إخفاق، أو فرح بدون جهد أو تعب.
لذا فمن يعددون إنجازاتهم، غفلوا عن أن يذكروا لك إخفاقاتهم ومحاولاتهم والصعوبات التي واجهوها.
وتأكد أنه في كثير من الأحيان يختفي خلف ذلك الوجه الملمع، وكثرة الصور والبوستات المليئة بالإيجابية، شخص وحيد، يحاول استجلاب السعادة من خلال تمثيلها، ويعمد إلى إظهار المبهر، وإخفاء المحبط.
لذا أرجوك لا تتأثر كثيرا، ولا تصدق كل شيء (كما أضحككَ الدَّهرُ كذاكَ الدَّهرُ يُبكيكــا).
ثانيا عزيزي القارئ لا تقارن نفسك بأحد.
فالمقارنة بين البشر هي من وجهة نظري عملية تحول الإنسان إلى شيء مادي، مثل المقارنة ما بين بيت فلان وبيت علان، وما بين الطماطم في مزرعة فلان، والطماطم في مزرعة علان.
فلا يفترض بك أن تكون مثل فلان، أو حياتك مثل علان.
لذا دع عنك نقد العباد وتتبعهم.
وانشغل في نفسك بأن تكتشف ما تحب وما يناسبك وتعيشه، لتستريح وتريح.
ثالثا: لا تندم على شيء.
أعرف الكثيرين ممن يكرهون بداية العام الجديد لأنها تجعلهم في مواجهة مع أنفسهم ومحاسبتها على ما قصروا فيه أو لم ينجزوه.
لذا كف الآن عن هذه الممارسات الهدامة وكن إنسانا حقيقيا بأن تتعلم العيش في الحاضر، فالماضي مضى بما فيه لنتعلم منه، والمستقبل ما هو إلا نتاج لما ستفعله في هذه اللحظة (كلُّ ماض ٍ كأنْ لم يكنْ وكل آت فكأن قد).
رابعا: اكتسب عادات جديدة.
أنصح الجميع بقراءة كتاب (قوة العادات) لتشارلز دوهيج.
والذي يعلمك كيفية اكتساب مجموعة من العادات المغيرة من خلال التركيز على اكتساب عادة رئيسة واحدة في كل مرة، لتجد نفسك فجأة اكتسبت عددا من العادات الجيدة التي غيرت حياتك بالكامل للأفضل.
وأخيرا وليس آخرا أيها القارئ الكريم، إننا نعيش في عصر سريع، مليء بالمتغيرات، لذا من المهم جدا ألا تستنزف نفسك تماما في شيء ما.
فذلك سيساعدك على الحفاظ على اتزانك في عصر متسارع، سريع التغير، تتزاحم فيه الأفكار والمعتقدات والتوجهات (زنْ ما يأتي وزناً وزنا ما من يوم يمضي عنا).