خبير يتوقع أمطارا غزيرة

اعتاد الناس مع بداية مواسم الأمطار من كل عام، على سماع توقعات مناخية، تشير إلى إمكانية هطول أمطار غزيرة نادرة الحدوث، ويتم ربط ذلك بمؤشرات معينة، تمنح التوقعات صدقية لدى المتلقي.
العام الفارط أطل أحدهم عبر شاشة تلفازية؛ ليخبر المشاهد أنه في ثنايا الأشهر القادمة ستشهد المنطقة أمطارا غزيرة ـ خص الوسطى- وسيولا جارفة، وفيضانات نادرة الحدوث، وأخذ يهول ويزيد من هنا وهناك، حتى حذر أهالي المدن الكبيرة من خطر محدق؛ نتيجة غزارة الأمطار وشدتها، وقد ظل بعض من سمع ذلك اللقاء في حالة ترقب وانتظار، إلى أن أثبتت الأيام زيف تلك التوقعات، ومر العام ولم ير الناس شيئا مما قيل.
كثر في الآونة الأخيرة من اتخذ مصطلح «خبير مناخي» سربالا له؛ أملا في أن يسطع نجمه في سماء الإعلام، وتتناقل الصحف وبرامج التواصل توقعاته، فتسير بها الركبان، وتصبح على كل لسان، وبعد أن بانت عورات هؤلاء في توقعات الأمطار قصيرة المدى، طفقوا بتمديد فترة تنبؤاتهم؛ لتكون فضفاضة وحمالة أوجه، كأن يقول أحدهم خلال هذا العام أتوقع كذا وكذا، والمتتبع لجل من يتصدون للطقس وأحواله المتقلبة، يجد أن تصريحاتهم تنهال عقب تنبؤات المراصد العالمية، ورسمها لحالة المناخ خلال الأشهر اللاحقة، فكل يختطف معلومة، ويسابق أقرانه في الظهور والترويج بما لديه من معلومات، ولأن الخبرة غير مجودة أو غير كافية في أحسن الأحوال؛ تجد من يخطئ في ترجمة ما يقرأ في المواقع العالمية، فضلا عن أن بعض مدعي الخبرة المناخية لا يفقهون مراد المصطلحات العلمية، ولا يحسنون تقييم الوضع كما ينبغي؛ وبالتالي حب الظهور الإعلامي إلى جانب نقص الخبرة، يوقعهم في فخ التهويل غير المبرر.
إن متابعة المواطنين لشأن التوقعات الجوية خاصة ما يتعلق بالأمطار، صارت بنسب متزايدة، وهناك شريحة كبيرة تهتم بهذا الجانب؛ نظرا لقلة مواسم الأمطار، وتباعد فتراتها في منطقتنا الصحراوية، وهذا يحتم على الجهات المختصة القيام بدورها وتوفير المعلومات الكافية والوافية للمواطنين؛ كي لا يذهبوا لمن كلامهم لا يصدق ولا يكذب، وهنا يبرز دور الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة، في تثقيف المواطنين وإيصال المعلومة الصحيحة لهم، حتى يتم قطع حبال الشائعات التي يتم تداولها دون معرفة حقيقتها.