دستورنا المُعَطَّل!

الحب طاقة نووية روحية هائلة، تظل تعمر الكون، وتحرك كل شيء حي، ما لم تتجسد في شخصٍ بعينه، ذكراً كان أم أنثى، عندها تصبح عديمة الأثر وفق قانون الطاقة الشهير لابن قيِّم الجوزية: (الحبُّ إذا نُكحَ فسد) !
وأول من سرى عليه هذا القانون هو أبو الفوارس (عنترة بن شداد) الذي خاض بطاقة حبه لابنة عمه (عبلة) أعظم الملاحم في سبيل الحرية والوجود:
ولقد ذكرتُك والرماح نواهل
منِّي وبيض الهند تقطرُ من دمي
فَوَدِدْتُ تقبيلَ السيوف لأنها
لمعت كبــارق ثغرك المُتَبَسِّمِ
فلما تزوجها فوجئ بالثغر المتبسمِ يغدو بوزاً نكديّاً مكشراً طول الوقت، ففقد تلك الطاقة! وحين تذكرها ذات ليلة وتسلل من فراش الزوجية، فاجأته (رغم أن العبيط ما ولّع اللمبة): وين متسحّب ورايح؟ واستجمعَ شجاعته وقال: ما أنتِ سامعة؟ يدعون عنتر والرماحُ كأنها * أشطان بئرٍ في لَبان الأدهمِ! قالت: أقول استرح بس.. راح عليك زمان التميلح قدام المعجبات المراهقات! وعلى ذكر (أشطان) ترى شنطة البنت تمزَّقت من الكتب! أما الـ(لَبَان) فليكن بنكهة (الفكس) وعساه يغطي ريحة فمك الخائسة!
ولكن (أبا الفوارس) أصبح حكيماً؛ مصداقاً لنظرية الزميل (سقراط) إمام المتزوجين التعساء القائلة: تزوج يا بني فقد تصبح فيلسوفاً! وهو ما حدث حين فاجأه ثورٌ هائج يخرج من أحد (الشبوك)، واستغرب الرفاق وقالوا: آفا! عنتر مجندل الفرسان يهرب من ثور؟ فقال: ومن يفهِّم الثور أنني عنتر؟!
وقد استفاد (بنو عذرة) من هذه التجارب الجاهلية الشفوية، التي دخلها الشك (والتطريز والتخريم) حتى أنكرها قاهر الظلم والظلام (طه حسين)؛ فكتبوا دستور الحب المنسوب إليهم، الذي يكفل حرية التعبير المطلقة للجنسين، ويحرر طاقة الحياة من الزواج تماماً؛ وقد كتبه (جميل بثينة)؛ كما كتب (جفرسون) دستور الولايات المتحدة الحقيقية، وليست (الدبُّوسية) قائلاً:
وإني لأرضى، من بُثينة َ، بِالَّذِي
لوَ أبْصره الواشي، لقرَّتْ بلابلُهْ
بِـ(لا) وبأن (لا أستطِيعَ)، وبالمُنى
وبالوعدِ حتى يسأمَ الوعدَ آملُهْ
وبالنظرة ِ العجلى، وبالحولِ تنقضي
أواخِرُه، لا نلتقي، وأوائِلُهْ!!
وجاءت دولة (الرحابنة الفيروزية) فاعتمدت (أنا عندي حنين) نشيداً وطنياً، وقعه رئيس الجمهورية (نزار قباني) وكتب بخط يده على العلم السماوي الأبيض: الحبُّ ليس روايةً شرقيةً بختامِها يتزوَّجُ الأبطالُ !!