سواعد بريئة تدفع عربات الألم..والحصاد ريالات

عندما تنطلق لسوق عتيقة جنوب الرياض لتشتري احتياجاتك من الخضروات والفواكه يقع نظرك على صورة نحرت فيها براءة الأطفال، واستغلت فيها أجسادهم الهزيلة التي أنهكها دفع عربات محملة بالبضائع الثقيلة التي لا يستطيع دفعها إلا الرجل البالغ رغبة منهم في الحصول على بضعة ريالات لا تساوي حجم براءتهم وما يبذلونه من جهد، وذلك لمساعدة أسرهم


مهنة شاقة

وقال الطفل أحمد 13 عاما الذي يدرس في الصف الأول المتوسط «إن الحاجة دفعتني للعمل في هذه المهنة الشاقة بالنسبة لي، حيث أعود لمنزلي عند الظهيرة، ثم أخرج بعد العصر لمباشرة عملي في السوق وتوصيل طلبات المتسوقين إلى سياراتهم لمساعدة والدي في شراء احتياجاتنا المعيشية»
وأضاف الطفل سلمان 8 أعوام «لا أشعر بالتعب عندما أدفع عربتي المحملة بأغراض المتسوقين لأجني بعض الريالات، وأعود نفسي على تحمل الصعاب ومواجهة الحياة»
ووصف المواطن ناصر القحطاني عمل هؤلاء الأطفال بالظاهرة السلبية التي تنتشر بكثرة خاصة في مدينة الرياض، إذ من المفترض أن يكون الطفل في هذه السن في أحضان والديه، وتحت أسقف المدرسة، ليكون رائدا للمستقبل بدلا من أن يجوب الأسواق والشوارع، ويتعرض للمخاطر والحوادث، مضيفا أن الحاجة هي سبب دفع الأطفال للعمل لا سيما أن أهاليهم ينتظرون الريالات التي يجمعونها لمساعدتهم في شراء حاجاتهم، مطالبا الجهات المختصة بإيجاد حلول لهذه المشكلة
من جانبها، أكدت نائبة رئيس الجمعية السعودية لحقوق الإنسان الدكتورة نورة العجلان أن نظام العمل والعمال في السعودية ينص على عدم تشغيل الأطفال، إضافة إلى أن الاتفاقية الدولية تجرم استغلالهم وتشغيلهم في هذه السن، مبينة أن الجمعية لم تر في السعودية أي تسخير للأطفال في أي أعمال، بل تستقدم العمالة الأجنبية التي تحل محلهم


تهريب الأطفال

وكشفت العجلان أن الحالات المرصودة حاليا هي لأطفال مهربين عن طريق اليمن ويستغلون في التسول بدافع الحاجة أو لحساب بعض السماسرة، مشيرة إلى أن المسؤول عن معالجة هذه القضية هما وزارة الداخلية ووزارة الشؤون الاجتماعية، ودور الجمعية يؤكد على ضرورة إيجاد حل لمشكلة التسول وعدم استغلال الأطفال فيها
وأضافت: أن الجمعية لم ترصد ممارسات مؤذية ضد الأطفال في أسواق ومحلات الخضار، حيث إن أكثرهم يعمل تحت حماية والده أو إخوانه وأقاربه في أغلب الأحوال، مبينة أن إيمان الناس بأهمية العلم وحث الإسلام عليه وانتشار التعليم في السعودية في المناطق كافة، بالإضافة إلى حرص المواطنين على تعليم أبنائهم حد كثيرا من تلك الظاهرة، كما أن المدارس أصبحت الآن تحتوي الأطفال وتجذبهم من خلال برامجها وأنشطتها


مشكلة أمنية

وأوضحت أن حالات الفقر قد تدفع بعض الآباء والأمهات إلى تشغيل أولادهم في مثل هذه الأماكن، مؤكدة أن المشكلة في المقام الأول هي قضية أمنية، حيث تقف عصابات وراء تشغيل الأطفال واستغلالهم وهي مثبتة في قضايا عدة، إضافة إلى وجود جهات مسؤولة عن مثل هذه الإشكاليات، ويجري حاليا العمل على حلها
وأشارت إلى أنه لا توجد جهة محددة لمناقشة مثل هذا الملف، فوزارة الداخلية ترى أن هذا العمل من مهام وزارة الشؤون الاجتماعية، والعكس كذلك، والحقيقة أن هذا الملف يجب أن تتولاه هاتان الجهتان، فوزارة الشؤون الاجتماعية إذا ثبت لديها أن الطفل الذي يعمل في مثل هذه الأعمال غير سعودي يحال أمره للداخلية


حالات شاذة

وأوضحت العجلان أن هناك تعاونا بين الجمعية والجهات الحكومية في مثل تلك القضايا، كما أن الجمعية تقوم بعمليات الرصد والمتابعة إذا كانت هناك حالات شاذة، داعية المواطنين بضرورة التعاون الفعال ضد العمليات والممارسات الخاصة بتشغيل الأطفال وتبليغ الجهات الرسمية عنها
من جانبه وصف المستشار العمالي ومدير مكتب الصالحي للاستشارات العمالية علي الصالحي واقع عمل الأطفال في السعودية بأنه محدود جدا، موضحا أن عملهم خاصة في أسواق الخضار أو المحلات الأخرى شبه تدريبي وتأسيسي لغرس روح العمل داخلهم منذ طفولتهم، خاصة أن آباءهم يريدون لهم أن يستمروا في نفس مجال عملهم


السعوديون قلة

وأضاف «المجتمع السعودي بصفة عامة يركز على التعليم، ومن النادر أن تجد طفلا لا يدرس، ونسبة عمل الأطفال السعوديين قليلة جدا، مشيرا إلى أن نظام العمل لا يسمح بعملهم»، كما أن البلديات في السعودية تنظم من خلال عقودها مع شركات التحميل والتنزيل في نقل الخضار وعمل الأسواق، ولا يسمح لأي شخص بأن يعمل إلا عن طريق تلك المؤسسات أو الشركات، ومن يعمل خارج تلك المحلات فهو بشكل غير رسمي
وأوضح أن من يعمل في هذه الأسواق كمن يقومون بالتحميل والتنزيل أو نقل وتوصيل البضائع للزبائن أو العملاء من المحل للسيارة يحصلون دخلا ماديا مرتفعا سواء من الأطفال أو الكبار الذي تكون أعمارهم فوق العشرين، والسن القانوني لعمل الأطفال محدد في نظام وزارة العمل، ويمكن للأحداث أن يعملوا وفق عقود تدريبية تحت موافقة ولي الأمر وبشهادة صحية حسب نظام وزارة العمل، وليست عقود عمل


عمل محدود

وبين أن عمل الأطفال في السعودية محدود في أسواق الخضار مقارنة مع الدول الأخرى التي تسمح بتشغيلهم في أماكن كثيرة وخطرة، مشيرا إلى أنه ثبت من خلال جولات عدة في عده مناطق أن عمل الأطفال لم يصل لحد الظاهرة التي تستدعي تدخل هيئات أو جهات فهو بأعداد قليلة جدا
وأكد أن كثيرا من الشباب السعودي عندما يتخرج من المرحلة الثانوية وينزل لسوق العمل يصدم بالواقع لأنه لم يهيأ للعمل، خاصة في الأعمال الميدانية كالمصانع والمزارع بخلاف الأعمال المكتبية
«مكة» تواصلت مع المتحدث الرسمي لوزارة العمل حطاب العنزي من خلال الهاتف فحولنا بدوره إلى المركز الإعلامي بالوزارة الذي تواصلنا معه من خلال الاتصال الهاتفي على الموظف تيسير مفرج، وعبر البريد الإلكتروني والزيارات الميدانية للمركز طوال 4 أشهر للإجابة على الاستفسارات المتعلقة بتشغيل الأطفال ودور الوزارة في حل تلك القضية، لكنها لم ترسل أي إفادة، ولم تتجاوب حتى اليوم


نص نظام العمل في تشغيل »الأحداث«:-

1 - لا يجوز تشغيل الأحداث في الأعمال الخطرة أو الصناعات الضارة أو في المهن والأعمال التي تعرض صحتهم أو سلامتهم أو أخلاقهم للخطر بسبب طبيعتها أو الظروف التي تؤدى فيها وللوزير في ذلك استثناءات
2 - لا يجوز تشغيل أي شخص لم يتم الخامسة عشرة من عمره، ولا يسمح له بدخول أماكن العمل
3 - يحظر تشغيل الأحداث أثناء فترة من الليل لا تقل عن اثنتي عشرة ساعة متتالية
4 - لا يجوز تشغيل الأحداث تشغيلا فعليا أكثر من ست ساعات في اليوم
5 - لا يجوز تشغيل الأحداث في أيام الراحة الأسبوعية أو الأعياد أو الإجازات الرسمية


على صاحب العمل قبل تشغيل الحدث أن يستوفي:-

1 - بطاقة الهوية الوطنية أو شهادة رسمية بميلاده
2 - شهادة باللياقة الصحية
3 - موافقة ولي أمره
4 - تبليغ مكتب العمل المختص عن كل حدث يشغله خلال الأسبوع الأول من تشغيله