شركة الأطفال ودروس للكبار

شركة LEGO الشهيرة بمكعبات البناء البلاستيكية الخاصة بألعاب الأطفال تأسست في الدنمارك عام 1891 كورشة نجارة وبعدها بأربعين سنة بدأت في تصنيع ألعاب الأطفال الخشبية لمدة 15 سنة حتى قررت في عام 1947 الدخول في مجال تصنيع ألعاب الأطفال البلاستيكية وبعدها بعامين تحديداً أطلقت أول نسخة من المكعبات البلاستيكية المعروفة لدينا اليوم والتي تتماسك مع بعضها بمجرد تركيب أي قطعتين وتثبيتهما، بعد أن قامت بتسجيل هذا الاختراع في بريطانيا رغم معارضة العديد من الخبراء وقتها على توجه الشركة وعدم اقتناعهم بإمكانية نجاح ألعاب الأطفال البلاستيكية وقدرتها على التغلب على ألعاب الأطفال الخشبية المسيطرة آنذاك.
تاريخ طويل حافل بالعديد من الصعوبات والتحديات حتى أصبحت العام الماضي فقط أكبر شركة ألعاب للأطفال في العالم متجاوزة شركة Mattel المصنعة للعبة باربي.
إنجاز عظيم يحسب لشركة LEGO التي عانت كثيراً قبل 10 سنوات حيث بلغت خسائرها في عام واحد فقط وهو عام 2004 أكثر من مليار ريال سعودي وكانت مهددة بالإفلاس ولكن بالحكمة والإدارة الممتازة تجاوزت كل تلك التحديات لتحسن وضعها وتحتل الصدارة.
أول خطوات التغيير بدأت من الأعلى عندما قامت بتغيير الرئيس التنفيذي وعينت لأول مرة في تاريخها رئيساً تنفيذياً من خارج العائلة المؤسسة للشركة.
حيث اعترفت الشركة أنها قصرت في الابتكار ولم تحسن التنبؤ بأن نسبة ازدياد الأطفال في العوائل الغربية سوف تنخفض.
درس مهم يؤكد أن التغيير الأقوى هو ذلك الذي يبدأ من رأس الهرم.
الشركة معروفة بألعاب الأطفال البلاستيكية ولكنها أيضاً تملك عددا من المدن الترفيهية حول العالم باسم Legoland (أرض الليجو) ولكن الرئيس التنفيذي الجديد وجد أن السيطرة وإدارة هذه المدن ليست من الأشياء التي تحسن الشركة القيام به بشكل مميز وذلك لأن هذا القطاع التجاري ليس من صميم عملها فهي مبدعة في صناعة ألعاب الأطفال وليس صناعة ملاهي الأطفال، فقام في أول عام من توليه المنصب ببيع المدن الترفيهية الأربعة التي تملكها LEGO لشركة Merlin Entertaiment المتخصصة في إدارة وتشغيل المدن الترفيهية وأبقى على حصة 30% فقط.
الشركة الجديدة أبدعت في إدارة Legoland وافتتحت مدينة خامسة في فلوريدا وسادسة في ماليزيا.
وقريباً السابعة في دبي والثامنة في كوريا والتاسعة في اليابان مخطط لافتتاحها هذا العام.
الدرس المستفاد هنا هو ضرورة التركيز على ما تحسن الشركة القيام به وإن كان هناك فرص استثمارية جديدة فلا مانع من اقتناصها ولكن بالطريقة الصحيحة التي لا تؤثر على أساس الشركة وجوهرها فكل الشركات الكبيرة تتوسع وتدخل في استثمارات جديدة وتستحوذ على شركات منافسة ولكن بالشكل الصحيح الذي يتماشى مع جوهر الشركة وهدفها وإن حصل أي خلل فيجب التصحيح كما فعلت LEGO.
قامت الشركة أيضاً بإنتاج مسلسلات وأفلام وتحالفت مع أصحاب الحقوق الملكية لشخصيات Marvel فأصبح Batman و Superman وغيرهما جزءًا من لعبة LEGO.
وهنا درس مهم يوضح أهمية التطوير والتجديد وملاحظة رغبات شريحتك المستهدفة لتحقيق متطلباتها والبقاء على اتصال بكل ماهو جديد وعصري ورائج.