الفنون تخير منسوبيها: نصف الراتب أو التسريح

وضعت جمعية الثقافة والفنون منسوبيها والعاملين بها أمام خيارين أحلاهما «مر» بعد اجتماع «التقشف» الذي عقدته الجمعية مع مديري الفروع الخميس الماضي، ونتج عنه الوصول إلى حلين لتجاوز الأزمة المالية التي تمر بها، حيث توصل المجتمعون إلى ضرورة عقد تصويت من قبل منسوبي الفروع على الحلين المقترحين، حيث جاء الخيار الأول تقليص عدد العاملين بالجمعية وفروعها، وإلغاء ودمج عدد من الوظائف أو الرضوخ للخيار الثاني وهو خصم 50% من رواتب ومكافآت العاملين في الجمعية وفروعها إلى أن تنفرج الأزمة
وقد حددت الجمعية بعد غد كآخر موعد للرفع بالتصويت من قبل العاملين في الفروع على المقترحين ومن ثم اتخاذ القرار النهائي في هذا الشأن
وكان عدد من منسوبي الجمعية ذكروا لـ»مكة» أنهم نذروا أنفسهم للعمل في الجمعية من باب حب المهنة وليس نظير المقابل المادي الزهيد الذي يتقاضونه من الجمعية، وهو مبلغ لا يعادل جزءا يسيرا مما يبذلونه في العمل في مناشط الجمعية
وطالب عدد من منسوبي الجمعية وزير الثقافة والإعلام بالتدخل لحل الأزمة الحالية الحاصلة في الجمعية والتي بررت من قبل رئيس مجلس إدارة الفنون سلطان البازعي بأنها بسبب تخصيص ميزانية الجمعية بقرابة 12 مليون ريال وهو مبلغ لا يفي بالاحتياجات للجمعية، مشيرين إلى أن الدور الكبير والمهم للجمعية هو خدمة الفنون والثقافة بأشكالها كافة
من جهته وصف البازعي ما يحدث في الجمعية بأنه خطة تقشف موقتة لن تستمر بإذن الله أكثر من عام والجمعية تسعى بشكل كبير إلى ترشيد الموارد المالية والبشرية من خلال خطة مدروسة تحقق وفرا لتنفيذ الأنشطة
وأضاف «سبب هذه الأزمة أن ما تتلقاه الجمعية من الدولة هو إعانة ثابتة منذ ستة أعوام تقريبا وهو مبلغ 13 مليون ريال، ولم يعد يكفي للوفاء بالمتطلبات التشغيلية والأنشطة في 16 فرعا في ظل ارتفاع الإيجارات للمقرات في مناطق المملكة، وكذلك رفع مستوى رواتب المتعاقدين من سعوديين وغير سعوديين للحد الأدنى بما يستتبع ذلك من التزامات للتأمينات الاجتماعية والتأمين الصحي وهذه التزامات تحملتها الجمعية قسرا، وبالتالي جاءت خطة ترشيد الموارد البشرية
وأكد البازعي لـ»مكة» أن الجمعية وضعت هذه المقترحات أمام اجتماع مديري الفروع بالرياض وطلبت منهم دراستها وتطويرها قائلا: سنعلن عن ما تتوصل إليه الجمعية من قرارات في وقتها، مشيرا إلى أن الجمعية تسعى لرفع مستوى التدريب والمخرجات في الجمعيات ورفع الطاقة الاستيعابية للمتدربين من الموهوبين والموهوبات والارتقاء بأنشطة الجمعية
وعن تسريح بعض العاملين في الجمعية قال: بما أن هناك وظائف متعددة وقد يقوم بها شخص واحد فمن المنطقي أن توكل المهمة إلى موظف واحد يفي بمتطلبات هذه الوظائف ويرشد الاستهلاك المالي بطريقة صحيحة من خلال دمج بعض الوظائف في الجمعية الأم وفروعها
وأشار أخيرا إلى أن الجمعية تسعى لتنويع مواردها المالية من خلال تملك أصول استثمارية وعقد شراكات مع مؤسسات القطاعين العام والخاص، إضافة إلى أنها ترحب بالتبرعات والهبات التي يقدمها الأفراد والمؤسسات، فالهدف في النهاية هو الارتقاء بقدرات المبدعين والمبدعات في الوطن بصفتها المؤسسة الوحيدة التي تقوم بهذا الجهد النوعي على اتساع جغرافية المملكة