حياة ببضعة فصول
الجمعة، ٢ أكتوبر ٢٠١٥
فصل أول:ما نحمله أحياناً بداخلنا تاريخ كامل للحياة ننتظر أن يُحكى مرة أخرى بطريقة ما، لنكتشف أنّ ما نحويه بدواخلنا أكثر من عالم واحد.
وهذه العوالم المؤتلفة والمختلفة المتعددة نواجهها كيفما اتفق، إمّا تحدياً بنفوس تائقة، أو مُتعبة ولكن من لا يقوى على المواجهة في كل الأحوال هو العاجز عن إدراك كيفية التصالح معها والعيش بسلام.
كون الإنسان لا يكفّ عن صراع ما بداخله، تؤنبه النزعات حيناً ويرضخ لها أحياناً أخرى، هذا لا يعني أنّه لا يتصالح مع نفسه، فهذا لا يعني أنّه يستسلم، قد تكون فرصة للهدنة، عقد الاتفاقيات، مراعاة المصالح.
وهذه أغلبها تزيين النفس الميكافيلية للقيم حين تتخلص من أعباء القيم الثقيلة وحين لا يقوى على مجاراتها إلّا من تجرد واستطعم شيئاً من لذتها.
كل هذا عكس القلق، حين تكون النفس قلقة فهي لا يرضيها شيء ولا تقتنع بسعادة دائمة وإنّما تكون أقرب إلى اضطراب الحزن المقيم، القلق حافز والنفس القلقة نفس مُنجزة شيئاً ما، مُحرّكة الساكن من فراغه إلى فراغ آخر أو امتلاء.
فصل ثان:الاعتراف بما نقترفه من أشياء صغيرة نستعظمها نفاق، وترك عظيم الخطايا ليس من النفس السوية في شيء.
الاعتراف عما نكون قد اقترفناه من ذنوب عظيمة وصغيرة.
لا نستعظم ما اقترفناه من صغائر الأمور، ليس لتبرئة أخرى من خلق مستحكم فينا وإنّما لأنّه يكفينا حمل اعترافات مؤجلة سابقة ما زالت تشد على أوتار الندم بقلوبنا.
حين ننطلق من نقطة الوثوب ونقول ما ظننا أنّه يزيح كاهل القصة الثقيلة عن قلوبنا نظن أننا نفعل الصواب.
يتعس المرء حمل أحزانه لوحده ولكن الأشد تعاسة أن يحملها غيره بأكثر مما يحتمل.
لا راحة دائمة مع قصص الاعتراف، تتراص فصولها كما هي، نلقيها بحملها وإيقاعها الأزلي الذي لا يغادر رنينه الآذان مصفقّاً بأبوابها الصدئة، مشتتاً تصاويرها على سعة المكان.
فصل ثالث: لا أمل في واقع أفضل على الدوام، مضى زمن التفاؤل والصور المرسومة، المفترضة والمتحققة، المنعكسة عبر مشاهد ترى فيما يرى النائم.
تحقيق الحلم ليس أكذوبة أكبر مما بين الزمن الفاصل بين الانتظار والسعي الدائب خلف سراب الأمل.
لا يأس مع الحياة، بل الأمل ما يتواءم مع الحياة، لأنّ الحياة لا يأس وبعض أمل يحدوه واقع أو قدر من صنع قوة أكبر من حلم في رأس صغير.
كل ما يفعله الأمل يزود الجسم بطاقة النهوض، وبعد أن تُستهلك الطاقة قد تجدي بفعل ظروف أخرى غير هذا الجهد الذي بذلته، وقد لا تُجدي وتفضي إلى خمول.
الأمل شاغل الإنسان، يفكر ويخطط ويفعل وتتحقق أشياء بقدرة الخالق.
مسكين ذلك الذي يعيش في زمن الأمنيات بلا عمل، وغريبٌ يبقى عن قدريته المفروضة.
فصل رابع: أغلب الأفكار واستخداماتها المعممة في كل الأحوال، عندما تجيء لحظة الحاجة الشديدة لها، لا تعني شيئاً.
ماذا يعني التفاؤل مثلاً بالنسبة لمن كان حظه عاثراً، وكلما فُتحت له طاقة أغلقها بتشاؤمه.
هذه الثورة تتأجج على الدوام بدواخلنا، نتيجة لزفرات نرجئها لكي تغير أدواتها وتخرج بما هو جديد، أو بإمكانها التغيير إلى الأحسن.
كلما يمرّ الزمن، تكون تلك اللحظة ذاتها التي تُعيد دورتها رغماً عن غياب التفاصيل التي صنعتها، أحياناً يكون بفعل التوهم أو التحايل على الزمن شبه حلّ، خاصة إذا كانت الفواصل تتماهى بالقليل ولا تجود.
فلا هي استطاعت تحجيم اشتعالها ولا هي اختفت ولا كبرت غير تفاصيلها، لاشيء سوى حرقتها الصادمة دوماً.